توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترافات ومراجعات (69).. ذكريات عربية

  مصر اليوم -

ترافات ومراجعات 69 ذكريات عربية

بقلم: مصطفي الفقي

كان من أمتع المناسبات بالنسبة لى خلال السنوات الثماى التى قضيتها فى مؤسسة الرئاسة لقاؤنا بنظرائنا فى مؤسسات الرئاسة أو القصور الملكية فى الدول العربية، ومازلت أتذكر يوم اصطدم وجهى بالباب الزجاجى المغلق أثناء اجتماع الرئيس مبارك والعاهل الأردنى فى ميناء العقبة كجزء من اللقاءات الدورية التى كان يحرص العاهلان المصرى والأردنى على الاحتفاظ بها ركيزة للحوار الدائم والتفاهم المشترك بين مصر والأردن.

فقد نادانى الرئيس مبارك أثناء اجتماعه بالملك حسين بن طلال فهرعت إليه من الحجرة المجاورة التى لا يفصلها عن قاعة الاجتماع إلا لوح زجاجى شفاف ولأنى دخلت إلى الرئيس مندفعًا فقد اصطدم وجهى بالزجاج وكدت أصاب بجراح منه، فانزعج يومها الملك حسين وتقدم إلى بضع خطوات مستفسرًا عمًا أشعر به بعد ارتطام رأسى بالباب الزجاجى وظل واقفًا للتخفيف عنى حتى إن الرئيس مبارك قال له يا جلالة الملك هذا كثيرٌ علينا فلن نستطيع تشغيله بعد أن حظى بتلك العناية الملكية.

وتذكرت يومها أن الحسين بن طلال كان داهية سياسيًا فأنا أذكر عندما اتصل بى الأستاذ سيف الإسلام البنا، ابن مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وكنت وقتها سكرتير الرئيس المصرى للمعلومات، وطلب الأستاذ سيف الإسلام، رحمه الله، اللقاء بى لأنه يريد أن يتحدث معى فى بعض الأمور الخاصة بعلاقة جماعة الإخوان بالسلطة والحكم حينذاك.

وقد استأذنت الرئيس مبارك فى ذلك اللقاء فأذن لى والتقيت الأستاذ سيف الإسلام الذى كان حينها أمينًا عامًا لنقابة المحامين ومسؤولاً كبيرًا فى الجماعة، وكان معروفًا بأنه إنسان طيب القلب عاطفى المشاعر رقيق الحس، وقد حكى لى يومها، رحمه الله، أنه ذهب برفقة المهندس إبراهيم شكرى الذى كان رئيس حزب مصرى كبير معارض إلى عمان فى الأردن لتهنئة فرع الجماعة هناك لحصوله على أعلى الأصوات فى انتخابات الدورة البرلمانية حينذاك.

وقد كان لتلك النتيجة أصداؤها فى العالمين العربى والإسلامى، ويضيف سيف الإسلام أنهم ذهبوا حينها إلى القصر الملكى للتوقيع فى دفتر التشريفات كما تقضى بذلك التقاليد الملكية، لكنه فوجئ بمن يأتى إليهم ويطلب الأستاذ سيف الإسلام تحديدًا لكى يذهب معه إلى صالون مجاور ويغلق الباب عليه عدة دقائق، ثم إذا به يفتح فجأة ويجد سيف الإسلام نفسه وجهًا لوجه أمام العاهل الأردنى الملك حسين الذى رحب به وقال له إنك فى بلدك الثانى الأردن ومهما كانت خلافاتنا معكم عقائديًا وسياسيًا.

إلا أننا ندعو إلى التقدم نحو الإسلام لا العودة إليه لأنه فى الواقع يسبقنا بأزمنة بعيدة ويتقدم على البشرية بعدة عقود، وهنا انهمرت الدموع غزيرة من سيف الإسلام وقال لى انظر إلى الاستخدام السياسى الذكى من الملك الأردنى فى مواجهة المعاملة الموروثة القاسية فى مصر دون محاولة للاستفادة أو لاستعادة أساليب التعامل المثلى مع المختلفين عقائديًا والمتنافسين سياسيًا.

ثم أضاف سيف الإسلام أنه كان يتمنى من اليوم الأول تحسين العلاقات بين الجماعة والدولة، لكن الجانبين خذلاه، وقد حكى لى قطب إخوانى سابق أننى عندما توليت موقعى سكرتيرًا للرئيس للمعلومات كلفه المرشد العام حينذاك، الشيخ عمر التلمسانى، بالاتصال بى مهنئًا وداعيًا أن أكون جسر تواصل بين قيادات الجماعة ومؤسسة الرئاسة فى وقت كان فيه شعور عام بتحسن العلاقة بينهما فى السنوات الأولى لتولى الرئيس مبارك الحكم، لكن ذلك لم يتحقق على كل حال.

فهم لا يتمسكون بمبدأ ولا يحرصون على علاقة سوية وعلنية مع نظم الحكم المصرية فى تعاقبها منذ العصر الملكى وسنوات الاغتيالات فى نهاية أربعينيات القرن الماضى، وأتذكر بهذه المناسبة أن الصحافة المصرية كانت تقع فى مأزق كل عدة سنوات نتيجة هجومها على نظام عربى أو اختلافها مع ساسة يختصمون مع القاهرة، فإذا تحسنت الأجواء وعادت المياه إلى مجاريها وجرى تبادل الزيارات الرسمية بين الوفود الرئاسية فى مصر والبلد الآخر شعر الصحفيون الذين تباروا فى الهجوم على الضيف القادم فى مرحلة معينة أنهم مضطرون لحسن استقباله وفقًا للظروف الجديدة.

وأتذكر أن الرئيس الراحل حافظ الأسد قد استقبل الرئيس مبارك والوفد المرافق له بعد سنوات من القطيعة وكان يتحدث بمرارة عن بعض مقالات الأستاذ أنيس منصور بينما ينظر بشدة للأستاذ مكرم محمد أحمد خالطًا بين الشخصيتين مما دفع الأستاذ مكرم لأن يرفع يده ويقول يا فخامة الرئيس أنا اسمى مكرم محمد أحمد وقد لزم التنويه، لتضج القاعة كلها بالضحك فى جو من الصفاء الحقيقى الذى افتقده الطرفان لسنوات.

ولا أنسى أيضًا أن الأستاذ موسى صبرى أصيب بوعكة صحية أثناء مرافقته للرئيس مبارك بعد رحيل السادات بفترة قصيرة وقد اعتنى به الجانب السعودى عناية كبيرة حينها ونجح الأطباء هناك فى علاجه، فكان يتذكر بخجل هجومه على المملكة فى سنوات الخلاف المصرى السعودى بعد اتفاقيات كامب ديفيد وما صاحبها.. هذه سطور من ذكريات متآكلة، تبدو بسيطة، لكنها تفتح الباب لتأملات عربية أعمق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترافات ومراجعات 69 ذكريات عربية ترافات ومراجعات 69 ذكريات عربية



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt