توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب والسلام

  مصر اليوم -

الحرب والسلام

بقلم: مصطفي الفقي

ذهبت الكثير من النظريات المتصلة بدراسة البشر إلى أن الصراع جزء لا يتجزأ من طبيعة الخليقة وأن الحرب واحدة من لوازم التوازن البشرى وليس بالضرورة أن تكون الحرب نظامية أو مسلحة، ولكنها تعنى بالضرورة حالة العراك بين مجموعات بشرية مختلفة، والحروب الكبرى تحصد عشرات الملايين من الأرواح مثلما حدث فى الحربين العالميتين الأولى والثانية خصوصًا الأخيرة، حيث حصدت النيران بقوتها الحديثة وإمكاناتها الضخمة الأرواح دون تفرقة، فالحرب لم تعد نظامية فقط ولكنها كل صراع بين أطراف مختلفة بصورة تستدعى سفك الدماء والقضاء على البشر مدنيين وعسكريين.

إن الحرب بطبيعتها عمياء لا تفرق بين جماعة وأخرى لذلك قال الحكماء القدامى (أمران يباح فيهما كل شىء الحب والحرب) فالهوس العاطفى يقترب كثيرًا من التعطش لسفك الدماء فى الحروب، ولقد حارب المصريون القدماء كما حارب المسلمون الأوائل من أجل تحقيق أهداف مرحلية عرفتها الحضارات وسعت نحوها الأمم والثقافات، ولقد سمعنا عن معركة قادش التى انتصر فيها المصريون وعن حرب داعس والغبراء بين العرب فى الجاهلية وحرب البسوس صراعًا على ناقة ضائعة، كل هذه الحروب تؤكد أن الإنسان بطبعه معنىٌ بوضع خطوط فاصلة بين البقاء والفناء.

وهل ننسى الانتحار الجماعى فى الحروب والقتل المخطط فى المواجهات الدامية؟ وكيف تهون الأرواح وتكون الدماء رخيصة وأخبار القتل المنظم لا تتوقف. لقد عانيت كما عانى غيرى من أخبار غزة الدامية على امتداد العامين الماضيين، وكيف كان المرء يصحو صباحًا على أخبار الوجبات البشعة للقتل العشوائى فى عمليات التطهير العرقى التى مارسها جيش الاحتلال الإسرائيلى فى تلك الفترة، ولقد حان الوقت لكى تبلغ البشرية مرحلة من الرقى والمستوى الحضارى الذى يمنعها من تكرار ذلك، ولكن شراسة العدوان والصراع الصامت منذ قابيل وأخيه هابيل تؤكد أن الحروب لن تتوقف ولن تنتهى، فالحرب تكاد تكون فريضة بشرية عرفت أهوالها كل الشعوب وذاقت ويلاتها الأمم وتجرعت مأساتها المجتمعات وهى تترك بعدها أرضًا جرداء وبيوتًا مهدمة وخرابًا ينعق فيه البوم، ولا يتعظ البشر من كل هذه الصور المفزعة فيعودون للقتال مرة أخرى فى ظل شهوة الانتقام والرغبة فى تصفية الحسابات خصوصًا أن نتائج الحروب الحديثة تؤكد أنه لا غالب ولا مغلوب، فالكل خاسر مهما راودته أوهام النصر وحلقت به أحلام الغرور.

وقد عرفت الإنسانية الاحتراب مبكرًا وأسهمت التطورات التكنولوجية فى ترسيخ أركانه حتى وصل الأمر إلى اختراع البارود وتطوير السلاح مع نهايات العصور الوسطى، وانتقل المقاتلون من السيف والرمح إلى البندقية والمدفع وقنابل الطائرات، واقترن ذلك كله بتطورات أخرى فى التكوين البشرى والصراع المحتدم حول الأرض والمياه ومصادر الطاقة وموارد الحياة، نقول ذلك وبلادنا تقع فى بؤرة تلك الصراعات وفى نقطة الالتقاء بين قوى مختلفة حتى أصبحنا بحق قادة فى الحروب وروادًا فى السلام، ونشط القانون الدولى وبرزت حقوق الإنسان ولكنها فى مجملها لا تزال أمورًا نظرية وعبارات أدبية لا تجدى كثيرًا، إذ إن الفيصل بحق هو منطق القوة، والذين تابعوا زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لإقليم الشرق الأوسط فى زيارته لكل من إسرائيل ومصر يدركون أن عبارته التى كررها كثيرًا (سلام القوة) هى التعبير البديل عن حقوق الإنسان وعن الشرعية الدولية وكل ما ازدحمت به قواميس اللغات من تعبيرات براقة وكلمات معسولة وأفكار جديدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب والسلام الحرب والسلام



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt