توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب والسلام

  مصر اليوم -

الحرب والسلام

بقلم: مصطفي الفقي

ذهبت الكثير من النظريات المتصلة بدراسة البشر إلى أن الصراع جزء لا يتجزأ من طبيعة الخليقة وأن الحرب واحدة من لوازم التوازن البشرى وليس بالضرورة أن تكون الحرب نظامية أو مسلحة، ولكنها تعنى بالضرورة حالة العراك بين مجموعات بشرية مختلفة، والحروب الكبرى تحصد عشرات الملايين من الأرواح مثلما حدث فى الحربين العالميتين الأولى والثانية خصوصًا الأخيرة، حيث حصدت النيران بقوتها الحديثة وإمكاناتها الضخمة الأرواح دون تفرقة، فالحرب لم تعد نظامية فقط ولكنها كل صراع بين أطراف مختلفة بصورة تستدعى سفك الدماء والقضاء على البشر مدنيين وعسكريين.

إن الحرب بطبيعتها عمياء لا تفرق بين جماعة وأخرى لذلك قال الحكماء القدامى (أمران يباح فيهما كل شىء الحب والحرب) فالهوس العاطفى يقترب كثيرًا من التعطش لسفك الدماء فى الحروب، ولقد حارب المصريون القدماء كما حارب المسلمون الأوائل من أجل تحقيق أهداف مرحلية عرفتها الحضارات وسعت نحوها الأمم والثقافات، ولقد سمعنا عن معركة قادش التى انتصر فيها المصريون وعن حرب داعس والغبراء بين العرب فى الجاهلية وحرب البسوس صراعًا على ناقة ضائعة، كل هذه الحروب تؤكد أن الإنسان بطبعه معنىٌ بوضع خطوط فاصلة بين البقاء والفناء.

وهل ننسى الانتحار الجماعى فى الحروب والقتل المخطط فى المواجهات الدامية؟ وكيف تهون الأرواح وتكون الدماء رخيصة وأخبار القتل المنظم لا تتوقف. لقد عانيت كما عانى غيرى من أخبار غزة الدامية على امتداد العامين الماضيين، وكيف كان المرء يصحو صباحًا على أخبار الوجبات البشعة للقتل العشوائى فى عمليات التطهير العرقى التى مارسها جيش الاحتلال الإسرائيلى فى تلك الفترة، ولقد حان الوقت لكى تبلغ البشرية مرحلة من الرقى والمستوى الحضارى الذى يمنعها من تكرار ذلك، ولكن شراسة العدوان والصراع الصامت منذ قابيل وأخيه هابيل تؤكد أن الحروب لن تتوقف ولن تنتهى، فالحرب تكاد تكون فريضة بشرية عرفت أهوالها كل الشعوب وذاقت ويلاتها الأمم وتجرعت مأساتها المجتمعات وهى تترك بعدها أرضًا جرداء وبيوتًا مهدمة وخرابًا ينعق فيه البوم، ولا يتعظ البشر من كل هذه الصور المفزعة فيعودون للقتال مرة أخرى فى ظل شهوة الانتقام والرغبة فى تصفية الحسابات خصوصًا أن نتائج الحروب الحديثة تؤكد أنه لا غالب ولا مغلوب، فالكل خاسر مهما راودته أوهام النصر وحلقت به أحلام الغرور.

وقد عرفت الإنسانية الاحتراب مبكرًا وأسهمت التطورات التكنولوجية فى ترسيخ أركانه حتى وصل الأمر إلى اختراع البارود وتطوير السلاح مع نهايات العصور الوسطى، وانتقل المقاتلون من السيف والرمح إلى البندقية والمدفع وقنابل الطائرات، واقترن ذلك كله بتطورات أخرى فى التكوين البشرى والصراع المحتدم حول الأرض والمياه ومصادر الطاقة وموارد الحياة، نقول ذلك وبلادنا تقع فى بؤرة تلك الصراعات وفى نقطة الالتقاء بين قوى مختلفة حتى أصبحنا بحق قادة فى الحروب وروادًا فى السلام، ونشط القانون الدولى وبرزت حقوق الإنسان ولكنها فى مجملها لا تزال أمورًا نظرية وعبارات أدبية لا تجدى كثيرًا، إذ إن الفيصل بحق هو منطق القوة، والذين تابعوا زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لإقليم الشرق الأوسط فى زيارته لكل من إسرائيل ومصر يدركون أن عبارته التى كررها كثيرًا (سلام القوة) هى التعبير البديل عن حقوق الإنسان وعن الشرعية الدولية وكل ما ازدحمت به قواميس اللغات من تعبيرات براقة وكلمات معسولة وأفكار جديدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب والسلام الحرب والسلام



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt