توقيت القاهرة المحلي 23:41:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

  مصر اليوم -

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى

بقلم : رضوان السيد

تعود العلاقة بين العراق وإيران إلى الواجهة. يعود، في الواقع، إلى الواجهة، السؤال المتعلّق بموقع العراق في المنطقة ودوره فيها: هل العراق دولة عضو في جامعة الدول العربيّة أم تابع لإيران، أي مجرّد عضو في “حلف الممانعة” الذي تقوده طهران؟

تأتي هذه العودة للعراق إلى الواجهة في ضوء القرار الذي اتّخذته إدارة دونالد ترامب بمنع المطارات، في كلّ أنحاء العالم، من استقبال الطائرات الإيرانيّة… وفي ضوء الانسحاب العسكريّ الأميركيّ النهائيّ من العراق، وهو انسحاب تحتفل به الفئات العراقيّة، التي لا تخفي مذهبيّتها، والمصرّة على أن يكون العراق جرماً يدور في الفلك الإيرانيّ.

توجد قوى في الداخل العراقيّ تعتقد أنّه ليس في استطاعة العراق تنفيذ المطلوب أميركيّاً من أجل تشديد الحصار على إيران. على العكس من ذلك، ترى هذه القوى أنّ أميركا تسحب آخر قوّاتها من العراق، من موقع ضعف ليس إلّا، وأنّ مستقبل العراق مرتبط بإيران التي باتت تشكّل مستقبل العراق.

العراق هدف إيران

لا يمكن في أيّ وقت تجاهل أنّ العراق كان الهدف الأوّل لآية الله الخمينيّ منذ اليوم الذي تولّى فيه السلطة في إيران وأسّس “الجمهوريّة الإسلاميّة”. لم يأتِ تأسيس “الجمهوريّة الإسلاميّة” التي رفضت منذ قيامها أيّ علاقة طبيعيّة مع جيرانها العرب، إلّا بعد التخلّص من أيّ شخصيّة إيرانيّة تمتلك رؤية مختلفة عن رؤية الخمينيّ. كان في طليعة الشخصيّات التي تخلّص منها الخمينيّ مهدي بازركان، رجل العلم والمعرفة المعارض لنظام الشاه، الذي رَأَس أوّل حكومة تشكّلت بعد نجاح “الثورة الإسلاميّة”.

تخوض إيران حاليّاً معركة العراق الذي تعرف أنّ خسارته ستعني بالنسبة إليها سقوط نظام “الجمهوريّة الإسلاميّة”. إذا كانت معركة اليمن، أي معركة السيطرة على باب المندب بواسطة الحوثيّين، تعني الكثير بالنسبة إلى إثبات أنّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” ما زالت تمتلك أوراقاً في المنطقة، فإنّ العراق يُشكّل معركة مصيريّة بالنسبة إلى “الجمهوريّة الإسلاميّة”. إنّها معركة حياة أو موت بالنسبة إليها.
استفادت إيران إلى أبعد حدود من وجود جار عراقيّ لا يمتلك رئيسه أيّ نوع من المعرفة بموازين القوى في المنطقة والعالم

استهداف الخمينيّ

فتح الرئيس العراقيّ الراحل صدّام حسين حرباً مع العراق في أيلول بعدما أيقن أنّ هدف الخمينيّ إسقاط نظامه وتصدير ثورته إلى العراق. ليس صدفة أن يكون الخمينيّ عمل وقتذاك على تحريك الوضع على طول الحدود العراقيّة – الإيرانيّة ممهّداً للحرب. ليس صدفة أيضاً أن يكون استهدف طارق عزيز الذي كان يمثّل رمزاً من رموز النظام العراقيّ بصفة كونه وزيراً مسيحيّاً في الحكومة، إضافة إلى شغله مواقع مهمّة على الصعيد الحزبيّ.

استمرّت الحرب العراقيّة – الإيرانيّة الناتجة عن حسابات خاطئة لصدّام وللخمينيّ طوال ثماني سنوات. أبقت تلك الحرب إيران داخل حدودها، لكنّها زعزعت العراق وجعلت صدّام يتّخذ في العام 1990 قراره المجنون باجتياح الكويت. باتّخاذه هذا القرار وقّع، عمليّاً، قرار نهايته ونهاية نظامه… بل نهاية العراق!

العراق

استفادت إيران إلى أبعد حدود من وجود جار عراقيّ لا يمتلك رئيسه أيّ نوع من المعرفة بموازين القوى في المنطقة والعالم. كان اجتياح العراق للكويت فرصة كي تعيد “الجمهوريّة الإسلاميّة” تأهيل نفسها وجعل دول المنطقة تنسى أنّها لم تتخلَّ يوماً عن شعار “تصدير الثورة”. جاءت الحرب الأميركيّة التي شنّتها إدارة جورج بوش الابن في العام 2003 والتي أدّت إلى إسقاط صدّام حسين ونظامه، إلى انطلاقة جديدة للمشروع التوسّعيّ الإيرانيّ.

كان العراق، الذي سلّمته إدارة بوش الابن إلى إيران، نقطة الانطلاق الجديدة لهذا المشروع بشكله المتطوّر الذي جعل منه أكثر عدوانيّة وأشدّ خطورة على العالم العربيّ ومجتمعاته، بما في ذلك بلد مثل لبنان.

تعرف إيران مدى أهمّيّة العراق بالنسبة إليها. تعرف تماماً معنى إغلاق المطارات العراقيّة في وجه الطائرات الإيرانيّة. تعرف، خصوصاً أهمّيّة خطّ بيروت – بغداد – طهران بالنسبة إلى “الحزب” في لبنان. لن يعود أمام “الحزب” أيّ خطّ تواصل مباشر مع إيران بعدما باتت سوريا، في ضوء فرار بشّار الأسد إلى موسكو، في مكان آخر.
لا يمكن في أيّ وقت تجاهل أنّ العراق كان الهدف الأوّل لآية الله الخمينيّ منذ اليوم الذي تولّى فيه السلطة في إيران “

أمّ المعارك في العراق

تدور “أمّ المعارك” بين أميركا وإيران في العراق وليس في لبنان الذي باتت إسرائيل تمتلك حقّ إدارة أموره، عسكريّاً، في ظلّ تفاهمات بينها وبين الإدارة الأميركيّة. لا يعني العراق بالنسبة إلى إيران منطقة نفوذ فحسب، بل يعني أيضاً أموراً كثيرة أخرى من بينها أمور ذات طابع اقتصاديّ تتعلّق بالنفط والغاز والعملات الصعبة.

سيتوقّف الكثير على من يربح معركة العراق التي هي في الوقت ذاته معركة مرتبطة بإمكان قيام دولة عراقيّة تؤمن بأنّ العراق هو العراق وإيران هي إيران. تدور هذه المعركة في وقت لا يمكن فيه الاستهانة بما بناه “الحرس الثوريّ” في العراق خلال ما يزيد على عقدين من الزمن. سمح له ما بناه بتحوّل العراق إلى نموذج عن النظام الإيرانيّ حيث “الحشد الشعبي”، بميليشياته المذهبيّة، يلعب دور “الحرس الثوريّ” في إيران. أكثر من ذلك، باتت هناك ميليشيات تابعة لـ”الحشد” تطلق صواريخ في اتّجاه الكويت والسعوديّة والأردن.

ما على المحكّ في العراق، بالنسبة إلى إيران كبير، بل كبير جدّاً. سيظهر عاجلاً أم آجلاً، هل توجد حكومة عراقيّة تستطيع اتّخاذ قرارات غير مرضيّ عنها في طهران؟ هل رهان أميركا على عليّ الزيديّ في مكانه… أم أنّ التغيير في العراق بات مستحيلاً من دون تغيير في إيران؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى



GMT 06:05 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 05:45 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جرأة الملك محمد السادس

GMT 05:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

“التّأجيل”… الاسم الآخر لإلغاء الانتخابات الفلسطينيّة

GMT 05:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 05:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التصالح مع الموت

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:55 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

صيحة الجلد تسيطر على إطلالات النجمات في أسبوع الموضة بميلانو
  مصر اليوم - صيحة الجلد تسيطر على إطلالات النجمات في أسبوع الموضة بميلانو

GMT 08:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
  مصر اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:22 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلى يرفض معاقبة إمام عاشور بعد مشاجرة التجمع

GMT 00:22 2019 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنشر البوستر الرسمي لمسلسل مملكة إبليس

GMT 10:30 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

مصطفى قمر يهنئ ابنه بعيد ميلاده عبر "إنستجرام"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt