بقلم : محمد أمين
لا أحد ينكر أن الحكومة تجتهد فى تأمين الغذاء والدواء لكل المصريين.. وأنها حريصة على زيادة احتياطى السلع الأساسية والاستراتيجية من السلع والمواد البترولية، وهو شىء له تقديره.. فالسلع موجودة ومتاحة.. لكن يبقى السؤال: من الذى يقدر على شراء هذه السلع.. هل الحكومة تعمل كصاحب سوبر ماركت، ليس لها علاقة بالأسعار، بمجرد أن تفتح المحل تأتى الشركات وتملأ الأرفف؟.
القصة ليست فى توافر السلع على الأرفف.. والمفترض أن يكون دورها هو توفيرها بأسعار معقولة للمواطن.. والأصل هو أن الغذاء والدواء خط أحمر!
وكثير من الدول فى العالم تعتبر أن الدواء والغذاء من حقوق الإنسان، ولا بد أن تكون فى حدود مرتبه، وبعض الدول لا يرضيها أن يعيش المواطن بلا غذاء ولا كساء ولا سكن ولا مرتب يعينه على العيش بكرامة.. فهذا هو العقد الذى بين الحكومات وبين المواطن، فالمواطن يترك الحكومة وشأنها فى هذه الدول ولكنه فى المقابل يعيش مستقراً آمنا فى وطنه لا تؤرقه لقمة العيش ولا السكن ولا الدواء!
الغريب أن الحكومة فى مصر تتعامل مع المواطن كـأنها حرة تفعل ما تشاء.. لا يراقبها برلمان ولا تحاسبها صحافة.
ورغم أن رئيس الوزراء اعترف بأن أسعار الطاقة انخفضت فى العالم بعد هدنة الحرب، إلا أنه لم يصدر قراراً بخفضها فى مصر.. فالأسعار ترتفع فى مصر عندما ترتفع فى العالم لكنها لا تنخفض هنا فى مصر عندما تنخفض فى العالم.. كيف يحدث ذلك؟.
الغريب أن الحكومة ترفع السعر عند بداية أى أزمة، ولكنها لا تعود مرة أخرى!
ما معنى هذا؟.
معناه أن الحكومة تعمل دون أن يحاسبها أحد ودون أن تعمل حساباً لأحد.. سواء برلمان أو صحافة أو مؤسسات.. فهل نحن أصبحنا فى عداد الأموات لا وجود لنا والحكومة تفعل ما تشاء؟!