توقيت القاهرة المحلي 20:07:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القوى الثلاث بعد خروج إيران

  مصر اليوم -

القوى الثلاث بعد خروج إيران

بقلم: عبد الرحمن الراشد

أحدثت حربُ السَّنتين التي أدارها نتنياهو تغيراتٍ مهمةً على الصَّعيد الجيوسياسي وتوازناتِ القوى في منطقة الشرق الأوسط. تبنَّت إسرائيلُ بعد هجمات أكتوبر 2023 سياسةً مختلفة، من الاشتباكِ مع وكلاءِ إيرانَ إلى سياسة القضاء عليهم. تتوازنُ في المنطقة ثلاثُ قوى إقليميةٍ لكلٍّ منهَا نفوذُها ومجالُها الأمني.

إسرائيل في طورِ التَّحول إلى لاعبٍ إقليميّ متخليةً عن سياستِها القديمة التي تكتفِي بالدفاع عن أمنها، وهي قوةٌ عسكريةٌ متفوقة أكثر من كونِها دبلوماسيةً وسياسية في الوقت الراهن.

الكاسبُ الثاني تركيا. وهذا حدثَ نتيجةً لخروج إيران، التي قامت إسرائيلُ بتدمير معظم أصولِها وأضعفت نفوذَها في المنطقة. الفراغ الناشئ من تراجع إيرانَ يجذب قوى طامحةً، وهنا تنشط تركيا من بوابةِ سوريا. فهي تتمتَّع إقليمياً اليومَ بأهميةٍ لم تشهد مثلَها منذ قرن، عندما خسرت نفوذَها في بلادِ الشَّام والمنطقةِ منذ الحرب العالمية الأولى. الرئيسُ الأميركي ترمب كرَّر قولَه إنَّ تركيا عادت للمنطقة، وهي بالفعل عادت، لكن بصيغةٍ مختلفة بصفتها لاعباً إقليميّاً مشاركاً، حيث تتميَّز بأنَّها قوةٌ اقتصادية وعسكرية.

إسرائيل وُلدت من جديد منافساً إقليميّاً بعد حروبِها الثلاث في لبنانَ وغزةَ وإيران. ولم تنتهِ بعد، حيث لم يتم توصُّلُ البلدين، إيران وإسرائيل، إلى تفاهماتٍ تنهي النزاعَ الطويل ممَّا يعزّز احتماليةَ عودة الاشتباكِ من جديد. علينا أن نرى إسرائيلَ بوجهٍ مختلف عمَّا كنَّا نعرفها عليه قبل السَّابع من أكتوبر. هي اليومَ لاعبٌ رئيسي. وقد عبَّر عن ذلك رئيسُ حكومتها نتنياهو بأنَّ هناك شرقَ أوسطَ جديداً. ففي دراسةٍ لمعهد أبحاثِ السياسة الخارجية FPRI قال إنَّه نتيجةَ مبادرة إسرائيل، أي حروبها الأخيرة، وبدعمٍ من واشنطن، يتشكَّلُ نظامٌ إقليميٌّ ثلاثيُ الرَّكائز، إسرائيل وتركيا والخليج (السعودية). وهي نتيجةٌ طبيعيةٌ لهزيمة محورِ إيرانَ وما خلَّفه من فراغٍ بعد سقوط الأسد وانكماشِ وكلاءِ إيرانَ في لبنانَ وغزةَ والعراق. والعراق هو الآخرُ تطالبه الولاياتُ المتحدة بتجريد ميليشيات إيرانَ العراقيةِ من سلاحها. لا يتبقَّى سوى ميليشيا الحوثي الموالية لإيران، التي ربَّما أصبحت أيامُها معدودة، حيث تستعدُّ القوى اليمنيةُ المحلية لافتراسِها نتيجة الضَّرباتِ الإسرائيلية التي أفقدتها جزءاً كبيراً من مواردها الماليةِ وقدراتها العسكرية.

تختلف مراكزُ القوى الإقليمية الثلاث عن القوة «السابقة» (إيران)، بأنَّه ليس لها آيديولوجياتٌ تسعى لنشرِها، ولا تدعمها قوى دوليةٌ متنافسة، كمَا كانَ في زمن الحرب الباردة، يمكن أن تدفعَها للصدام. لتركيا مصالحُ واضحةٌ في مجالها الأمني، شمال العراق وسوريا ومصالح استثماريّة في الخليج. في حين تعيدُ إسرائيلُ رسمَ خريطة مجالها الأمنيّ الحدودية وقد بدأت في سوريا. دعوى إسرائيلَ الكبرى أو التلمودية ليست مشروعاً سياسياً حقيقياً، إلَّا في إطار أنَّها ستستمر في استكمالِ ابتلاع ثم ضمّ الضَّفة الغربية وغزة، وهذه لا تزال مهمةً صعبة.

من المبكرِ التَّعرف على طموحات إسرائيلَ وهي منشغلة بإنهاءِ ما تعهَّدت به بعد هجماتِ السابع من أكتوبر. أتوقَّع أن تلتفتَ لاحقاً للانخراط في لعبة التَّحالفات الإقليمية بعد أن كانت قطباً منعزلاً. وإسرائيل لن تنجحَ في سياسةٍ جديدة إنِ استمرّت ترفض الاندماجَ الإقليمي، الذي يشترط أن تقبلَ بقيام كيانٍ فلسطيني كما سبقَ وأعلنتِ الرياضُ في مفاوضاتها مع واشنطن. يمكنُها التَّقوقعُ في داخل حدودها كما كانت تفعلُ لسبعينَ عاماً، لكنْ إن اختارت أن تنشطَ باعتبارها لاعباً إقليمياً لن تجدَ مفراً من استيعاب الفلسطينيين ضمن مشروعٍ سياسي. أيضاً، حتى مع انتصاراتها الساحقةِ واعتراف كلّ دولِ المنطقة بها تعرف إسرائيلُ أنَّ ذلك لن يجلبَ لها الأمنَ والاستقرار على المدى الطويل، بل لا بدَّ من حلّ سياسي للفلسطينيين. هذه مسألةٌ أثبتتها الأحداثُ وعلى مرّ العقود.

عسكرياً، ستستمرُّ إسرائيلُ مهمةً للولايات المتحدة ككلبِ حراسةٍ لمصالحها وسياساتها. وما قدَّمته واشنطن من دعم بصورٍ مختلفة لإسرائيل، ويقدّرُ بسبعةٍ وعشرين مليار دولار في سنتي الحرب، رغمَ ضخامتِه ليس كبيراً عند مقارنته بما كلَّفه غزوُ العراق وحربه. الولايات المتحدة تقول إنَّه بلغَ تريليون دولار. واشنطن تجدُ في إسرائيلَ قوةً تستحقُّ كلَّ دولار دفعته عليها. فقد حطَّمت إيران و«حزب الله» و«حماس» والأسد والحوثي، وكلّها جماعات مسلحة معادية لواشنطن ومحورها.

إنَّما ترجمةُ هذه الانتصارات إلى عملٍ سياسي ليس سهلاً من دون معالجةٍ للقضايا العالقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوى الثلاث بعد خروج إيران القوى الثلاث بعد خروج إيران



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt