توقيت القاهرة المحلي 01:17:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جرأة الملك محمد السادس

  مصر اليوم -

جرأة الملك محمد السادس

بقلم : خيرالله خيرالله

ليس الموضوع، على الرغم من أهمّيته، محصوراً باختيار الملك محمّد السادس أن تكون فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، أول امرأة تتولّى موقع رئيس الحكومة المغربية، أي موقع رئيس الوزراء.

الموضوع، قبل كلّ شيء، موضوع جرأة ملك يقود بلده نحو المستقبل من منطلق إيمانه بالإنسان المغربي، بالمرأة والرجل، وقدراتهما. يبدو التطور الذي شهده المغرب تأكيداً لواقع يتمثّل في أن رهان العاهل المغربي على ثروة الإنسان من دون تفريق بين الرجل والمرأة، كان رهاناً في محله. إنّه أيضاً رهان على دور المرأة المغربيّة في تطوير المجتمع والبلد في آن وعلى أن تكون رأس الحربة في النقلة النوعية التي تؤكدها الأرقام والتي يشهدها المغرب على كلّ المستويات.

يبدو الموضوع، إذاً، موضوع رؤية ميّزت حكم محمّد السادس، منذ خلف والده الحسن الثاني، على العرش في العام 1999. توجت هذه الرؤية بإيجاد وضع سياسي جديد في المغرب. يقوم هذا الوضع على دستور 2011 الذي أقرّ في استفتاء شعبي وتلته انتخابات عامة فاز فيها حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي. تولى عبدالإله بن كيران، زعيم الحزب، تشكيل أول حكومة في مرحلة ما بعد بدء العمل بدستور 2011 الذي وضع الأحزاب المغربيّة، بمن في ذلك، الحزب الإسلامي، أمام مسؤولياتها.

فشل الإسلاميون في أن يكونوا في مستوى تحديات المرحلة الممتدة بين 2011 و2021. فشلت في ذلك حكومة ابن كيران، ثم الحكومة التي خلفت حكومته وكانت برئاسة قيادي آخر من حزب العدالة والتنمية هو سعد الدين العثماني. لكنّه، يبقى مفيداً ملاحظة أنّ الإسلاميين، لم يحيدوا طوال وجودهم في الحكومة عن الخطوط العريضة للسياسات العليا للدولة.

خذل الناخب المغربي الإسلاميين في ضوء تجربة حكومتي ابن كيران والعثماني. لم يحصل الإسلاميون في انتخابات 2021 إلا على 13 مقعداً. في انتخابات 2026، حقق الإسلاميون قفزة لم تكن كافية للعودة إلى رئاسة الحكومة. صاروا، بحصولهم على 54 مقعداً، الحزب الرابع خلف الأصالة والأحرار والاستقلال.

يلفت من يعرف المغرب عن كثب إلى دور المرأة في المجتمع. لا يتعلّق الأمر بنساء متفوقات في كل الميادين في داخل المغرب وخارجه. بل يتعلّق الأمر بالمرأة العاملة التي تعول عائلة بكاملها بفضل جهدها اليومي، وهو جهد تبذله في ظروف صعبة من أجل توفير عيش كريم لأفراد عائلتها. هناك عائلات كثيرة في المغرب تعتمد على المرأة والدخل الذي توفره لتأمين السكن والطعام وتعليم الأولاد.

في كلّ ما قام به محمد السادس، منذ صعوده إلى العرش، كان هناك اهتمام بالمرأة وحقوقها. جاء تعيين فاطمة المنصوري، تتويجاً لجهود الملك الذي أراد إنصاف نصف المجتمع من جهة وتأكيد أن لا عودة إلى الخلف من جهة أخرى.

لا يمكن عزل تكريم محمّد السادس، عبر تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيساً للوزراء، عن خطوات جريئة لملوك المغرب في العصر الحديث. عندما سئل الملك محمّد الخامس، في أثناء الحرب العالمية الثانية عن اليهود في المغرب، جاء الجواب: «ليس هناك يهود في المغرب، هناك مواطنون مغاربة». امتلك الراحل محمّد الخامس، جدّ محمد السادس، ما يكفي من الشجاعة لمواجهة حكومة فيشي (في فرنسا) التي كانت موالية لألمانيا النازية.

لم يتردد الملك الحسن الثاني، قبل ما يزيد على نصف قرن، في الدعوة إلى «المسيرة الخضراء» التي استرجعت، سلماً، الأقاليم الصحراوية التي كانت تحت الاستعمار الإسباني. ها هم أهل الأقاليم الصحراوية يؤكدون في الانتخابات التشريعية الأخيرة عمق الانتماء إلى المغرب. ما لا يمكن تجاهله أن أعلى نسبة تصويت سجلت في العيون، عاصمة الصحراء، وبلغت 77 في المئة، في حين أن نسبة المشاركة في المغرب ككل تجاوزت بالكاد 38 في المئة!

كان مستحيلاً أن يستمر المغرب في الإصلاحات الشاملة، التي ينفّذها محمد السادس، من دون مشاركة المرأة في هذه الورشة الكبيرة التي تواجه تحديات تعرف فاطمة الزهراء المنصوري، طبيعتها منذ كانت عمدة لمراكش... ومنذ مشاركتها في تحمّل مسؤوليات حكومية، خصوصاً في مجال الإسكان. الأهمّ من ذلك كلّه أنّ النشاط الحزبي للمنصوري، سمح لها بالتعرّف على ما يدور في كلّ بقعة من المغرب، في ضوء الانتشار الواسع لحزب الأصالة والحداثة منذ تأسيسه في 2007.

في كلّ بلد ناجح، توجد حاجة إلى قيادة واعية تمتلك القدرة على أخذ المبادرة بعيداً عن أي نوع من المزايدات. هذا ما يميّز المغرب والملك محمّد السادس الحاضر في كل وقت والمطلع على أدق التفاصيل في كلّ أنحاء المملكة. لو لم يكن الأمر كذلك، لما استطاع المغرب طي صفحة النزاع المفتعل في شأن قضية الصحراء مع صدور القرار 2797 عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 31 أكتوبر 2025.

من طي صفحة مغربيّة الأقاليم الصحراوية... إلى تولي امرأة رئاسة الحكومة المغربية، القضيّة واحدة. إنّها قضية بلد يطمح إلى مكان لائق به وبشعبه، من نساء ورجال، في المنظومتين الإقليميّة والدولية من دون تجاهل لأي مشاكل أو تحديات، من نوع البطالة لدى الشباب والغلاء والطبابة والتعليم. إنّها مشاكل وتحديات تعرف فاطمة الزهراء المنصوري، طبيعتها جيداً فضلاً عن امتلاكها ما يكفي من الخبرة لمحاولة التصدي لها...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرأة الملك محمد السادس جرأة الملك محمد السادس



GMT 06:05 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 05:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 05:41 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

“التّأجيل”… الاسم الآخر لإلغاء الانتخابات الفلسطينيّة

GMT 05:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 05:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التصالح مع الموت

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:55 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

صيحة الجلد تسيطر على إطلالات النجمات في أسبوع الموضة بميلانو
  مصر اليوم - صيحة الجلد تسيطر على إطلالات النجمات في أسبوع الموضة بميلانو

GMT 08:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
  مصر اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 06:49 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
  مصر اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:22 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلى يرفض معاقبة إمام عاشور بعد مشاجرة التجمع

GMT 00:22 2019 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنشر البوستر الرسمي لمسلسل مملكة إبليس

GMT 10:30 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

مصطفى قمر يهنئ ابنه بعيد ميلاده عبر "إنستجرام"

GMT 05:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر ينعى ضحايا تحطم الطائرة الإندونيسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt