توقيت القاهرة المحلي 13:57:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (65).. النجومية المعاصرة

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 65 النجومية المعاصرة

بقلم: مصطفي الفقي

لكل عصر رموزه، ولكل حقبة نجومها.. فقد كان قراء القرآن الكريم نجومًا فى مرحلة معينة من بدايات التاريخ المصرى المعاصر، وفى مرحلة أخرى برز المشخصاتية وأرباب الغناء ليتصدروا الموكب، وفى مرحلة ثالثة برز لاعبو كرة القدم واستبد بالناس الهوس بتلك الساحرة المستديرة التى فرضت نفسها على الجميع.

وأدركنا منذ ذلك الحين أن واجبنا الأساسى هو أن نعترف بأن النجومية هى مظهر من مظاهر التميز الذى يفرض نفسه إما بالموهبة كصوت أم كلثوم أو بالجهد والذكاء مثلما كان مصدر نجومية عبدالحليم حافظ أو تألق عادل إمام.. وفى عصور الازدهار يكون التألق الثقافى معيارًا للتقدم ودلالة على الرقى، وفى عصور الانحطاط تكون الخرافة والشعوذة وأساليب التفكير العقيم هى مصادر الشهرة ومراكز الاهتمام.

وعندما قال الشاعر مادحًا الخليفة: (إنك شمس والملوك كواكب.. إذا طلعت لم يبد منهن كوكب)، كان يشير إلى تألق النجم فى السماء كتألق الشمس فى كبد النهار، وللشهرة نوع من الهوس الفردى، وعندما تكون لعالم كبير أو أديب متفرد أو شاعر فى مصاف المتنبى وشوقى وغيرهما فإننا نكون أمام مصدر إشعاع لا يخبو وطاقة ضوءٍ لا ترحل، فالعالم الكبير شأنه شأن الأديب الخلاق أو الروائى الموهوب يقفون فى وقت واحد على قمة المجتمع.

أما اليوم فقد أصبحت النجومية مجزأة ومرحلية ترتبط بشخص أو جماعة أو أسلوب جديد للانتشار مثلما هو الأمر بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعى الحديثة حاليًا، لذلك فهى متغيرة بتغير الزمان والمكان، فمن هو نجم فى مجتمع معين قد لا يكون كذلك فى سواه، وهنا يجب أن نفرق بين الشهرة والشعبية، فقد يكون الأمر يحقق لصاحبه شهرة واسعة ولكن ليست له شعبية توازى تلك الشهرة، فالمجرمون مشهورون مثلما هو الأمر بالنسبة للمخترعين والفلاسفة ولكن الفارق بينهم كبير.

فهؤلاء على قمة جبل المعرفة، وأولئك على السفح الهابط فى الجانب الآخر من زوايا النسيان، ولقد كنت دائمًا معروفًا فى محيط الدائرة التى أعمل فيها طالبًا أو أكاديميًا أو سياسيًا أو دبلوماسيًا أو برلمانيًا أو حتى مسؤولًا عن مؤسسة كبرى ذات طابع خاص، وقد قذفت بى المقادير إلى مواقع مختلفة ظلت كلها مصابيح تضىء الطريق فى رحلة العمر الطويلة.

وفى مشوارى الزمان والمكان، فإذا أردت أن تعرف شعبًا أو تدرك دواخله أو تسبر أغواره فعليك أن تبحث فى نجومه الزاهرة وشخصياته العامة وقادة الرأى فيه لأن ذلك سوف يقودك إلى مراكز اهتمام ذلك الشعب وقيمته الحقيقية، وفى تاريخنا المصرى المعاصر نجوم فى مجالات الفكر والأدب والفن، ولكنهم ينتمون جميعًا فى النهاية إلى مصدرٍ واحد، فطه حسين نجمٌ فى عصره.

ونجيب الريحانى صاحب شهرة وشعبية معًا، وكذلك الأمر بالنسبة لموسيقار الشرق عبدالوهاب أو نجم الكوميديا المتربع على عرشها لخمسة عقود وأعنى به عادل إمام، فهم جميعًا يدخلون فى زمرة الازدهار والتألق الذى يتقدم بالأمم إلى الأمام ويضع نجومها متألقة فى سمائها على الدوام، إننى أكتب اليوم عن النجومية وأنا أعرف جيدًا أن التاريخ قد ظلم شخوصًا كثيرة وأطاح بنجومٍ لامعة.

وأنه على الجانب الآخر قد دفع بأقدار من لا يستحقون ولم يكن عادلًا فى توزيع الحظوظ ولكن تلك سنة الحياة وطبيعة البشر على مر العصور، وقد يكون النجم بطلًا قوميًا أو زعيمًا جماهيريًا ساقته الظروف إلى حيث مركز الجاذبية وبؤرة الأحداث، وللنجومية تبعات أيضًا والتزامات، كذلك فالنجومية قد تقيد الحرية ولا تكون دافعًا للوعى والإلهام.

لذلك فإننا نقول للأجيال الجديدة إن النجومية اليوم لا تعتمد على الموهبة وحدها ولا على الجهد الفردى فقط ولكنها تعتمد عليهما معًا، فالمجهود الصادق ينفض الغبار عن الموهبة الحقيقية، أما التقاعس والتردد والارتعاش فلا يصنع إلا النجومية الزائفة التى لا تدوم طويلًا.. دعنا نَرَ سماء مصر مرصعة بنجوم متألقة من شبابها يجددون حياتها ويبشرون بالغد الخلاق الذى لا يخبو نوره أبدًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 65 النجومية المعاصرة اعترافات ومراجعات 65 النجومية المعاصرة



GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

GMT 06:58 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان ضحية عدوانٍ مزدوج

GMT 06:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 06:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان فضاء الحياة والإبداع لا الحروب

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt