توقيت القاهرة المحلي 16:48:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشرع بعيون لبنانية

  مصر اليوم -

الشرع بعيون لبنانية

بقلم:غسان شربل

قالَ السياسيُّ اللبنانيُّ إنَّه يشعرُ بالحَيرة كلَّما فكَّر في الرئيس أحمد الشرع. تجربتُه معقدةٌ ومثيرة، وتستحقُّ دراسةً معمقةً ومراقبةً لصيقة لمعرفة سببِ التَّحوّلِ الكبيرِ فيها. لم يخفِ أنَّه شعرَ بالقلق حين رأى الشَّابَّ الأربعينيَّ يُطلُّ من دمشقَ على حُطامِ نظامِ بشار الأسد. وسارعَ إلى الإيضَاح: «لم أشعرْ أبداً بالأسفِ لسقوطِ نظام الأسد. في النّهاية لا يسقطُ إلا من يستحقُّ السّقوط. لم يحسنْ صيانةَ الإرث الذي انتقلَ إليه وتصحيحَ مكامنِ الخلل فيه وهي بنيويةٌ وكثيرة. اعتقد أنَّ السيطرةَ على القصر تعني السيطرةَ على دمشق، وأنَّ السيطرةَ على دمشق تعني السيطرةَ على سوريا. لم يلتفتْ إلى الآلام وكانت هائلةً، ولم يتوقفْ عند الأرقام وكانت مخيفةً. الظّلمُ والفقرُ والشعورُ بالقهر. لم يستطع بناءَ جسرِ الثّقة مع السّوري العادي، ولم يجرؤ على فتحِ النَّافذة أو سارعَ إلى إغلاقها. راهنَ على القوّة في إخضاع الناس».

ويضيف أنَّ الأسدَ «فقد صورة القوي بعد انسحاب القواتِ السورية من لبنان إثرَ اغتيال رفيق الحريري. وبعد اندلاعِ الثورة السورية كانَ الأمرُ واضحاً: قاسم سليماني يُمسك بمفاتيحِ المصير السوري أكثرَ من نجلِ حافظ الأسد. يمكن قولُ الشيء نفسِه عن حسن نصر الله. كانَ الأسد اللاعب الأضعفَ في هذا المثلث». ولم يخفِ أنَّه تخوَّفَ في الأيام الأولى «أن يديرَ الشرع سوريا بقاموس أبو محمد الجولاني الّذِي أمضَى سنواتٍ في سجنه العراقي».

قالَ السياسيُّ إنَّ طريق بيروت - دمشق كانت ممراً إلزامياً لمن يريد تعاطي الشَّأنِ العام إذا استثنينا قلةً اختارت مقاومةَ إصرار الأسدين على إدارة لبنان وإلحاقه، وإنَّ المسافرين على تلك الطريق كانوا يحلمونَ، دون المجاهرة أن تتعلَّم دمشقُ من بيروتَ، قدراً من الانفتاح في الاقتصاد والمرونة في السياستين الإقليمية والدولية.

لم يحدث ذلك؛ فقد راوحت علاقةُ سوريا الأسد مع تركيا بين الغرام والانتقام، قبل أن تستقرَّ في «محور الممانعة». ولم يتردد في القول إنَّ اللبنانيَّ اليوم يسأل لماذا لا تتعلَّم بيروتُ من دمشق، خصوصاً في ترتيب الأولويات وصناعة القرار، وبناء المصداقية الإقليمية والدولية.

رأى السياسي أنَّ الشرعَ اتّخذ بعد الإقامة الطويلة في إدلب، قراراً كبيراً؛ هو العودة إلى الخريطة السورية وإعادة ترتيب الأحلام ضمن حدودها. ترك الأحلام المترامية التي يمكن أن تنفجرَ بالإقليم وحاملها. اعتمدَ شعار «سوريا أولاً»؛ بمعنى إنقاذ وحدة سوريا وإعادة بناء اقتصادها واسترجاع اللاجئين والنازحين. وحقَّق في غضون سنة حضوراً إقليمياً ودولياً يكاد يعيد سوريا لاعباً بعدما بقيت ملعباً في عهد الأسد الابن.

كان المفتاحُ المصافحة مع الرئيس دونالد ترمب بدعم ومبادرةٍ من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهو ما أسقطَ قانونَ قيصر والعقوبات والسدود والعوائق. اختبارٌ آخرُ صعب. يعرف الشرع أنَّ المقاتلات الروسية كانت تتحيَّن الفرصة لاصطياده حين كانَ في إدلب. لم يستسلم لمشاعر الثأر. شعرَ بأهمية الورقة الروسيةِ لتخطي الماضي وإقامة قدرٍ من التوازن، متناسياً قصةَ المطالبة باستعادة الأسد لمحاكمته. وهكذا دخلَ الكرملين، وكذلك مراكز القرار الأوروبي.

سهَّلت شبكةُ العلاقاتِ الدولية للشرع إعطاء رسالة أنَّ سوريا الجديدة منهمكةٌ في تعزيز استقرارها وبناء ازدهارها، وليست معنية بسياسات زعزعة استقرارِ جيرانها، أو إمساك أوراق داخل خرائطهم. وسهلتِ الشبكة أيضاً التوصلَ إلى حلّ مع «قوات سوريا الديمقراطية»، على قاعدة التأكيد أنَّ سوريا الجديدة ستَّتسع لمختلف مكوناتها. وبواقعية شديدة، أدرك الشرع أنَّ ميزان القوى الجديد الذي قام بعد «طوفان السنوار» والحرب الإسرائيلية الوحشية رداً عليه، يلزم سوريا الخروجَ من الشّق العسكري في النزاع مع إسرائيل. وكل هذه القرارات كانت صعبةً للرجل الوافد من «النصرة» و«هيئة تحرير الشام».

طرحَ السياسيُّ سؤالين مهمين حول المستقبل؛ وهما: هل تستطيع القيادة الإيرانية إعادةَ ترتيب سياستها على قاعدة العودة إلى الخريطة؟ أي هل تستطيع إيرانُ العودةَ من حلم تغيير ملامح المنطقة عبر الاختراقاتِ والجيوش الموازية والممانعة، إلى حلم الاستقرار داخلَ الخريطة والبحث عن الازدهار والاستثمار؟ والمقصود هنا أن تكونَ إيران دولة طبيعية،؛ وهي دولة مهمة في الإقليم وصاحبة قدرات واسعة تتناقض ووضعها الاقتصادي الحالي، والتدهور في أوضاع مواطنيها وعملتها.

طرح سؤالاً لا يقلُّ صعوبة وهو: هل يستطيع «حزب الله» اللبناني العودةَ من رحلته الإقليمية المكلفة وإعادة ترتيب أوراقه وطموحاته بوصفه حزباً طبيعياً يمتلك صفة تمثيلية واسعة داخل بيئته، ومن دون التمسك بترسانته وتحميل لبنان ما يفوق طاقته؟ قال السياسي إنَّ ميزان القوى الجديد صريح ومؤلم. إسرائيل دولة متوحشة تملك تفوقاً تكنولوجياً صارخاً، علاوة على قرار دوليّ واضح بإطفاءِ نار المواجهة عبر الحدود مع إسرائيل.

استوقفني كلامُ السياسيّ اللبناني. قد لا يكون معبراً عن مشاعر جميع اللبنانيين، لكنَّه يعبر أغلبَ الظَّنّ عن مشاعر الأكثرية. للبنان مصلحة أكيدة في رفع شعار «لبنان أولاً»، وبناء علاقات طبيعية ندية مع سوريا، والإفادة من ورشة إعادة الإعمار في سوريا، وترميم الثقة الإقليمية والدولية بقدرته على القرار وبناء دولة جدية تعيد الإعمارَ وبناءَ الاقتصاد. إعادة بناء لبنانَ مزدهراً أفضل ردّ على السياسات الوحشية لحكومة بنيامين نتنياهو. عرقلة جهود الحكومة اللبنانية لن تؤديَ إلَّا إلى خسارة لبنان فرصة الخروج من الهاوية، ما قد يدفع العالمَ إلى الاستقالة من مصيره وتركه على قارعة الشرق الأوسط الجديد الذي يتشكَّل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرع بعيون لبنانية الشرع بعيون لبنانية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt