توقيت القاهرة المحلي 00:33:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجلس الإمبراطور ترامب

  مصر اليوم -

مجلس الإمبراطور ترامب

بقلم: عماد الدين حسين

من يقرأ ميثاق مجلس السلام الذى أعلن تأسيسه الرئيس الأمريكى يوم الخميس الماضى على هامش المؤتمر الاقتصادى فى دافوس، سوف يدرك بسهولة أن رئيس المجلس ترامب صار فعليا هو الإمبراطور المتوج الذى يمسك فى يده بكل شىء ليس فقط فى قطاع غزة ولكن فى كل المنطقة تقريبا.
النص المنشور على موقع «سى إن إن» يقول بوضوح إن هذا مجلس ملاكى يتصرف فيه ترامب كما يشاء ووقتما يشاء، يشكله ويحله، ويعين ويعزل أعضاءه.
فى ديباجة الميثاق تشكيك واضح فى الأمم المتحدة ومنظماتها ودعوة صريحة إلى «هيئة دولية أكثر مرونة وفاعلية لبناء السلام».
المجلس ليس فقط مختصا بغزة كما كان يتصور الجميع، بل يعرف نفسه بأنه «منظمة دولية تسعى لضمان السلام فى المناطق المهددة بالنزاعات».
عضوية المجلس تقتصر فقط على الدول التى يدعوها ترامب للمشاركة، والعضوية لمدة ثلاث سنوات شرط سداد مليار دولار، والعضوية مستمرة لمن يدفع أكثر من المليار أى «ادفع لتشارك». كما أن إنهاء العضوية يكون بنهاية المدة المحددة، أو بقرار إقالة من ترامب.
تتخذ القرارات بأغلبية الدول الأعضاء لكن بشرط موافقة ترامب، الذى يتمتع أيضا بسلطة حصرية لإنشاء أو تعديل أو حل الكيانات التابعة للمجلس حسبما تقتضيه الضرورة. كما يحق له أن يعين خلفا دائما له، ولا يجوز استبدال الرئيس إلا فى حالة الاستقالة الطوعية أو نتيجة العجز، وبالتالى فمن الممكن أن يقوم ترامب بتعيين ابنه أو زوجته أو زوج ابنته جاريد كوشنر الذى طرح فى اليوم نفسه خطة إقامة غزة الجديدة أو «شروق الشمس» بـ ٢٥ مليار دولار من دون أن يوضح مصير سكان غزة أو الاحتلال.
الميثاق يعطى ترامب صلاحية إنشاء لجان فرعية حسب الحاجة وتحديد اختصاصاتها. كما يعطيه الحق فى اختيار المجلس التنفيذى، ويجوز له عزلهم أو تجديد عضويتهم، والأخطر أن الميثاق يعطى ترامب حق الفيتو على أى قرار للمجلس التنفيذى، فى أى وقت لاحق لصدوره.
وفى حالة وجود أى خلافات بين أعضاء مجلس السلام أو كياناته وموظفيه، يتم حلها بالطريق الودى، لكن الرئيس هو المرجع النهائى.
ويجوز للمجلس التنفيذى اقتراح تعديلات على الميثاق ويتم اعتمادها بموافقة ثلثى الأعضاء، لكن فى كل الأحوال لابد من موافقة رئيس المجلس، وكذلك موافقته على أى تعديلات أخرى.
ومن المواد اللافتة للنظر نص يقول إن المجلس يخول لرئيسه إصدار قرارات وتوجيهات بما يتوافق مع هذا الميثاق.
ومن المواد الطريفة نص يقول: «يتم حل مجلس السلام فى الوقت الذى يراه الرئيس ضروريا أو مناسبا أو فى نهاية كل سنة فردية، ما لم يحدده الرئيس فى موعد أقصاه ٢١ نوفمبر من تلك السنة الفردية.
ومادة طريفة وكوميدية أخرى تقول إنه لا يجوز إبداء أى تحفظات على هذا الميثاق.
وبدلا من إيداع نصوص وميثاق هذا المجلس فى الأمم المتحدة باعتبارها عنوان الشرعية الدولية، يقول الميثاق إن الإيداع سيكون فى الولايات المتحدة.
وهناك المواد الأخرى الكثيرة التى تتحدث عن تفاصيل تأسيس هذا المجلس وقواعده التنظيمية. ولا أعتقد أن مجلسا تأسس بين أى مجموعة من الدول حتى لو كانت دولتان فقط، نص ميثاقه على هذه الصفات التى تجعل من رئيسه ملكا وإمبراطورا متوجا.
فى هذ المجلس تنطبق على ترامب صفة «One Man Show» أو عرض الرجل الواحد.
هذا المجلس المفترض أنه تأسس من أجل وقف إطلاق النار وإعمار قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلى الذى استمر لمدة عامين وشهرين تقريبا وما يزال متواصلا بصورة أقل حتى الآن، لكنه وللغرابة لا يضم أى شخص من منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية فى رام الله. كما لا توجد أى كلمة من قريب أو بعيد تتحدث عن حقوق الإنسان فى غزة وفلسطين. ناهيك عن علاقة غزة بالضفة الغربية أو الدولة الفلسطينية.
والأخطر أن المجلس يقول إنه يمارس نشاطه انطلاقا من قرار مجلس الأمن رقم ٢٨٠٣، لكنه يقوم بإلغاء ممنهج للأمم المتحدة وكل منظماته، وبعد أن كان لدينا خمسة فيتو فى مجلس الأمن، صار عندنا فيتو واحد فقط يملكه ترامب ويتحكم فيه فى معظم بلدان العالم.
سوف تذكر كتب التاريخ أن هذا المجلس فريد من نوعه فى الاختصاصات المطلقة لرئيسه وتشبه صلاحيات الأباطرة وأشد الطغاة استبدادًا.
وبالتالى فيصعب تماما تصور استمراره لأنه يحمل داخله عوامل تفجيره.
الميزة الوحيدة له حتى الآن أنه أوقف العدوان الإسرائيلى حتى لو كان ذلك بصورة مؤقتة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجلس الإمبراطور ترامب مجلس الإمبراطور ترامب



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt