توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا أزعج طه حسين حراس المعبد وسماسرة السماء؟

  مصر اليوم -

لماذا أزعج طه حسين حراس المعبد وسماسرة السماء

بقلم:خالد منتصر

أبدأ باعتذار متأخر لطه حسين الذى تحالف ضده سماسرة السماء والكهنة وحراس المعبد وأصحاب بازارات وبوتيكات تجارة الدين، اجتمعوا على هدف واحد وهو إجهاض مشروع هذا الشاب الذى جاء بزلزال فكرى سبب لهم الرعب، خافوا على كساد تجارتهم، وبوار خرافاتهم، فشنوا الحرب عليه، وبلغة العامة «دبحوا له القطة»، إنقاذاً لمشروعهم الأصولى السياسى من الدخول فى الموت الإكلينيكى.

منعوا طه حسين من منح مشروع النهضة المصرى قبلة الحياة، السؤال، ماذا لو لم يُجهض مشروع الشاب طه حسين الفكرى فى كتابه «فى الشعر الجاهلى»؟، ماذا لو انتصر الشك الديكارتى على الانسحاق الأصولى؟، ماذا لو دخل التاريخ المعمل وخرج من المعبد، وصارت مصداقية الحفريات أقوى من رهبة النص، وأصبحت المرجعية للدليل الموثق وليس لعنعنة المقدس.

كارثتنا الفكرية أن طه حسين مد لنا حبل التمرد والمدهش حيث كنا فى قاع البئر، فجذبناه معنا إلى أسفل حيث البركة الآسنة من المألوف والمعتاد والمخدر والعادى، الفرص الفكرية الثورية لا تأتى كثيراً فى حياة الأمم، ونحن أمهر أمة فى فقدان وخسارة تلك الفرص، حتى فى رحيلك يا طه، فقدنا فرصة الاحتفاء ونفخ الروح فى مشروعك، فقد رحلت فى صمت لا يليق بك، بعميد الأدب العربى.

رحلت بعد يومين من نهاية حرب أكتوبر، فكانت الجنازة خافتة الصوت، وكان الخبر فى زاوية مهملة ليست على مستوى الحدث، ليست ببريق طاقة النور التى أطللنا منها على الضفة الأخرى من العالم الذى كان يخطو إلى الحداثة، بينما كانت الغالبية ما زالت تردد «يا خفى الألطاف، نجنا مما نخاف»، ماذا فعل طه ليكرهه حراس المعبد كل تلك الكراهية؟!، ما الذى أتى به طه حسين ليكون حصاده هذا الغل والسواد من تيار الإسلام السياسى والسلفيين والأصوليين؟!.

ببساطة لأنه خلخل الأرضية الفكرية لهم، دخل على الجذور العفنة التى نخرها السوس، ولم يلتفت فقط كمثقفين كثيرين آخرين إلى الثمار والأوراق، نظر خلف الجدار راغباً فى ردم المستنقع، ولم يكتف برش البيروسول النقدى على الذباب والبعوض والهوام، سأل بجسارة هل المرويات التى تقدسونها صادقة تاريخيًا لأنها بالفعل منقوشة ومدونة ومحفورة وموثقة وأجريت عليها التحليلات النقدية والأشعات السينية الكشفية التشكيكية، أم هى صادقة لأنكم تريدون تصديقها، تناقلتموها فصنعت لكم درعا نفسية تحتمون بها، وشكلتم بها جماعة وعصبة لها مصالح وأهداف وغايات.

لا يستطيعون أن يلتفوا حولها إلا إذا صدقوها؟!، وهنا مصدر إزعاج طه حسين، طه حسين جاء ليقول لهم هاتوا برهانكم، فكان الرد برهاننا هو نصنا المكتوب أمامك، قال لهم مع كامل الاحترام، أريد دليلاً تاريخياً، المفروض أن رد سؤاله، واكتمال مشروعه الفكرى، كان بمد الخط على استقامته، ببحث فى نقوش المعابد، فى رصد الكتابات على الأحجار وورق البردى، فى عمل بحوث وحفريات فى أماكن الأحداث، والخروج بنتيجة ملموسة، نستطيع أن نبنى عليها ذاكرة تاريخية، لا ظناً إيمانياً عقائدياً.

كيف لطه حسين أن يتجرأ ويطلب دليلاً تاريخياً على النبى إبراهيم وإسماعيل فى كتابه؟!، لم يستطع المهاجمون الذين كادوا أن يفتكوا به، التفرقة بين طه حسين أثناء الصلاة أو التلاوة، وبين طه حسين الباحث الأكاديمى عندما يتصدى لكتابة علمية حول تاريخ الشعر الجاهلى، طلبه كان بسيطاً، الشك كمنهج بحث، لكنه كان مزلزلاً لهؤلاء السماسرة و«ديلرز» مخدر اليقين المغلف بسيلوفان الانسحاق والرضوخ، فى ذكراك يا طه نعتذر نحن جوقة العميان لصاحب البصيرة، فمثلك لا يتكرر مرتين، فى حين أنهم يتناسخون كالسرطان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا أزعج طه حسين حراس المعبد وسماسرة السماء لماذا أزعج طه حسين حراس المعبد وسماسرة السماء



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt