توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يُشبه التبرع بالأعضاء!

  مصر اليوم -

يُشبه التبرع بالأعضاء

بقلم - محمد أمين

التبرع بالمكتبة يُشبه التبرع بالأعضاء.. صحيح أن كل شىء راح لحاله، ولكن سوف تشعر أن هناك شيئًا ما ينقصك.. ربما حاولت أمس أن أقنع نفسى بأنها صدقة مع أن ورقة بمائة جنيه كانت تحل المشكلة كلها، ولكن «عم على» كان يأخذ البقايا من الأوراق والكتب ليبيعها ويقتات من ثمنها، فوجدت أننى إزاء شعوره بالحاجة وتعاطفى الشديد معه تبرعت بالمكتبة كلها، وقد سبق أن تبرعت بمكتبتى الأولى للمسجد الكبير فى قريتى!

كانت مكتبتى الأولى كلها من الكتب الإسلامية وكتب الأحاديث والتفاسير، وذات يوم وأنا فى المسجد لاحظت أن الناس تنتظر عقب الصلاة لتقرأ القرآن وقصص الأنبياء، أو تحب سماعها من شباب المتعلمين بالقرية، فقمت إلى البيت وحملت الكتب مع بعض الأصدقاء، وأودعت الكتب مكتبة المسجد!

ولذلك لم يكن غريبًا أن أتبرع أيضًا هذه المرة بالمكتبة، فالثقافة التى لا توفر الغذاء للفقراء تبقى ثقافة نظرية، لا قيمة لها، ويصبح مآلها إلى البواب أو بائع الروبابيكيا أو الرصيف على سور الأزبكية والميادين العامة أو سور الجامعة، وأنا وأنت نمر على باعة الكتب عند جامعة القاهرة ولا نسأل أنفسنا كيف وصلت إليهم!

بالتأكيد هى نتاج لمكتبات بعض الأساتذة الذين أعطوها للباعة المهتمين بالكتب كى يعيشوا دون أن يأخذوا ثمنها، فالكتب فى حد ذاتها لا تُقدر بثمن ولا يمكن لأحد ألأساتذة أن يفاصل فى السعر مع بسطاء الناس، فقد خرجت من ذمته فلتخرج كلها لله!

هناك من يتبرع بمكتبته لدار الكتب والوثائق القومية، وهناك من يتبرع بها لدار الكتب المصرية، وهناك من يعيش فقيرًا ويكون أحوج إليها من البواب وبائع الروبابيكيا، والعياذ بالله.

والبعض يلجأ لدار الكتب لأنها ذاكرة الأمة المصرية، بموجب القانون، وهى الجهة الوحيدة المنوط بها إيداع نسخة من كل كتاب.. وتعتبر الجهة الأولى فى الحصول على المكتبات المهداة!

أعرف أن أكثر الناس حزنًا من تصرفى هو الزميل الكاتب الصحفى ماهر حسن، الحارس على الثقافة وراعى المثقفين فى الصحيفة، فقد تواصلت معه منذ شهرين لإبلاغه برغبة صديقة فى التبرع بمكتبة تراثية فاخرة تملكها وأرادت أن تهديها لى، لإيداعها بمؤسسة «المصرى اليوم» والسؤال: لماذا لم أفعل مثلها؟

باختصار، لم أضنَّ بها على المؤسسة، ولم أضنَّ بها بالطبع على عائلتى وأحفادى، ولكن كانت لحظة إنسانية أمام حالة جعلتنى أقارن بين الثقافة والغذاء، أو غذاء العقل وغذاء البطن.. فقلت: إن البطون لا تصبر على طعام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يُشبه التبرع بالأعضاء يُشبه التبرع بالأعضاء



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt