توقيت القاهرة المحلي 05:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدرسة نزار قبانى!

  مصر اليوم -

مدرسة نزار قبانى

بقلم : محمد أمين

يحدث الآن فى سوريا تغيير أسماء كثير من المدارس باعتبارها من العصر البائد.. هكذا يرى الحكام الجدد وتحرك البلدوزر.. وكان من ضمن هذه المدارس اسم نزار قبانى الذى أثار جدلاً واسعاً واقتضى الأمر أن يتدخل وزير الثقافة لدى وزير التربية والتعليم لوقف المهزلة، فقال الوزير: إنه لن يحدث محو اسم نزار قبانى من على أى منشأة فى الوزارة!.

السؤال: كيف اهتدى الحكام الجدد إلى محو التاريخ بهذه البجاحة؟.. هل لا يعرفون من هو نزار وأنه كان شاعر المقاومة الأول؟!.

هذه سطور عن نزار الذى لا يعرفونه.. هو نزار بن توفيق القبانى شاعر سورى معاصر ودبلوماسى، من أسرة عربية دمشقية عريقة. لُقِّب بشاعر المرأة، وشاعر الياسمين. يُعَدُّ جدُّه أبوخليل القبَّانى من روَّاد المسرح العربى. درس نزار الحقوق فى الجامعة السورية، وفور تخرُّجه عام ١٩٤٥ انخرط فى السِّلك الدبلوماسى متنقلًا بين عواصمَ مختلفة، حتى قدَّم استقالته عام ١٩٦٦.

أصدر أولَ دواوينه عام ١٩٤٤ بعنوان «قالت لى السمراء»، وتابع التأليف والنشر حتى بلغت على مدار نصف قرن ٣٥ ديوانًا، أبرزها «طفولة نهد» و«الرسم بالكلمات». وأسَّس دار نشر لأعماله فى بيروت باسم «منشورات نزار قبانى». كان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ فى أشعاره لعلَّ أبرزهما «القصيدة الدمشقية» و«يا ست الدنيا يا بيروت». وقد أثارت قصيدته «هوامش على دفتر النكسة» عاصفةً فى الوطن العربى، وصلت إلى حدِّ منع أشعاره فى وسائل الإعلام!.

على المستوى الشخصى، عرَف قبَّانى مآسى عديدة فى حياته، منها انتحارُ شقيقته «وصال»حين فرض عليها أهلها الزواج برجل لا تحبُّه. ومنها مقتلُ زوجته بِلقيس فى تفجيرٍ انتحارى استهدفَ السِّفارة العراقية فى بيروت حيث كانت تعمل، وصولًا إلى وفاة ابنه توفيق الذى رثاه فى قصيدته «الأمير الخُرافى توفيق قبانى». عاش السنوات الأخيرة فى لندن، ومال أكثر إلى الشعر السياسى، ومن أشهر قصائده الأخيرة «متى يُعلنون وفاة العرب؟»، وقد وافته المنية فى لندن يوم ٣٠ إبريل ١٩٩٨، ودُفن فى مسقط رأسه دمشق!.

كان يحبُّ الرسم فى طفولته، ولذلك «وجد نفسه بين الخامسة والثانية عشرة من عمره غارقًا فى بحر من الألوان»، وذكر أن سِرَّ مَحبَّته للجَمال والألوان ولا سيَّما اللون الأخضر، أنه فى منزلهم الدمشقى كان لديهم أغلبُ أصناف الزروع الشامية من زنبق وريحان وياسمين ونعناع ونارنج!.

وكأى شاب فى هذه السنِّ، فى نحو الخامسة عشرة حارَ كثيرًا ماذا يفعل، فبدأ بالخطِّ العربى، ثم اتّجه إلى الرسم وبقى عاشقًا للرسم حتى إن له ديوانًا سماهُ الرسم بالكلمات. ثم شُغف بالموسيقى، وتعلَّم على يد أستاذ خاص العزفَ والتلحين على آلة العود، لكنَّ الدراسة فى المرحلة الثانوية جعلته يجنحَ عنها. ثُمّ رسا أخيرًا على شاطئ الشعر، وراح يحفظ أشعار عمر بن أبى ربيعة، وجميل بثينة، وطرفة ابن العبد، وقيس بن الملوِّح، متتلمذًا على يدِ الشاعر خليل مردم بِك الذى علَّمه أصولَ النحو والصرف والبلاغة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرسة نزار قبانى مدرسة نزار قبانى



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt