توقيت القاهرة المحلي 03:22:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين السياسة والرياضة.. صلاح بعد العاصفة!

  مصر اليوم -

بين السياسة والرياضة صلاح بعد العاصفة

بقلم: عبد الله السناوي

عند ذروة أزمته العاصفة نشر على «إنستجرام» صورة غامضة لأشجار خريفية وقد تساقطت أوراقها. أراد أن يقول إنه مستعد لأن يغادر ليفربول الآن، وأنه لن يعتذر مهما كانت الضغوط عليه.

رغم تجاوز حدة الأزمة، فإن ظلالها ما زالت ماثلة، وأسئلتها الرئيسية تأجلت الإجابات عنها إلى ما بعد عودته من بطولة الأمم الإفريقية (2025) بالمغرب.

هل أخطأ فى نقل أزمته مع مدربه «أرنى سلوت» إلى العلن، مخترقًا قواعد الاحتراف المفترضة؟ أم أنه قصد كل حرف قاله حتى لا يتحمل وحده مسئولية التراجع الكارثى فى مستوى الفريق، أو أن يكون كبش فداء لأخطاء غيره؟

تعددت الإجابات، وتداخلت الاعتبارات السياسية فى المشهد الرياضى العالمى.

كانت ردة الفعل المصرية شبه إجماعية على نصرة «محمد صلاح» «ابننا»، كما يوصف عادة. وفى الوقت نفسه، تبدت أصوات تشمت فيه لأسباب أيديولوجية وتنظيمية.

نُسبت إليه تُهم، بعضها يستحق التوقف عنده بالنقاش والاستبيان لما يقدر عليه وما لا يقدر، مثل موقفه من قضية غزة، وبعضها الآخر لا يستحق أدنى التفات، مثل الاحتفال بالكريسماس والعزاء فى رحيل ملكة بريطانيا «إليزابيث الثانية»!

إنها حالة ترصد لاغتياله معنويًا بصورة غير مسبوقة من الكراهية المعلنة دون سبب مقنع أو متماسك، سوى أنه لم يلتحق تنظيميا بهم.

هناك فارق جوهرى بين أن تعاتب وتنتقد، وبين أن تمعن فى الكراهية دون استبيان أو إنصاف.

السؤال الجوهرى هنا: لماذا تقف الأغلبية الساحقة من المصريين فى صفه، إلى درجة مقاطعة مباريات ليفربول، التى دأبت المقاهى والمنتديات العامة على بثها، كما رصدت فضائيات ووكالات أنباء دولية؟

فى الحالتين المتتاليتين، المقاطعة ثم العودة عندما بدا أن الأزمة أوشكت على الانقضاء، تأكدت معانٍ ورسائل.

ظاهرتُه تحتاج إلى دراسات وبحوث ميدانية وموضوعية فى علوم النفس والاجتماع والسياسة، تنظر فى أسبابها العميقة التى جعلت ممكنًا القول إنه «لا يوجد شىء آخر يبهج ويوحد المصريين غيره».

هذا القول الشائع ينطوى على رسالتين متناقضتين: الأولى إيجابية من زاوية الاعتزاز الوطنى بأى إنجاز على مستوى دولى، علمى أو دبلوماسى أو أدبى أو فنى أو رياضى، يحققه مواطنون لديهم الموهبة والكفاءة والقدرة على الإبداع. والثانية سلبية من زاوية الشعور بأنه لا يوجد شىء آخر يبهج أو يوحد أو يعطى أملًا بالمستقبل.

لا يصح تحميل «صلاح» فوق طاقته، أو تسييس ظاهرتِه خارج طبيعتها الأصلية؛ فهو فى البدء والمنتهى لاعب كرة قدم تمكن من إحراز مكانة متقدمة فى اللعبة الأكثر شعبية بموهبته والعمل على تطوير قدراته.

قبل أن تنجلى حقائق ما يجرى فى كواليس ليفربول، بدا الانحياز الشعبى واضحًا. وحسب ما هو ظاهر، فإنه اخترق قواعد الاحتراف بالاعتراض على جلوسه ثلاث مباريات متتالية على دكة البدلاء.

هذا شأن المدير الفنى وحده، والأزمة تُدار فى غرفة الملابس لا خارجها. النقد صحيح فى عمومه، وإلا أفلتت أى سيطرة على اللاعبين، لكن ما حدث كان شيئًا آخر.

حسب ما بدأ يتسرب من الغرف المغلقة، فإنه كان يدافع عن إرثه حتى لا يخرج من الباب الخلفي، كأنه لم يكن صاحب الفضل الأول فى إكساب ليفربول مكانته كواحد من أقوى الفرق الأوروبية.

وباعتراف «يورجن كلوب»، مديره الفنى السابق: «إنه واحد من أعظم اللاعبين على مر العصور».

من حق «صلاح» كنجم فوق العادة أن يبرئ نفسه أمام جمهوره، ويكشف بعض ما يجرى فى الكواليس، كعدم الوفاء بالوعود التى قُطعت له عند تجديد عقده العام الماضى.

عبّر عن إحباطه قائلًا: «أشعر كما لو أُلقى بى تحت الحافلة». ثم ألمح إلى أن هناك شخصًا ما وراء تصعيد الأزمة.

لم يقصد المدير الفنى «سلوت»، فهو واجهة قرار تهميشه، وليس صاحبه. قصد مباشرة المدير الرياضى «ريتشارد هيوز»، ومن خلفه «مايكل إدواردز»، الرئيس التنفيذى لكرة القدم فى مجموعة «فينواى» الرياضية المالكة للنادى.

إنهما مركزا النفوذ والتأثير داخل ليفربول، اللذان تمكنا من إطاحة المدير الفنى السابق «كلوب»، الذى لم يذعن للاستراتيجية التى أرادا فرضها.

بدا تهميش «صلاح» مقصودًا لهدفين: الأول تحميله مسئولية تراجع النتائج، وإعفاء «سلوت» من أى مسئولية. تراجع فعلًا مستواه هذا الموسم، لكنه لم يكن وحده.

والثانى إسناد فشل صفقات «الميركاتو الصيفى» إليه، وقد كلفت خزينة النادى أكثر من نصف مليار دولار، كأن من مهامه وضع الخطط وتوظيف الإمكانيات والمواهب التى جُلبت.

كانت تلك رسالة إلى جمهوره تمهيدًا لبيعه فى «الميركاتو الشتوى» يناير المقبل، حتى لا تكون هناك أية ردة فعل غاضبة.

حسب تسريبات غير مؤكدة، جرت اتصالات مع أندية سعودية دون إخطار وكيل أعماله، كما تقضى أصول الاحتراف.

لم يتجاوز «صلاح» أصول الاحتراف، لكن غيره فعل ذلك.

هكذا بدت كل أطراف الأزمة فى مأزق محكم، وليس «صلاح» وحده. هذه حقيقة يصعب إنكارها.

وهو يريد أن يخرج من الباب الكبير، مكرمًا ومعززًا، لا مهانًا أو مهمشًا. وهذه حقيقة أخرى.

ترددت استنتاجات عن دوافع عنصرية فى معاملته بلا الاحترام الذى يستحقه، ترتيبًا على إرث التاريخ المرير للإمبراطورية البريطانية السابقة.

هذه المسألة بالذات تستحق دراسة أعمق لظاهرتِه فى المجتمع البريطانى، وحدودها فى تغيير الصور النمطية عن العالم العربي، ومصر بالذات.

ومما لا يمكن تجاهله إنتاج أغنية جديدة من جمهور ليفربول، تنحاز إليه وتتبنى موقفه. ليفربول هى مدينة «البيتلز»، وقد عبّرت عن موقفها بالغناء.

وسط ضجيج المساجلات حول مستقبله، رشحته هيئة الإذاعة البريطانية لنيل شخصية العام الرياضية (2025). وكان ذلك تكريمًا مستحقًا فى وقت أزمة عاصفة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين السياسة والرياضة صلاح بعد العاصفة بين السياسة والرياضة صلاح بعد العاصفة



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt