توقيت القاهرة المحلي 16:45:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتدينون والآثام

  مصر اليوم -

المتدينون والآثام

بقلم:أسامة غريب

حدثنى أحد الأصدقاء بأنه كثيراً ما تمنّى لو أن الله الذى وعد الناس بالجنة وجعل دخولها مشروطاً بالعمل الصالح إلى جانب العبادات كالصلاة والصيام والحج، يتمنى لو أن الله قد قصر الأمر على العمل الصالح فقط دون العبادات!، وكان رأيه أن الناس أصبحت ترتكب الذنوب والمعاصى وتمارس الكذب والغش والتدليس جنباً إلى جنب مع إقامة الصلاة والذهاب إلى رحلات الحج والعمرة طول الوقت طمعاً فى أن يغفر الله لهم ما اعتادوا ارتكابه من آثام وجرائم فى حق بعضهم البعض!. وقال صديقى إن العبادات لم تمنح الناس السكينة والقرب من الله بقدر ما منحتهم اطمئناناً بأن جرائمهم وخطاياهم اليومية سوف يتم محوها ببذل بعض المال فى رحلات العمرة وبذل القليل من الجهد فى الصلاة.

قلت له إن الله قد بيّن للناس فى أكثر من موضع أن الصلاة والصيام والحج والعمرة لا تُقبل من فاسق ولا خائن أو شرير، وأبديت لصديقى تفهمى أن الناس عندما تضيق عليهم الحياة ويشح منهم الرزق يحتالون على المعايش، وهم فى سعيهم للوفاء باحتياجات الأسرة والأبناء من طعام وكساء ومأوى قد يقدمون تنازلات أخلاقية تمس الذمة والكرامة، وهذا كله يجلب شعوراً بالإثم يستتبعه بالضرورة الإكثار من مظاهر التدين بعد أن عزَّ جوهره وأصبح لا يقدر عليه إلا أولو العزم من الرجال والنساء!.

أوضحت لصديقى أن التدين الصحيح له شروط موضوعية تسنده وتساعد على بلوغه، فالإنسان يحتاج إلى سقف يؤويه ولقمة تسد جوعه وكساء يستره من أجل أن يعمل وينتج ويبدع ويتدين أيضاً، وقلت له إننى لا أفهم أن نلصق الخِسّة البشرية- العائدة فى جزء منها إلى أسباب سياسية واجتماعية- بالدين وتكليفاته وأوامره ونواهيه. قلت له أيضاً إن غياب العبادات من صلاة وصوم وحج بافتراض حدوثه مع الاكتفاء بمعيار العمل الصالح وحده لدخول الجنة لن يغير من نذالة الأنذال.. إذ إن أمثال هؤلاء من السهل أن يلتمسوا الفتاوى الخاصة بالعمل الصالح وماهيته لدى فقهاء السلطان الذين يقومون بتفصيل الفتاوى بما لا يزعج الحاكم، وأن هؤلاء كانوا ليزينون لهم أعمالاً تافهة بلا قيمة كما لو كانت هى العمل الصالح الذى يريده الله، وكانوا ليبعدوهم عن الجهاد والصدق والوفاء بالوعد باعتبارها أموراً مثيرة للفتن!. نعم، رجال الدين قادرون على هذا، فضلاً عن أن هناك دوافع إنسانية تنطبق على الناس أجمعين؛ منها أن السلوك النظيف والذود عن العِرض واحترام الإنسان لنفسه هى أمور لا تشترط التدين ولا تحتاج لوعد بالجنة أو وعيد بالنار، ولهذا يمكن أن تجد بوذياً أو ملحداً أكثر إنسانية من مسلم مضروب أو مسيحى معطوب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتدينون والآثام المتدينون والآثام



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt