توقيت القاهرة المحلي 18:35:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إغلاق هرمز أخطرُ على العراق والصّين

  مصر اليوم -

إغلاق هرمز أخطرُ على العراق والصّين

بقلم: عبد الرحمن الراشد

إيران تهدّد لكنَّها لن تفعل. لن تقومَ بتلغيم مضيقِ هرمزَ أو سدّه بقصفِ سفنٍ عابرة. هذا سيناريو سيرتدُّ عليها، وسيصيبُ بالضَّرر الصّين بالدرجةِ الأولى، المشتري الأكبرَ من نفطِ الخليج، التي ستفقدُ أربعة ملايين برميل يومياً.

أمَّا عدوَّا إيران، الأميركي والإسرائيلي، فهمَا الرَّابحان لأنَّ بكينَ ستتخذ موقفاً غاضباً من إيران.

عندمَا سدَّت سفينةُ شحن قناةَ السويس فقط لستة أيام في عام 2021 غصَّ العالم، وكذلك كمَا فعل الحوثيون الذين تسبَّبوا في تخريب حركة الملاحةِ الدولية باستهدافاتِهم السُّفنَ العابرة لمضيق باب المندب.

لذا، فإغلاقُ مضيق هرمزَ لن يؤذيَ سوى حلفاءِ إيران بشكل أكبر.

كانَ مضيق هرمز ورقةَ ابتزاز للعالم في الماضي. أمَّا اليوم لم يعد شأناً استراتيجياً للأميركيين بعد أن أصبحوا شبهَ مكتفين من إنتاجِهم النفطي ونفطِ جارتهم كندا.

ماذا لو كانَ هدف طهران من إغلاق المضيق خنقَ جاراتِها الخليجية والضَّغط عليها، دونَ الدُّخول في صدام عسكري؟ هذه الدّول خطَّطت لمثل هذا اليومِ المظلم منذ عقود. لو أغلق المضيق تماماً، ولأشهرٍ عدة، فهي قادرة على استيعابِ الخسائر بأضرار محدودة.

أكبرُها إنتاجاً، السّعودية، تملك خطاً من الأنابيب يمكنها من التصدير عبرَ ميناء ينبعَ على البحر الأحمر، طاقته خمسة ملايين برميل ويمكنها زيادته. بهذا لن تفقدَ برميلاً واحداً من سوقها. دولة الإماراتِ هي الأخرى تملك منفذَ الفجيرة، وراءَ مضيق هرمز، يمكنها من خلاله تصدير أكثر من مليون ونصف المليون برميل يومياً. وهناكَ قطر، الأكبر إنتاجاً من الغاز، ومع أنَّها بدون منافذَ بحرية بديلة، فهي قادرة على تحمُّل أشهر عدة من الانقطاع الاضطراري، مستفيدة من احتياطاتِها المالية الضخمة. ستتضرَّر الكويت والبحرين، ويمكن لشركائِهما في مجلس التعاون مساندتهما.

المتضرّر الخليجي الأكبر هو العراق، حليفُ إيران، فهو ينقل نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً عبر هرمز. وإذا حُرم من التصدير فإنَّه لا يملك الملاءةَ المالية للوفاء بالتزاماته تجاه مواطنيه والتزاماته الخارجية.

ندرك أنَّ إيران تدرَّبت مراراً في مناورات عسكرية خُصصت لإغلاق مضيق هرمز. لو فعلت ستتسبب في رفع أسعار النفط، وتلحق بالضَّررِ بالصين والعراق بالدرجة الأولى.

منذ الثمانينات كان التهديد بإغلاق المضيق ورقة طهران التي تخيف الأميركيين والخليجيين معاً لكن استراتيجيات الأمس ليست فعالة اليوم. فالولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للبترول في العالم، والصين أكبر مشترٍ من الخليج، ودول الخليج نفسها احتاطت لمثل هذا الاحتمال وبنت شبكةَ تصدير تتجاوز بها عنقَ الزجاجة، هرمز.

خيارات طهرانَ الأخرى لتوسيع دائرة النار تبقى خطيرةً على المنطقة، وخطيرةً عليها نفسها. كلّ منها مثل عملية انتحار سيهدّد نظاماً لطالمَا سعى طويلاً للهيمنة والانتشار. قد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة له، عليه أن يرضى بالتعايش السَّلمي في المنطقة والبقاء داخل حدوده.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إغلاق هرمز أخطرُ على العراق والصّين إغلاق هرمز أخطرُ على العراق والصّين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt