توقيت القاهرة المحلي 03:01:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إصلاح مجلس الأمن أكثر من ضروري

  مصر اليوم -

إصلاح مجلس الأمن أكثر من ضروري

بقلم :ناصيف حتّي*

موضوع إصلاح مجلس الأمن، السلطة الرئيسية في واقع الأمر في منظمة الأمم المتحدة، عاد بقوة هذا العام إلى الخطاب الدولي، ولو أنه كان موجوداً دائماً من قبل، ولكن ليس بالقوة ذاتها. عدد من قادة الدول الأفريقية أكدوا في مداخلاتهم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام على أهمية وضرورة تمثيل القارة السمراء، وفق الحجم الذي تشكله على الصعيد العالمي (54 دولة). مجموعة البريكس، في قمتها في الهند في 12 و13 من الشهر الماضي، دعت في بيانها الختامي إلى القيام بإصلاح هيكلي لمجلس الأمن، خصوصاً لجهة زيادة تمثيل الدول النامية.

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، كان واضحاً وصارماً في كلمته الوداعية (تنتهي مهامه في نهاية هذا العام) أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في التأكيد على ضرورة الإصلاح الشامل والمتكامل لمجلس الأمن. وللتذكير، كان غوتيريش قد أشار في كلمته العام الماضي، في الذكرى الثمانين لإنشاء الأمم المتحدة، إلى أن المنظمة قد «أنشأها المنتصرون» في الحرب العالمية الثانية، وقد صارت شرعيتها هشة مع تراجع دورها مع المتغيرات الدولية. وأهمها صعود قوى جديدة.

ودعا غوتيريش، لمعالجة ذلك الأمر، إلى إحداث تمثيل فعلي للديموغرافيا العالمية التي تغيرت، وإعطاء عضوية دائمة لأفريقيا وأميركا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي. الكلام عن ضرورة الأخذ في الاعتبار التغيرات الدولية المختلفة التي حصلت منذ عقود ثمانية من الزمن في السياسة والديموغرافيا والاقتصاد والجغرافيا، والتي صارت على لسان كل من يطالب بالتغيير الفعلي، وبالتالي المؤثر، وليس الشكلي.

ومن نافل القول إن مشروعية «وديمقراطية» التمثيل العادل والواقعي للمتغيرات التي أشرنا إليها شرط أكثر من ضروري، ولو أنه غير كافٍ لإعادة إحياء دور فعال لمجلس الأمن ومعه الأمم المتحدة في مختلف أجهزتها ووكالاتها، ولو بدرجات مختلفة.

أمور ثلاثة تطرح في هذا الصدد بشكلٍ دائم، ولو بصيغ متعددة، على طاولات الحوار مختلفة الشكل، بين الرسمي وغير الرسمي أو شبه الرسمي. هذه الأمور الثلاثة هي:

أولاً، موضوع العضوية الدائمة، أي زيادة العدد لجعله أكثر تمثيلاً لواقع منظومة القوى الدولية حالياً، مقارنة، كما أشرنا سابقاً، بلحظة الإنشاء عام 1945.

ثانياً، تنظيم استعمال حق النقض أو تقييده في أمور معينة.

ثالثاً، كما أشرنا سابقاً، جعل التمثيل الدولي أكثر «ديمقراطية»، من حيث تمثيل الأقاليم، وبالتالي أكثر شرعية ليعكس بنية النظام العالمي الجديد، والذي لم يستقر بعد، ولو أنه شهد تغييراً كبيراً من حيث هيكل القوى وعناصر القوة المختلفة وقيام أنماط جديدة من العلاقات الدولية. علاقات تتسم بالسيولة والمرونة حسب القضايا المطروحة، مقارنة مع نظام الحرب الباردة، وكذلك مع نظام «اللحظة الأميركية» التي جاءت على أنقاض سقوط النظام السابق ثم انتهت بسرعة.

ما نشهده اليوم هو مخاض ولادة نظام عالمي جديد. ولا بد من التذكير بأن استمرار تراجع أو تآكل دور المنظمة الدولية في مجالات مهامها ومسؤولياتها كافة، ولو تم ذلك بسرعات مختلفة، فإنه سيؤدي إلى مزيد من الفوضى والتوترات والنزاعات في العالم. الأمر الذي سيدفع ثمنه الجميع، ولو بأشكال وأوقات مختلفة.

خلاصة الأمر أن الإصلاح الشامل، ولو تدريجياً، لمجلس الأمن، وهذا ليس بالسهل، أمر أكثر من ضروري. لأن ذلك يعزز، كما أشرنا، الشرعية الدولية لمجلس الأمن وقدرته على الفعل، آخذين في الاعتبار دروس وعبر الأمس القريب والبعيد والحاجة إلى هذا الدور. دور يقوم على أسس واضحة ومعايير موحدة وغير انتقائية في نظام عالمي ما زال في دور التشكل. نظام قد ينزلق إلى الفوضى التي يدفع ثمنها الجميع، ولو اختلفت التكلفة بين طرف وآخر، إذا لم تتم بلورة قواعد واضحة ومستقرة تنظم وتدير أنماط العلاقات بين مختلف أطرافه، ويكون ذلك أساساً عبر إصلاح المنظومة الدولية، وبشكل خاص مجلس الأمن الدولي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إصلاح مجلس الأمن أكثر من ضروري إصلاح مجلس الأمن أكثر من ضروري



GMT 06:05 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 05:45 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جرأة الملك محمد السادس

GMT 05:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 05:41 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

“التّأجيل”… الاسم الآخر لإلغاء الانتخابات الفلسطينيّة

GMT 05:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:55 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

صيحة الجلد تسيطر على إطلالات النجمات في أسبوع الموضة بميلانو
  مصر اليوم - صيحة الجلد تسيطر على إطلالات النجمات في أسبوع الموضة بميلانو

GMT 08:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
  مصر اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 18:27 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

استشهاد 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة
  مصر اليوم - استشهاد 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:22 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلى يرفض معاقبة إمام عاشور بعد مشاجرة التجمع

GMT 00:22 2019 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنشر البوستر الرسمي لمسلسل مملكة إبليس

GMT 10:30 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

مصطفى قمر يهنئ ابنه بعيد ميلاده عبر "إنستجرام"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt