توقيت القاهرة المحلي 23:41:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

  مصر اليوم -

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

بقلم : خيرالله خيرالله

وقع العرب مرة أخرى ضحية نظريّة المؤامرة عن طريق الحادث الخطير الذي تعرّضت له رحلة “فلاي دبي” بين أبو ظبي وتل أبيب. لم تكن هناك ، في الواقع،  حاجة إلى الذهاب بعيدا، مرّة أخرى، في اعتماد نظرية المؤامرة، التي تسيطر على العقل العربي، عموما، والربط بين حادث طائرة “فلاي دبي” ورغبة بنيامين نتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيليّة في الاحتفاظ بموقعه بعد انتخابات الكنيست المقرّرة في الـ27 من الشهر الجاري. من يفكّر بهذه الطريقة، عبر الربط بين ما كان يمكن أن يكون كارثة بشريّة والمستقبل السياسي لـ”بيبي”، إنما يضحك على نفسه أولا، بل يمارس عملية هروب إلى أمام تستهدف عمليا الهرب من الحقيقة والواقع في الوقت ذاته.

كان من الطبيعي استغلال “بيبي” نجاة ركاب الطائرة من الإسرائيليين، الذين كانوا في رحلة ابوظبي – تل أبيب، خصوصا في ضوء اتقان رئيس الحكومة الإسرائيلية لعبة القفز على الفرص السياسية التي تظهر امامه.

تبيّن، في ضوء ما صدر عن جهات رسميّة إماراتية، أن مساعد الطيار، وهو عماني الجنسية يدعى همام الهمام، أراد تنفيذ “عملية إرهابيّة”. هذا ما ورد على لسان المستشار حمد سيف الشامسي النائب العام في الدولة. قبل ذلك، أشاد أنور قرقاش مستشار رئيس دولة الإمارات بالطيار الهندي سميت ماتشار الذي تعرّض للهجوم خلال حادث الطائرة، معتبراً أنه جسّد خلال مواجهة ما وصفه بـ”عمل إرهابي خطير”، معاني “الشجاعة والمسؤولية وأظهر مهنية وحساً أخلاقياً أمام كارثة محتملة”. ليس سرّا أن دولة الإمارات دولة تحترم نفسها. لا يدلي المسؤولون فيها بمعلومات من دون أن تكون لديهم معطيات محددة، بما في ذلك تاريخ مساعد قائد الطائرة الذي يمتلك فكرا متطرفا، عبّر عن هذا الفكر من خلال  ما نشره في وسائل التواصل الاجتماعي.

لم يكن حادث طائرة "فلاي دبي" غير مناسبة أخرى لكشف مدى رسوخ نظرية المؤامرة في العقل العربي… الضحية الأولى لهذه النظريّة

الأمر يتعلّق، إذا، بـ”عمل إرهابي” امكن تفاديه وليس بعملية مدبرة تستهدف تمكين رئيس الحكومة الإسرائيليّة من الفوز في الانتخابات والاحتفاظ بموقعه. لا يستطيع أي سياسي في عالمنا هذا المغامرة بحياة 180 شخصا من أجل إيجاد طريقة تسمح له بالبقاء في السلطة.

آن أوان خروج العقل العربي من نظرية المؤامرة التي ذهب المنطق، ومعه عدد لا بأس به دول المنطقة، ضحيتها. وجد، بين العرب، من يعتبر أن وجود طيارين آخرين في الطائرة دليلا على وجود خطة مدبرة تقوم على انقاذ الركاب في الوقت المناسب بعد تعرض الطائرة لخطر الارتطام بالأرض. كلّ ما في الأمر أن وجود الطيارين اللذين لعبا دورا في تمكين الطائرة من الهبوط بسلام في مطار تبوك السعودي إجراء عادي. في رحلات جوية كثيرة، غالبا ما يكون هناك طيارون آخرون في ظلّ اعتبارات تقنية مرتبطة بساعات الطيران وفترة الراحة التي يتوجب احترام مدتها بموجب الأنظمة المتعارف عليها.

أين الخلل الذي حصل والذي مكّن مساعد الطيار، الذي يبدو أنّه يمتلك فكرا متطرفا، من العمل في دبي في شركة الطيران المعنيّة؟ هذا ما يفترض أن تكشف عنه التحقيقات الجارية. الأكيد أن لا علاقة لهذه التحقيقات بوجود مؤامرة من نوع ما في ما يخص رحلة أبو ظبي – تل أبيب.

كلّ ما حصل في رحلة بين ابوظبي وتل ابيب مرتبط بوجود إرهابي ينتمي إلى تنظيم ما، قد يكون شيعيا أو سنّيا، يريد تنفيذ عملية موجهة ضدّ الإمارات أو إحياء ذكرى اقتراب مرور ثلاث سنوات على “طوفان الأقصى” الذي نفذته “حماس” في السابع من تشرين الأول – أكتوبر 2023 واستهدفت فيه مستوطنات إسرائيلية في ما يسمّى غلاف غزة. كذلك، ربّما أراد مساعد قائد الطائرة التذكير بمرور ربع قرن على “غزوتي نيويورك وواشنطن” اللتين كان خلفهما تنظيم “القاعدة” بزعامة أسامة بن لادن.

وقتذاك، في العام 2001، وجد من يتحدث عن مؤامرة لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (موساد) وتحميله مسؤولية “غزوتي نيويورك وواشنطن”. ذهبت عقول عربيّة إلى تصديق ما ورد في كتاب لمشعوذ فرنسي يدّعي أن الـ”موساد” كان على علم مسبق بالهجوم الذي استهدف برج التجارة العالمي في نيويورك، بدليل أن اليهود الذين يرتادون البرج عادة ويعملون فيه كانوا غائبين يوم شنت “القاعدة” هجومها عليه.

ثمة في منطقتنا من يصرّ على العيش في الأوهام من نوع تلك التي كان يطلقها حسن نصرالله عن أن "إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت"

يمكن العودة إلى نظرية المؤامرة أيضا في مرحلة الاجتياح العراقي للكويت صيف 1990. وجد، بين العرب من يدّعي أن إبريل غلاسبي السفيرة الأميركية في بغداد أوحت لصدّام حسين بدخول الكويت.

لدى مراجعة محضر الاجتماع الذي انعقد في تلك الأيام بين صدّام والسفيرة الأميركية، لا وجود إلى إيحاء من هذا النوع، مقدار ما يوجد غباء سياسي كان يتمتع به الرئيس العراقي الراحل. لم تكن لدى صدّام أي معرفة بما يدور في العالم وموازين القوى القائمة. نصب لنفسه وللعراق فخا لا علاقة للسفيرة الأميركيّة به من قريب او بعيد.

من يشفي الجمهور العربي من نظريّة المؤامرة؟ يبدو ذلك في غاية الصعوبة ما دام الجهل السياسي سيّد الموقف. بلغ الجهل السياسي ذروته في لبنان حيث تحولت الهزائم إلى انتصارات والاحتلال إلى سبب للفخر وحيث السائد أن إسرائيل كانت ستحتل ارضا لبنانية، فتح “حزب الله” جبهة جنوب لبنان أم لم يفتحها من أجل “إسناد غزّة”…

يتغيّر العالم وتتغيّر المنطقة ولا يتغيّر التمسّك العربي بنظرية المؤامرة. ثمة في منطقتنا من يصرّ على العيش في الأوهام من نوع تلك التي كان يطلقها حسن نصرالله عن أن “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”… على سبيل المثال وليس الحصر.

لا يتعلّق الأمر بأكثر من استخدام نظرية المؤامرة من أجل تفادي مواجهة الحقيقة والواقع والهرب منهما لا أكثر. لم يكن حادث طائرة “فلاي دبي” غير مناسبة أخرى لكشف مدى رسوخ نظرية المؤامرة في العقل العربي… الضحية الأولى لهذه النظريّة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة… عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…



GMT 06:05 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 05:45 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جرأة الملك محمد السادس

GMT 05:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 05:41 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

“التّأجيل”… الاسم الآخر لإلغاء الانتخابات الفلسطينيّة

GMT 05:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 05:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التصالح مع الموت

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:55 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

صيحة الجلد تسيطر على إطلالات النجمات في أسبوع الموضة بميلانو
  مصر اليوم - صيحة الجلد تسيطر على إطلالات النجمات في أسبوع الموضة بميلانو

GMT 08:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
  مصر اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 06:49 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
  مصر اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 09:02 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
  مصر اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:22 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلى يرفض معاقبة إمام عاشور بعد مشاجرة التجمع

GMT 00:22 2019 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنشر البوستر الرسمي لمسلسل مملكة إبليس

GMT 10:30 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

مصطفى قمر يهنئ ابنه بعيد ميلاده عبر "إنستجرام"

GMT 05:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر ينعى ضحايا تحطم الطائرة الإندونيسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt