توقيت القاهرة المحلي 11:11:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصين الشعبية وعالم اليوم

  مصر اليوم -

الصين الشعبية وعالم اليوم

بقلم: الدكتور ناصيف حتّي*

زيارة الـ43 ساعة التي قضاها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين تختلف كلياً عن زيارته الأولى في عام 2017؛ إذ إن تلك الزيارة وصفها بعضهم حينذاك بأنها كانت لكسر الجليد السائد، وقد كان أمراً طبيعياً في تلك المرحلة، عبر «التعارف الشخصي» وتعزيز حوار بين القوتين العظميين.

الزيارة الثانية أسفرت عن تعزيز مسار علاقات «طبيعية» بين واشنطن وبكين. ومن نافل القول إن العلاقات الطبيعية بين القوى الدولية تحمل مجالات تعاون كما تحمل مجالات خلاف؛ خصوصاً في عالم «ما بعد بعد الحرب الباردة». مسار لا تحكمه بشكل مسبق صراعات ولا خلافات مفتوحة تستند إلى إرث الماضي والاختلاف الآيديولوجي، تمنع التقارب أو تضع العوائق أمام التفاهم في قضايا معينة. وفي المقابل لا يعني هذا الأمر التحول إلى ثنائي متفاهم كلياً حول «تنظيم» وإدارة النظام الدولي الذي يقبعان معاً على رأسه. نظام لم يستقر كلياً بعد من حيث تركيبته والقواعد الناظمة له. الرئيس الصيني شي جينبينغ يعتبر أن بلاده خارج هذا التوصيف. فالصين الشعبية هي إحدى القوى الرئيسية في عالم جديد منقسم إلى «ثنائي جديد»، هو الشمال والجنوب. ولا يعني ذلك أن هذا الثنائي في حالة مواجهة دائمة، أو أنه لا توجد خلافات واختلافات ضمن كل من طرفيه، وبين القوى المكونة له.

الثنائي الجديد يشكل البديل عن ثنائي الحرب الباردة الذي قام على «شرق غرب».

استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين بعد مغادرة ترمب يحمل في توقيته رسالة حول خصوصية العلاقات بين موسكو وبكين، وتأكيد كل منهما على هذه الخصوصية. وبالتالي فإن تطبيع العلاقات مع بعض «الحرارة الخفيفة» الناتجة عن تفاهمات عامة بين الولايات المتحدة والصين الشعبية التي تم التوصل إليها، لا تعني من المنظور الصيني أنها تأتي على حساب العلاقات مع موسكو.

في السياق ذاته لهذا الوضع الجديد، حذَّر الرئيس الأميركي تايوان من مخاطر التفكير في الذهاب نحو إعلان الاستقلال مما يؤدي حتماً إلى حرب صينية ضد تايوان، ولن تكون واشنطن في صف الأخيرة أو داعمة لها في سيناريو من هذا النوع. فالدعم الحاصل هو للحفاظ على الوضع القائم، وليس لاستفزاز بكين في مسألة تحظى بالأهمية المطلقة لها من منظور الأمن القومي الصيني.

يظهر التحول في العلاقات بعيداً عن منطق الصدام الدائم الذي كان قائماً في الماضي في الشرق الأوسط. فالصين الشعبية، بعيداً عن الخطاب التضامني «التقليدي» في بعض القضايا في المنطقة، لها علاقات جيدة تقوم على مصالح فعلية مع القوى المتصارعة أو المتنافسة في الشرق الأوسط، بعيدة كل البعد عن صورة الصين الشعبية القديمة أو الماوية كما يحاول البعض الحفاظ عليها، وبالتالي البناء على ذلك في خطابه أو روايته السياسية أو تمنياته المصلحية.

فالاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط الذي هو مصلحة صينية استراتيجية سياسية واقتصادية، والعلاقات التي صاغتها الصين الشعبية مع «الكل» المتصارع أو المختلف في الشرق الأوسط، كلها تدل إلى هذه المقاربة البراغماتية المتوازنة للصين الشعبية في المنطقة. مقاربة تعكس الرؤية الاستراتيجية لبكين على الصعيد الدولي، ولإدارتها لعلاقاتها الدولية على أساس المصلحة، وليس «خطاب الأمس» الذي ما زال البعض يود المراهنة عليه.

إن تعزيز الدور الصيني على الصعيد الدولي وفي كافة الأقاليم الدولية، صار يمر بشكل خاص من البوابة الاقتصادية، ليعزز الموقع الاقتصادي بالطبع في مختلف الأقاليم بالعالم، وكذلك أيضاً الدور السياسي والموقع الاستراتيجي في النظام العالمي الجديد، أي النظام الجديد الذي تشكِّل الصين الشعبية من دون شك أحد أطرافه الدولية الرئيسية والأساسية في صياغة قواعده وأنماط علاقاته، وصيغ إدارة هذه العلاقات في المستقبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين الشعبية وعالم اليوم الصين الشعبية وعالم اليوم



GMT 06:42 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

عودة الأقطاب

GMT 06:40 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

إيران والعراق والخليج والمُسيّرات «الوكيلة»

GMT 06:39 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

السعودية: ثمار الرؤية في أزمنة الفوضى

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

«أرامكو السعودية» وأزمة «هرمز»

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

ليبيا والإنفاق والتريليون المفقود

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

السلام والحرب واليقين المفقود

GMT 08:20 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

المتدينون والآثام

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 03:53 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض
  مصر اليوم - كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 18:07 2022 الخميس ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

"لامبورغيني" تفتتح صالة مؤقّتة في الدوحة حتى منتصف ديسمبر

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 16:35 2021 السبت ,27 شباط / فبراير

قوات الاحتلال تداهم منزل أسير محرر في جنين

GMT 07:12 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

سماح أنور تزور مستشفى الثدي لدعم مكافحات السرطان

GMT 01:26 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

تراجع معدل التضخم في كندا خلال الشهر الماضي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt