توقيت القاهرة المحلي 15:51:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصين الشعبية وعالم اليوم

  مصر اليوم -

الصين الشعبية وعالم اليوم

بقلم: الدكتور ناصيف حتّي*

زيارة الـ43 ساعة التي قضاها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين تختلف كلياً عن زيارته الأولى في عام 2017؛ إذ إن تلك الزيارة وصفها بعضهم حينذاك بأنها كانت لكسر الجليد السائد، وقد كان أمراً طبيعياً في تلك المرحلة، عبر «التعارف الشخصي» وتعزيز حوار بين القوتين العظميين.

الزيارة الثانية أسفرت عن تعزيز مسار علاقات «طبيعية» بين واشنطن وبكين. ومن نافل القول إن العلاقات الطبيعية بين القوى الدولية تحمل مجالات تعاون كما تحمل مجالات خلاف؛ خصوصاً في عالم «ما بعد بعد الحرب الباردة». مسار لا تحكمه بشكل مسبق صراعات ولا خلافات مفتوحة تستند إلى إرث الماضي والاختلاف الآيديولوجي، تمنع التقارب أو تضع العوائق أمام التفاهم في قضايا معينة. وفي المقابل لا يعني هذا الأمر التحول إلى ثنائي متفاهم كلياً حول «تنظيم» وإدارة النظام الدولي الذي يقبعان معاً على رأسه. نظام لم يستقر كلياً بعد من حيث تركيبته والقواعد الناظمة له. الرئيس الصيني شي جينبينغ يعتبر أن بلاده خارج هذا التوصيف. فالصين الشعبية هي إحدى القوى الرئيسية في عالم جديد منقسم إلى «ثنائي جديد»، هو الشمال والجنوب. ولا يعني ذلك أن هذا الثنائي في حالة مواجهة دائمة، أو أنه لا توجد خلافات واختلافات ضمن كل من طرفيه، وبين القوى المكونة له.

الثنائي الجديد يشكل البديل عن ثنائي الحرب الباردة الذي قام على «شرق غرب».

استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين بعد مغادرة ترمب يحمل في توقيته رسالة حول خصوصية العلاقات بين موسكو وبكين، وتأكيد كل منهما على هذه الخصوصية. وبالتالي فإن تطبيع العلاقات مع بعض «الحرارة الخفيفة» الناتجة عن تفاهمات عامة بين الولايات المتحدة والصين الشعبية التي تم التوصل إليها، لا تعني من المنظور الصيني أنها تأتي على حساب العلاقات مع موسكو.

في السياق ذاته لهذا الوضع الجديد، حذَّر الرئيس الأميركي تايوان من مخاطر التفكير في الذهاب نحو إعلان الاستقلال مما يؤدي حتماً إلى حرب صينية ضد تايوان، ولن تكون واشنطن في صف الأخيرة أو داعمة لها في سيناريو من هذا النوع. فالدعم الحاصل هو للحفاظ على الوضع القائم، وليس لاستفزاز بكين في مسألة تحظى بالأهمية المطلقة لها من منظور الأمن القومي الصيني.

يظهر التحول في العلاقات بعيداً عن منطق الصدام الدائم الذي كان قائماً في الماضي في الشرق الأوسط. فالصين الشعبية، بعيداً عن الخطاب التضامني «التقليدي» في بعض القضايا في المنطقة، لها علاقات جيدة تقوم على مصالح فعلية مع القوى المتصارعة أو المتنافسة في الشرق الأوسط، بعيدة كل البعد عن صورة الصين الشعبية القديمة أو الماوية كما يحاول البعض الحفاظ عليها، وبالتالي البناء على ذلك في خطابه أو روايته السياسية أو تمنياته المصلحية.

فالاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط الذي هو مصلحة صينية استراتيجية سياسية واقتصادية، والعلاقات التي صاغتها الصين الشعبية مع «الكل» المتصارع أو المختلف في الشرق الأوسط، كلها تدل إلى هذه المقاربة البراغماتية المتوازنة للصين الشعبية في المنطقة. مقاربة تعكس الرؤية الاستراتيجية لبكين على الصعيد الدولي، ولإدارتها لعلاقاتها الدولية على أساس المصلحة، وليس «خطاب الأمس» الذي ما زال البعض يود المراهنة عليه.

إن تعزيز الدور الصيني على الصعيد الدولي وفي كافة الأقاليم الدولية، صار يمر بشكل خاص من البوابة الاقتصادية، ليعزز الموقع الاقتصادي بالطبع في مختلف الأقاليم بالعالم، وكذلك أيضاً الدور السياسي والموقع الاستراتيجي في النظام العالمي الجديد، أي النظام الجديد الذي تشكِّل الصين الشعبية من دون شك أحد أطرافه الدولية الرئيسية والأساسية في صياغة قواعده وأنماط علاقاته، وصيغ إدارة هذه العلاقات في المستقبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين الشعبية وعالم اليوم الصين الشعبية وعالم اليوم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt