توقيت القاهرة المحلي 06:43:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدراسات الإسلامية وتعزيز المواطنة والتعايش

  مصر اليوم -

الدراسات الإسلامية وتعزيز المواطنة والتعايش

بقلم - رضوان السيد

طوال ثلاثة أيام (22-24 نوفمبر 2022) ناقش زهاء الستين أستاذاً في المؤتمر الذي أقامته جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية قضايا الدراسات الإسلامية في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.
وكان المقصود إزالة العقبات والتشنجات من جهة، والإفادة من التوجهات والمناهج الجديدة في العلوم الاجتماعية والطبيعية، ومن دراسات الإسلام في العالم الأوسع، من جهة ثانية. وكان الرأي أنه في تحرر هذه التخصصات وتحريرها، تزداد فُرَص العمل على تعزيز قيم المواطَنة والتعايش بشكلٍ مباشرٍ وغير مباشر.
لقد جرت من قبل وما تزال تجري محاولات حثيثة لتجديد الدرس الديني أو تجديد الخطاب الديني، لكنها محاولات جزئية أو موضعية تفتقر للرؤية الشاملة التي تشكّل منطلقاً لصنع الجديد والمتقدم. وقد تعددت اتجاهات الدارسين في هذا المؤتمر الكبير في مقاربة موضوعَيْ التحرير والتجديد.
كان هناك مَن تنبَّه إلى أنه منذ عدة عقود تفجرت في الدراسات الإسلامية العالية عدة مشكلات: الصراع بين التقليد والأُصوليات الانشقاقية، والفصام بين الدراسات الإسلامية والعلوم الشرعية، واستعصاء إدخال قيم المواطَنة والتعايش.
وقد انصبّ الاهتمام منذ فترةٍ طويلةٍ على الخطاب الديني في المساجد ووسائل الإعلام للتأثيرات المباشرة على الناس، وما كان هناك الاهتمام نفسه بدراسات الإسلام والعلوم الشرعية بالجامعات.
ولذا حصلت فيها انشقاقات لصالح الأصوليات الراديكالية، فكانت ردة الفعل الانكماش على النفس من جهة، والالتفات إلى التنافس مع الأصوليين في أطروحات تقنين الشريعة وتطبيقها والنظام الكامل وما شابه مما لا يجلب نفعاً بل ينشر المقولات الخاطئة المضرة بالدرس الديني وبالقيم الدينية الكبرى وقيم المواطنة والتعايش.
عندما نتحدث عن الدراسات الإسلامية، يكون هناك فصلٌ بينها وبين العلوم الشرعية. والعلوم الشرعية هي التي تُدرسُ في كليات الشريعة والمعاهد المشابهة، بينما يُسمّي دارسو الإسلام في الجامعات العربية وفي الغرب هذا التخصص «الدراسات الإسلامية».
ولذلك سببان يتعمد كثيرون تجاهلهما، أولهما أن العلوم الشرعية هي تلك الأصلية أو علوم المقاصد مثل التفسير وعلوم القرآن والحديث وعلومه والفقه وأصوله. ومن ضمن تلك العلوم يجري الاهتمام بالفقه والاجتهاد فيه باتجاه الواقعية والتطبيق. في حين يذهب دارسو الإسلاميات العامة إلى المنهج الثقافي والحضاري. وقد كان هناك اتجاهان في المؤتمر: اتجاه يدعو إلى إدخال مناهج العلوم الإنسانية على ما يُسمَّى بالعلوم الشرعية من أجل الحيوية والتحديث وإعادة توجيه الأهداف، واتجاه يدعو إلى دعم بحوث الاجتهاد كما حصل سابقاً منذ مائة عام وأكثر، والتفكير أكثر بمراجعات فقه المقاصد الذي توزعت اتجاهاته وفقد التركيز.
وقد كنتُ في محاضرتي بالمؤتمر من دعاة الاتجاه الأول في دعم التكامل والتخصصات البينية وفي الاتجاه لدراسات التاريخ الثقافي. وفي الإفادة أكثر من التواصل مع توجهات دارسي الإسلاميات والعلوم الإنسانية في الغرب. بينما مال أكثر الزملاء إلى الاتجاه الثاني الذي اعتبروا أنه أكثر جدوى في مواجهة المشكلات الحالية، وبخاصةٍ أنه كان بينهم رؤساء جامعات عربية وإسلامية وعمداء لكليات الشريعة وأصول الدين ووزراء حاليون وسابقون للأوقاف والشؤون الإسلامية.
هؤلاء جميعاً تحدثوا عن التغييرات الكثيرة التي جرت على المناهج وما تزال تجري. ثم إنّ عديدين منهم ما يزالون عميقي الشكوك في دراسات «المستشرقين» الذين يرون أنهم يستخدمون المناهج والتخصصات البينية في العلوم الإنسانية أكثر من اللازم، فيصلون إلى تأويلات راديكالية. بيد أنّ الجميع تأثروا بالورشة عن الدين والعلم والتي قادها باحثون أجانب، وهذا يلقي ضوءاً ساطعاً على قضية الدين والقيم الأخلاقية في الأزمنة المعاصرة.
من الستين باحثاً ومحاضراً، وبينهم وكيل الأزهر ومفتي مصر ورئيس جامعة الإمام محمد بن سعود ورئيس جامعة الزيتونة ونائب رئيس جامعة القرويين.. تدفقت أفكارٌ كثيرةٌ ومشروعات ووعود للتعاون والتضامن. وكان همّ التطوير وهمّ القيم الإسلامية الوطنية وهمّ التعايش في الأوطان والعالم.. رائد الجميع ومبعث حماسهم وتفاعلهم. أما الظاهرة الأخرى أو الثالثة والرابعة والخامسة فهي الأصوات المتعددة والصاعدة للزميلات بجامعة محمد بن زايد، وهن يعبرن عن الجديد والمتقدم في دراسات الإسلام الجديدة ويبشرن بمستقبلٍ زاهرٍ في علوم الدين.
حضرت في حياتي مئات المؤتمرات والندوات في الدراسات الإسلامية، لكني لم أشهد من قبل نهضةً كهذه النهضة التي بدت في مؤتمر جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية عن دراسات الإسلام في العالمين العربي والإسلامي وفي العالم الأوسع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدراسات الإسلامية وتعزيز المواطنة والتعايش الدراسات الإسلامية وتعزيز المواطنة والتعايش



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt