توقيت القاهرة المحلي 07:53:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا أزعج طه حسين حراس المعبد وسماسرة السماء؟

  مصر اليوم -

لماذا أزعج طه حسين حراس المعبد وسماسرة السماء

بقلم:خالد منتصر

أبدأ باعتذار متأخر لطه حسين الذى تحالف ضده سماسرة السماء والكهنة وحراس المعبد وأصحاب بازارات وبوتيكات تجارة الدين، اجتمعوا على هدف واحد وهو إجهاض مشروع هذا الشاب الذى جاء بزلزال فكرى سبب لهم الرعب، خافوا على كساد تجارتهم، وبوار خرافاتهم، فشنوا الحرب عليه، وبلغة العامة «دبحوا له القطة»، إنقاذاً لمشروعهم الأصولى السياسى من الدخول فى الموت الإكلينيكى.

منعوا طه حسين من منح مشروع النهضة المصرى قبلة الحياة، السؤال، ماذا لو لم يُجهض مشروع الشاب طه حسين الفكرى فى كتابه «فى الشعر الجاهلى»؟، ماذا لو انتصر الشك الديكارتى على الانسحاق الأصولى؟، ماذا لو دخل التاريخ المعمل وخرج من المعبد، وصارت مصداقية الحفريات أقوى من رهبة النص، وأصبحت المرجعية للدليل الموثق وليس لعنعنة المقدس.

كارثتنا الفكرية أن طه حسين مد لنا حبل التمرد والمدهش حيث كنا فى قاع البئر، فجذبناه معنا إلى أسفل حيث البركة الآسنة من المألوف والمعتاد والمخدر والعادى، الفرص الفكرية الثورية لا تأتى كثيراً فى حياة الأمم، ونحن أمهر أمة فى فقدان وخسارة تلك الفرص، حتى فى رحيلك يا طه، فقدنا فرصة الاحتفاء ونفخ الروح فى مشروعك، فقد رحلت فى صمت لا يليق بك، بعميد الأدب العربى.

رحلت بعد يومين من نهاية حرب أكتوبر، فكانت الجنازة خافتة الصوت، وكان الخبر فى زاوية مهملة ليست على مستوى الحدث، ليست ببريق طاقة النور التى أطللنا منها على الضفة الأخرى من العالم الذى كان يخطو إلى الحداثة، بينما كانت الغالبية ما زالت تردد «يا خفى الألطاف، نجنا مما نخاف»، ماذا فعل طه ليكرهه حراس المعبد كل تلك الكراهية؟!، ما الذى أتى به طه حسين ليكون حصاده هذا الغل والسواد من تيار الإسلام السياسى والسلفيين والأصوليين؟!.

ببساطة لأنه خلخل الأرضية الفكرية لهم، دخل على الجذور العفنة التى نخرها السوس، ولم يلتفت فقط كمثقفين كثيرين آخرين إلى الثمار والأوراق، نظر خلف الجدار راغباً فى ردم المستنقع، ولم يكتف برش البيروسول النقدى على الذباب والبعوض والهوام، سأل بجسارة هل المرويات التى تقدسونها صادقة تاريخيًا لأنها بالفعل منقوشة ومدونة ومحفورة وموثقة وأجريت عليها التحليلات النقدية والأشعات السينية الكشفية التشكيكية، أم هى صادقة لأنكم تريدون تصديقها، تناقلتموها فصنعت لكم درعا نفسية تحتمون بها، وشكلتم بها جماعة وعصبة لها مصالح وأهداف وغايات.

لا يستطيعون أن يلتفوا حولها إلا إذا صدقوها؟!، وهنا مصدر إزعاج طه حسين، طه حسين جاء ليقول لهم هاتوا برهانكم، فكان الرد برهاننا هو نصنا المكتوب أمامك، قال لهم مع كامل الاحترام، أريد دليلاً تاريخياً، المفروض أن رد سؤاله، واكتمال مشروعه الفكرى، كان بمد الخط على استقامته، ببحث فى نقوش المعابد، فى رصد الكتابات على الأحجار وورق البردى، فى عمل بحوث وحفريات فى أماكن الأحداث، والخروج بنتيجة ملموسة، نستطيع أن نبنى عليها ذاكرة تاريخية، لا ظناً إيمانياً عقائدياً.

كيف لطه حسين أن يتجرأ ويطلب دليلاً تاريخياً على النبى إبراهيم وإسماعيل فى كتابه؟!، لم يستطع المهاجمون الذين كادوا أن يفتكوا به، التفرقة بين طه حسين أثناء الصلاة أو التلاوة، وبين طه حسين الباحث الأكاديمى عندما يتصدى لكتابة علمية حول تاريخ الشعر الجاهلى، طلبه كان بسيطاً، الشك كمنهج بحث، لكنه كان مزلزلاً لهؤلاء السماسرة و«ديلرز» مخدر اليقين المغلف بسيلوفان الانسحاق والرضوخ، فى ذكراك يا طه نعتذر نحن جوقة العميان لصاحب البصيرة، فمثلك لا يتكرر مرتين، فى حين أنهم يتناسخون كالسرطان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا أزعج طه حسين حراس المعبد وسماسرة السماء لماذا أزعج طه حسين حراس المعبد وسماسرة السماء



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
  مصر اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt