توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما هو التاريخ؟

  مصر اليوم -

ما هو التاريخ

بقلم:خالد منتصر

هل التاريخ هو مجرد دليل تليفونات، اسم القائد وأمامه المعركة الحربية وتاريخ حدوثها؟، أم هو فلترة وتنقيح وتجنيب وفرز وانتقاء المؤرخ لتلك الأحداث؟، هل التاريخ هو تاريخ الحرافيش أم تاريخ الملوك والسلاطين؟، هل التاريخ هو الأكاذيب المريحة أم الحقائق الصادمة؟، هل التاريخ هو كتابة المنتصرين، أم أسرار المهزومين؟، هل التاريخ هو وثائق القصور ومبانى المخابرات وثكنات الجيوش أم هو نكات البسطاء وصفحات الوفيات وأغانى الفلاحين والأمثال الشعبية للأمهات والجدات؟، هذه الأسئلة وغيرها ظلت دومًا مطروحة، خاصة أن التاريخ هو معمل السياسة، وهو سند الأحزاب والمنظمات، والنهر الذى لا يجف ويشرب منه كل فريق، ويحمل السيف ضد الآخر، يصنع مقبضه ونصله من حكاياته وتفسيراته ومبرراته.

من الكتب الكلاسيكية التى تناقش معنى التاريخ كتاب «ما هو التاريخ؟» لإدوارد كار، حاول أن يعرض الإجابات عن هذا السؤال المؤرق، لكنه خرج بمزيد من الأسئلة، فى البداية ناقش مسألة البحث عن تاريخ نهائى لكل شعب، مرجع موثق، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، عرض المؤلف مفهوم الحقيقة التاريخية الموضوعية، التى وصفها البعض بأنها خرافة، لا وجود لها، وانتقد عبادة الوقائع، والواقعة تعريفها أنها مادة أولية تكتسبها من التجربة، وتختلف عن الاستنتاجات، ويستدعى القول المأثور للصحفى الليبرالى سى سكوت بأن الوقائع مقدسة، والرأى حر، والدقة أمر واجب، وليست فضيلة، فامتداح المؤرخ على دقته التاريخية كامتداح المهندس المعمارى على استخدامه أخشابًا جيدة أو خرسانة مخلوطة بعناية!، الوقائع تتحدث فقط عندما يستدعيها المؤرخ، ويقرر أى الوقائع تتحدث، وبأى ترتيب، وفى أى سياق، وقد قالت إحدى شخصيات بيراندللو إن الوقائع كالحقائب لن تستقيم إلا إن وضعت شيئًا بداخلها، يقول المؤلف إن المؤرخ انتقائى بشكل حتمى، والاعتقاد بوجود لب جامد من الوقائع التاريخية ما هو إلا اعتقاد باطل وغير منطقى، وإن كان من الصعب محوه، هل مهمة المؤرخ التقييم أم مجرد التسجيل؟، سؤال محورى وقضية مهمة، فالتاريخ الذى يقوم المؤرخ بدراسته ليس ماضيًا ميتًا، بل مازال حيًا بصورة ما فى الحاضر، أى فعل ماضٍ هو فعل ميتى، إلا إذا أدرك المؤرخ المعنى الكامن وراءه، التاريخ هو خبرة المؤرخ، ولا أحد يصنعه خلاف المؤرخ، إن كتابة التاريخ هى الطريقة الوحيدة لإنشائه، ناقش الكتاب أيضًا مرور التاريخ من خلال عدسة الحاضر، من خلال عدسة المؤرخ الذى هو ابن عصره، وصبغ التاريخ بلون هذا العصر.

التاريخ لابد أن يتهرب منه لعبة القص واللصق، يلخص المؤرخ قصة الكتابة التاريخية وآليتها، بداية يقوم المؤرخ باختيار مبدئى للوقائع وبتأويل مبدئى فى ضوء هذه الاختبارات التى قام بها هو وغيره، وخلال عمله يمر كل من التأويل واختيار الوقائع وترتيبها بتغييرات دقيقة وغير واعية أحيانًا، من خلال الفعل التبادلى بينهما، ويتضمن هذا التبادل تبادلًا بين الماضى والحاضر، إذ إن المؤرخ ينتمى للحاضر، والوقائع تنتمى للماضى، وكلاهما على الدرجة نفسها من الأهمية بالنسبة لبعضهما البعض، فالمؤرخ دون وقائعه كشجرة فقدت جذورها، والوقائع بلا مؤرخها ميتة، ولا معنى لها، التاريخ باختصار عملية مستمرة من التفاعل بين المؤرخ ووقائعه، وحوار لا ينتهى بين الماضى والحاضر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما هو التاريخ ما هو التاريخ



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt