توقيت القاهرة المحلي 14:51:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لغز اغتيال سيف…

  مصر اليوم -

لغز اغتيال سيف…

بقلم : خيرالله خيرالله

ثمة إجماع على استبعاد أن تكون قوى محلية، وحدها، وراء تنفيذ عملية الاغتيال التي استهدفت سيف الإسلام الذي لعب دورا على صعيدي الداخل والخارج وأهّل نفسه ليكون خليفة والده.

في ضوء الغموض الذي لا يزال يسيطر على ظروف الجريمة، يوجد سؤال واحد وحيد يطرح نفسه. هذا في حال كان مطلوبا فكّ لغز اغتيال سيف الإسلام أشهر أبناء معمّر القذافي ذي الأفكار والطباع الغريبة الذي حكم البلد بين 1969 و2011. السؤال من رفع الغطاء عن سيف الإسلام الذي كان يعيش في منزل في الزنتان محاطا بحراسة شديدة تؤمنها له قوى محلّية. الأكيد أنّ سيف الإسلام تعرّض لخيانة سمحت لمجموعة مسلحة بدخول البيت الذي كان مقيما فيه بغية اغتياله.

ثمة إجماع لدى العارفين بالشأن الليبي على استبعاد أن تكون قوى محلية، وحدها، وراء تنفيذ عملية الاغتيال التي استهدفت سيف الإسلام الذي لعب دورا على صعيدي الداخل والخارج وأهّل نفسه ليكون خليفة والده، أو هكذا كان يظنّ. لا توجد في ليبيا قوى محليّة قادرة بنفسها على تنفيذ عملية من هذا النوع من العمليّات تتسم بمقدار كبير من الاحتراف.

كان مطلوبا تصفية حساب مع أي قوى داخليّة أو خارجية تدعم نجل معمّر القذافي لمنعه من الوصول إلى الرئاسة يوما. فما لا بدّ تذكّره في هذا المجال أن الانتخابات الرئاسيّة التي كانت مقرّرة في العام 2021 ألغيت بمجرّد أنّ استفتاءات الرأي العام كشفت أن فوز سيف فيها كان احتمالا واردا.

سيف الإسلام لم يكن ضعيفا في الخارج الليبي أيام حكم أبيه وما كان يسمّى "الجماهيريّة" فحسب، كان أيضا ضعيفا في الداخل حيث كانت هناك مواقع قوة يتحكّم بها معمّر القذافي نفسه

كان لافتا في الأشهر القليلة الماضية دخول قوى جديدة، مثل باكستان والهند، الحلبة الليبية. لا يعني ذلك وجود دور باكستاني أو هندي في قتل سيف الإسلام، بمقدار ما يعني اتساع الصراع على ليبيا.

في ليبيا تجاذبات بين شرق البلد وغربه، الشرق الذي تسيطر عليه قوات خليفة حفتر وأبنائه الثلاثة (صدام وخالد وبلقاسم) والغرب الذي تحكمه، ضمن حدود معيّنة، حكومة عبدالحميد الدبيبة الذي بدأ، مثله مثل حفتر، يتكل على أبنائه. لكن يبقى أن الحدث الأهمّ الذي شهدته ليبيا قبل نحو شهرين كان مقتل رئيس الأركان الليبي محمد الحداد الذي كان في أنقرة على رأس وفد عسكري. تحطمت طائرة الحداد الخاصة وهي “فالكون” قديمة الصنع بُعيد إقلاعها من أنقرة. لا تزال ظروف غامضة تحيط بسقوط الطائرة التي كانت تقل أحد أبرز العسكريين الليبيين الذي ليس معروفا ما طبيعة التنسيق بينه وبين تركيا ذات العلاقات القوية بحكومة الدبيبة من جهة والحركات الإسلاميّة في ليبيا من جهة أخرى.

المهمّ الآن أنّ لاعبا أساسيا خرج من الحلبة الليبية لأسباب داخلية وخارجية في آن. لا يعني ذلك أنّ سيف الإسلام كان سياسيا استثنائيا، بمقدار ما كان شخصا عرف العالم وحاول لعب دور في مرحلة ما على الرغم من معارضة والده له ومنعه من الذهاب بعيدا في العلاقات التي أقامها مع دول غربية وأوساط أميركيّة.

 في الواقع، لم يكن سيف يمتلك الوسائل التي تسمح له بتنفيذ الإصلاحات التي كان يطمح إليها. بقيت قدرته على التصرّف بأموال الدولة الليبية محدودة. بقي معمّر القذافي يتحكّم كليا بأموال ليبيا، هو الذي يعرف أنّ هذه الأموال أحد مصادر قوته. رفض معمّر القذافي في أي يوم أن يكون له شريك في السلطة المطلقة حتّى لو كان هذا الشريك أحد أبنائه.

كان سيف القذافي الذي حاول في مرحلة معيّنة إصدار كتاب يحمل اسمه، يمتلك أفكارا سياسية ساذجة إلى حد كبير. لكنه رفض في كل وقت دخول لعبة الإسلام السياسي

من هذا المنطلق، كان سيف في كلّ وقت لاعبا ثانويا ما دام والده حيّا وذلك على الرغم من ظهوره في مظهر من يمتلك برنامجا إصلاحيا وأنّه يمثل مستقبل ليبيا التي عرف معمّر القذافي كيف يجعل منها دولة منبوذة. يؤكّد ذلك عجز سيف عن الاستمرار في مشروع القناة الفضائية التي أنشأها في ليبيا. عانى العاملون في تلك القناة الأمرين لدى التوقف المفاجئ لضخ الأموال المرصودة لتلك القناة التي أشرف عليها سيف.

لم يكن سيف الإسلام ضعيفا في الخارج الليبي أيام حكم أبيه وما كان يسمّى “الجماهيريّة” فحسب، كان أيضا ضعيفا في الداخل حيث كانت هناك مواقع قوة يتحكّم بها معمّر القذافي نفسه. كان عبدالله السنوسي مركز قوة، كذلك أشقاء لسيف مثل المعتصم أو خميس. كذلك، كانت هناك شخصيات محسوبة على القذافي الأب تؤدي له مهمات معيّنة. ليس صحيحا أنّ صفقة تخلي ليبيا عن أسلحة الدمار تمت بواسطة سيف. توصّل إلى الصفقة جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركيّة (سي .آي . إي) الذي أقام علاقة مع موسى كوسا مدير جهاز المخابرات الليبي. أمر معمّر القذافي شخصيا بالتخلي عن أسلحة الدمار بعدما اكتشف، في ضوء ما دار بين تينيت وموسى كوسا، أنّ لا فائدة من كل محاولات الإفلات من الرقابة الأميركيّة الصارمة.

مع مقتل والده معمّر ومعظم أشقائه، لم يبق من العائلة غير سيف الذي عرف كيف التعايش مع مرحلة ما بعد سقوط النظام. ساعدته في تحقيق طموحاته حال الفوضى التي سادت في ليبيا وهي حال مستمرّة منذ نهاية “الجماهيريّة” نتيجة ثورة شعبية حقيقية من جهة وتدخل قوات حلف شمال الأطلسي لملاحقة القذافي وصولا إلى التخلّص منه جسديا من جهة أخرى.

وحدها الأيام كفيلة بكشف من اغتال سيف القذّافي. ستكشف الأيام هل من دور للإسلام السياسي في ليبيا وللمنتمين لهذا التيار، الذين يحظون بدعم خارجي، في التخلص من شخصيّة كانت مؤهلة لملء الفراغ السياسي الذي يعاني منه البلد منذ ما يزيد على 14 عاما؟

في النهاية، كان سيف القذافي الذي حاول في مرحلة معيّنة إصدار كتاب يحمل اسمه، يمتلك أفكارا سياسية ساذجة إلى حد كبير. لكنه رفض في كل وقت دخول لعبة الإسلام السياسي وبقي دائما، مثلما كان والده، معاديا لفكر الإخوان المسلمين وكل التنظيمات التي ولدت  من رحم فكر حسن البنا ورفاقه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لغز اغتيال سيف… لغز اغتيال سيف…



GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 05:22 2026 السبت ,30 أيار / مايو

فى الحنين إلى الإسماعيلى

GMT 05:19 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 05:17 2026 السبت ,30 أيار / مايو

رصد «الإشارات الصغيرة» قبل الانفجار

GMT 05:15 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 22:16 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

فيلم رسوم متحركة من ديزني يحطم الأرقام القياسية في الصين

GMT 06:10 2022 الأربعاء ,04 أيار / مايو

تراجع مبيعات السيارات الأميركية بنسبة 20%

GMT 20:27 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

"بقعة دم" تكشف سر ذبح طفلة مسجد أوسيم

GMT 17:29 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يشكرأحمد زاهر بعد حضور حفلته الغنائية

GMT 17:31 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الرغبة المشتركة تدعم فرص رحيل محمد صلاح لريال مدريد

GMT 03:18 2017 الخميس ,15 حزيران / يونيو

هند براشد تكشف عن مجموعة تصميماتها لصيف 2017
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt