توقيت القاهرة المحلي 08:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب والسلام

  مصر اليوم -

الحرب والسلام

بقلم: مصطفي الفقي

ذهبت الكثير من النظريات المتصلة بدراسة البشر إلى أن الصراع جزء لا يتجزأ من طبيعة الخليقة وأن الحرب واحدة من لوازم التوازن البشرى وليس بالضرورة أن تكون الحرب نظامية أو مسلحة، ولكنها تعنى بالضرورة حالة العراك بين مجموعات بشرية مختلفة، والحروب الكبرى تحصد عشرات الملايين من الأرواح مثلما حدث فى الحربين العالميتين الأولى والثانية خصوصًا الأخيرة، حيث حصدت النيران بقوتها الحديثة وإمكاناتها الضخمة الأرواح دون تفرقة، فالحرب لم تعد نظامية فقط ولكنها كل صراع بين أطراف مختلفة بصورة تستدعى سفك الدماء والقضاء على البشر مدنيين وعسكريين.

إن الحرب بطبيعتها عمياء لا تفرق بين جماعة وأخرى لذلك قال الحكماء القدامى (أمران يباح فيهما كل شىء الحب والحرب) فالهوس العاطفى يقترب كثيرًا من التعطش لسفك الدماء فى الحروب، ولقد حارب المصريون القدماء كما حارب المسلمون الأوائل من أجل تحقيق أهداف مرحلية عرفتها الحضارات وسعت نحوها الأمم والثقافات، ولقد سمعنا عن معركة قادش التى انتصر فيها المصريون وعن حرب داعس والغبراء بين العرب فى الجاهلية وحرب البسوس صراعًا على ناقة ضائعة، كل هذه الحروب تؤكد أن الإنسان بطبعه معنىٌ بوضع خطوط فاصلة بين البقاء والفناء.

وهل ننسى الانتحار الجماعى فى الحروب والقتل المخطط فى المواجهات الدامية؟ وكيف تهون الأرواح وتكون الدماء رخيصة وأخبار القتل المنظم لا تتوقف. لقد عانيت كما عانى غيرى من أخبار غزة الدامية على امتداد العامين الماضيين، وكيف كان المرء يصحو صباحًا على أخبار الوجبات البشعة للقتل العشوائى فى عمليات التطهير العرقى التى مارسها جيش الاحتلال الإسرائيلى فى تلك الفترة، ولقد حان الوقت لكى تبلغ البشرية مرحلة من الرقى والمستوى الحضارى الذى يمنعها من تكرار ذلك، ولكن شراسة العدوان والصراع الصامت منذ قابيل وأخيه هابيل تؤكد أن الحروب لن تتوقف ولن تنتهى، فالحرب تكاد تكون فريضة بشرية عرفت أهوالها كل الشعوب وذاقت ويلاتها الأمم وتجرعت مأساتها المجتمعات وهى تترك بعدها أرضًا جرداء وبيوتًا مهدمة وخرابًا ينعق فيه البوم، ولا يتعظ البشر من كل هذه الصور المفزعة فيعودون للقتال مرة أخرى فى ظل شهوة الانتقام والرغبة فى تصفية الحسابات خصوصًا أن نتائج الحروب الحديثة تؤكد أنه لا غالب ولا مغلوب، فالكل خاسر مهما راودته أوهام النصر وحلقت به أحلام الغرور.

وقد عرفت الإنسانية الاحتراب مبكرًا وأسهمت التطورات التكنولوجية فى ترسيخ أركانه حتى وصل الأمر إلى اختراع البارود وتطوير السلاح مع نهايات العصور الوسطى، وانتقل المقاتلون من السيف والرمح إلى البندقية والمدفع وقنابل الطائرات، واقترن ذلك كله بتطورات أخرى فى التكوين البشرى والصراع المحتدم حول الأرض والمياه ومصادر الطاقة وموارد الحياة، نقول ذلك وبلادنا تقع فى بؤرة تلك الصراعات وفى نقطة الالتقاء بين قوى مختلفة حتى أصبحنا بحق قادة فى الحروب وروادًا فى السلام، ونشط القانون الدولى وبرزت حقوق الإنسان ولكنها فى مجملها لا تزال أمورًا نظرية وعبارات أدبية لا تجدى كثيرًا، إذ إن الفيصل بحق هو منطق القوة، والذين تابعوا زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لإقليم الشرق الأوسط فى زيارته لكل من إسرائيل ومصر يدركون أن عبارته التى كررها كثيرًا (سلام القوة) هى التعبير البديل عن حقوق الإنسان وعن الشرعية الدولية وكل ما ازدحمت به قواميس اللغات من تعبيرات براقة وكلمات معسولة وأفكار جديدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب والسلام الحرب والسلام



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt