توقيت القاهرة المحلي 21:32:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أبوظبي الدولي للكتاب» ومتغيرات الثقافة

  مصر اليوم -

«أبوظبي الدولي للكتاب» ومتغيرات الثقافة

بقلم - رضوان السيد

يحفل معرض أبوظبي الدولي للكتاب بالكتب الجديدة في شتى الحقول، لكنه صار يفسح مجالاً واسعاً لمنتجات وسائل الاتصال والذكاء الاصطناعي. ونحن القراء القدامى نظلُّ موزَّعين في اهتماماتنا بين الكتب الجديدة، الفكرية والفلسفية والأدبية والروائية والمترجمة من جهة، وبين الندوات الكثيرة والعامرة بمشاهير المؤلفين من جهة ثانية.

وقد استمتعنا بالاستماع إلى مشاهير الكتّاب والروائيين والفنانين من مثل الياباني موراكامي الحاصل على جائزة مثقف العام، كما استمعنا إلى سمير ندا الذي حصل على جائزة البوكر العربية عن روايته الغرائبية «صلاة القلق»! كانت هناك محاضرة عن الانتقال الثقافي والحوار بين الأديان.

والانتقال الثقافي مصطلح صار قديماً منذ كتب الفيلسوف الألماني كارل ياسبرز في خمسينيات القرن العشرين كتابَه عن «الزمن المحوري»، وهو عنده القرن الثامن قبل الميلاد. وبحسب هذه الأطروحة فإنّ منتجات الثقافة والحضارة صارت منذ ذلك الزمن مثل الأنابيب المستطرقة التي تتساوى سطوحها وأعماقها وتلقائية انتشارها. لقد صار واضحاً منذ قرون أنّ الانتشار الثقافي والحضاري يحدث بأحد أسلوبين: إمّا الانتشار بطريقة الاستيلاء أو بطريقة الاحتياج.

فالحضارة الغربية انتشرت بالاندفاع والاستيلاء في القرون الثلاثة الأخيرة حتى صارت نظام العالم اليوم. بيد أنّ العديد من موجات الاستجابة حدثت وتحدث بسبب الحاجة إليها، مثل حركة الترجمة في العصور الوسطى من اليونانية والسريانية إلى العربية. فهل انتشرت الأديان بهذا الأسلوب أم ذاك؟

وبغضّ النظر عن أسباب الانتشار، كيف ظهرت فكرة أو ممارسة الحوار بين الأديان، وعلى وجه الخصوص بين المسيحية والإسلام؟ الواضح أنّ الحوار صار ممكناً عندما ما عاد الاجتياح والاستيلاء مقدوراً عليه ولو بالتبشير. ثم إنّ الحوار يكون ناجماً عن الاعتراف المتبادل. وهكذا بدأ الأمر، فاعترفت الكنيسة الكاثوليكية بالإسلام في المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965) باعتباره ديانةً إبراهيمية. ولذا صار الحوار ممكناً بعد عصورٍ من النزاع.

يقول المفكر الكاثوليكي هانس كينغ (توفي 2021): لا سلام في العالم إلاّ بالسلام بين الأديان، ولا سلام بين الأديان إلا بالحوار، ويكون موضوع الحوار التوافق على قيم أخلاقية مشتركة. والذي حدث من حوارات جاء نتيجة الوعي بالحاجة من أجل التشارك والتعاون بين الطرفين، وصولاً إلى وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقّعها البابا الراحل وشيخ الأزهر بأبوظبي عام 2019 برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

لقد أطلت في قراءة شكلٍ من أشكال الانتقال الثقافي لأنّ الفكرة أعجبتني بسبب قُربها من اختصاصي ومجالات اهتمامي. لكن كان من زملائي من أثارت اهتمامه تطورات الأدب الروائي العربي. وهو فنٌّ عريقٌ أوروبي الأصل، وجاء الانتقال تدريجياً نتيجة المتغيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية، خلال أكثر من قرن.

ولا يزال كل محاضرٍ عن تطورات الرواية العربية يذكر حصول الروائي المصري نجيب محفوظ على جائزة نوبل عام 1988 دليلاً على بلوغ هذا الفن إحدى ذراه في الثقافة العربية. فهل لا يزال لائقاً أو ملائماً الحديث عن الانتقال الثقافي، أم أنّ العرب دخلوا في المشترك الثقافي العالمي مثل أدباء أميركا اللاتينية على سبيل المثال؟

إنّ المجال الآخر الذي لفت اهتمامي هو مجال الاحتفاء بتوقيع الكتب الجديدة من جانب مؤلفيها. وبالطبع هناك روايات من بينها، لكن هناك كتب جديدة أيضاً في الفلسفة والعلوم الاجتماعية والتربية والتاريخ والفنون. إنها فسحة قصيرة من الزمان للاستمتاع بالكتاب الورقي وثقافته وصناعته وإن تهدده الذكاء الاصطناعي!

*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أبوظبي الدولي للكتاب» ومتغيرات الثقافة «أبوظبي الدولي للكتاب» ومتغيرات الثقافة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt