توقيت القاهرة المحلي 14:47:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العقاد والمسيح والحب

  مصر اليوم -

العقاد والمسيح والحب

بقلم - خالد منتصر

تناول الكاتب الكبير عباس محمود العقاد مثل غيره من أدباء هذا العصر شخصيات دينية كثيرة، لكنه تفرّد عنهم بتناوله شخصية المسيح، رغم أنه تميّز فى الكتابة عن عبقريات إسلامية مثله مثل طه حسين وهيكل، هذا التميّز جعلنى أقرأ كتابه عن حياة المسيح وأقتبس منه تلك العبارات:

المسيح نَقَضَ شريعة الأشكال والظواهر، وجاء بشريعة الحب أو شريعة الضمير.

وشريعة الحب لا تُبقى حرفاً من شريعة الأشكال والظواهر، ولكنَّها لا تنقض حرفاً واحداً من شريعة النَّاموس، بل تزيد عليه.

وينبغى هنا أنْ نُصحّح معنى الناموس فى الأذهان، فإنَّ معناه هو «القوام» الذى يقوم به كل شىء، وناموس العقيدة هو الأصول الأبدية التى يقوم بها ضمير الإنسان ما دام للضمير وجود، فلن يزال قائماً -كما قال السيد المسيح- ما قامت الأرض والسماوات.

ولقد كمل المسيح شريعة الناموس حقّاً؛ لأنَّه جاء بشريعة الحب، وهى زيادة عليه.

إنَّ النَّاموس عهد على الإنسان بقضاء الواجب، أمَّا الحب فيزيد على الواجب، ولا ينتظر الأمر، ولا ينتظر الجزاء.

الحب لا يُحاسب بالحروف والشروط، والحب لا يُعامل النَّاس بالصكوك والشهود، ولكنَّه يفعل ما يُطلب منه ويزيد عليه، وهو مستريح إلى العطاء غير مُتطلع إلى الجزاء.

بهذه الشريعة -شريعة الحب- نقض المسيح كل حرف فى شريعة الأشكال والظواهر.

وبهذه الشريعة -شريعة الحب- رفع للناموس صرحاً يُطاول السماء، وثبّت له أساساً يستقر فى الأعماق.

وبهذه الشريعة -شريعة الحب- قضى على شريعة الكبرياء والرياء، وعلَّم النَّاس أنَّ الوصايا الإلهية لم تُجعل للزهو والدعوى والتيه بالنفس، ووصْم الآخرين بالتّهم والذنوب، ولكنَّها جُعلت لحساب نفسك قبل حساب غيرك، وللعطف على النَّاس بالرحمة والمعذرة، لا لاقتناص الزلات واستطلاع العيوب.

وفى اعتقادنا أنَّ «شخصية» السيد المسيح لم تثبت وجودها التاريخى وجلالها الأدبى بحقيقة من حقائق الواقع، كما أثبتتها بوصايا هذه الشريعة؛ شريعة الحب والضمير.

فكلُّ كلمة قيلت فى هذه الوصايا هى الكلمة التى ينبغى أن تُقال، وكل مُناسبة رُويت، فهى المناسبة التى تقع فى الخاطر، ولا تصل إليها شبهة الاختلاق.

يلزم فى شريعة الكبرياء من يتّخذ الدّين سبيلاً إلى التعالى على الآخرين، ويلزم فى شريعة الحب من يقول لذلك المتعالى على غيره المتفانى بنفسه: «لماذا تنظر إلى القذى فى عين أخيك ولا تنظر إلى الخشبة فى عينك؟!».

يلزم فى شريعة الفرح بالعقاب، والسعى وراء العورات من يسوق المرأة الخاطئة فى المواكب، ويخف إلى موقف الرجم كأنَّما يخف إلى محافل الأعراس.

ويلزم فى شريعة الحب من ينهى ذلك الجمع المنافق، ويكشف له رياءه، ويرده إلى الحياء، وقد ارتدَّ إلى الحياء حين استمع السيد يُناديه: «من لم يُخطئ منكم فليرمها بحجر».

ويلزم فى شريعة الرياء والكبرياء أنْ يفخر المصلى بصلاته، وأن يُعلن الصائم عن صيامه، ويتّخذه زيّاً ينم عليه بعبوسه وضجره، ويلزم فى شريعة الحب من ينهى النَّاس عن صلاة الرِّياء وصيام الرياء؛ لأنَّهم يُحبون أنْ يُصلوا قائمين فى المجامع، وفى زوايا الشوارع، «ومتى صمتم أنتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين، فإنَّهم يُغيرون وجوههم؛ ليظهروا للنَّاس صيامهم، فقد استوفوا أجرهم فلا أجر لهم، وأمَّا أنتم فمتى صُمتم فادهنوا رؤوسكم، واغسلوا وجوهكم، لا يظهر صيامكم للنَّاس، بل لأبيكم المطلع فى الصدور».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقاد والمسيح والحب العقاد والمسيح والحب



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt