توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النائمون فى شوارع وسط البلد

  مصر اليوم -

النائمون فى شوارع وسط البلد

بقلم : عماد الدين حسين

أحرص على المشى بين الحين والآخر من مقر الشروق فى الدقى إلى بيتى قرب السيدة زينب لمنع زيادة معدل الكوليسترول الضار.
وفى الواحدة من صباح الأربعاء 26 فبراير كنت عائدا للبيت سيرا على الأقدام من العجوزة بعد المشاركة فى مقابلة تلفزيونية.
الجو كان شديد البرودة وكانت هناك أسرتان تنامان على رصيف كوبرى الجلاء.
إحدى هذه الأسر شبه مقيمة ليل نهار فى هذا المكان، خصوصا فى الليل، ويمكن بسهولة لأى شخص عابر أن يدهس أطفال هذه الأسرة بقدميه.
‎فى ملاحظاتى خلال هذا المشوار فإن عدد الذين يفترشون الشوارع يزداد بوتيرة كبيرة صيفا وشتاء، ويتخذ أشكالا متنوعة وجرأة غير مسبوقة من دون رقابة أو علاج.
‎قلبى مع هؤلاء الناس، واعتقادى أنه لا يمكن لشخص أن ينام فى الشارع إلا إذا كان «حاله ضنك وضربه السلك تماما»، أو يعمل متسولا محترفا.
فى السطور التالية لا أتحدث عن المحتاجين والمضطرين والمعدمين فعلا ولكن عن محترفى التسول.
‎مشوار سيرى يبدأ من شارع التحرير المواجه للمركز القومى للبحوث فى الدقى.
‎الزيادة الملحوظة فى عدد النائمين تبدأ من ميدان الدقى المزدحم دائما، خصوصا أن بعض الأشقاء العرب يفضلونه.
وفى مواجهة بنك فيصل الإسلامى ينام أكثر من شخص بجوار سور محطة الوقود التى صارت أرضا خلاء.
‎بعد عبور كوبرى الجلاء فإن سور دار الأوبرا صار مرتعا لعدد كبير من الناس الذين قرروا أن يتخذوه مسكنا.
‎لم ألحظ أحدا ينام فى ميدان التحرير لوجود شركة أمن تشرف على المكان، لكن أمام مقر وزارة الخارجية الأقدم «قصر التحرير» المواجه لجامعة الدول العربية سيدة تبيع «الترمس» هى نائمة طوال الوقت جلوسا، ولا أعرف كيف توفق بين البيع والنوم والدائم! والمرة الوحيدة التى رأيتها مستيقظة كانت توقف «تاكسى» للمغادرة فى منتصف الليل.
‎بجوار سور مبنى المجمع وكذلك سور الجامعة الأمريكية سيدات يبعن الخضراوات أو المناديل، ورجال يبيعون ملابس.
‎العدد الأكبر من النائمين يسكن شارع قصر العينى من أول البنك الزراعى ومفوضية الانتخابات لنهاية مبنى قصر العينى الفرنساوى وصولا الى القصر القديم فى المنيل.
‎ فى شهور الصيف افتكس شخص فكرة مبدعة، وأحضر سريرا فى المنطقة الفاصلة بين هيئة السلع التموينية ومسرح السلام، وينام عليه وكأنه بيته تماما ثم اختفى فى الأيام الأخيرة!!
‎وأمام مقر دار الهلال فى المبتديان ينام شخصان، فى حين اختفت الظاهرة من ميدان السيدة زينب، لكنها إجمالا منتشرة فى معظم شوارع وسط البلد الرئيسية.
‎ما سبق هو رصد مبدئى لهذه الظاهرة خلال فترة زمنية تصل لخمسة شهور.
‎أدرك تماما أن الأزمة الاقتصادية قد أفقرت قطاعات كثيرة من المواطنين، وظنى أن غالبية الذين ينامون فى الشوارع من ضحايا الأزمة، وقليل منهم متسولون محترفون.
سؤالى البسيط: لنفترض أن كل هؤلاء ليس لديهم مأوى، فلماذا يصرون على المبيت فى الشوارع الرئيسية أو على الكبارى فى مواجهة البرد الشديد؟!!
‎لو كانت المشكلة هى المبيت فكان من الممكن أن يناموا فى أى شارع بجوار بيوتهم . قد ينتقد البعض كلامى ويقول إننى لا أشعر بمعاناتهم، وردى البسيط أن هناك نحو 30٪ من سكان مصر تحت خط الفقر، ولو اعتمدنا هذا المبدأ فمن الطبيعى أن نسمح لأى شخص بالنوم فى أى شارع يختاره، وهو أمر لا يمكن تخيله.
‎هل الحكومة مسئولة عن هذه الظاهرة؟!
‎الإجابة هى نعم، مسئولة أولا عن السياسات الاقتصادية التى ضربت البلد، بجانب العوامل الخارجية طبعا، ومسئولة عن تقاعس الجهات المسئولة عن وضع قواعد محددة بحيث لا تتحول الشوارع إلى فنادق شعبية تسىء للبلد بأكمله، خصوصا أن المناطق التى ينامون فيها يمر فيها السائحون وكبار ضيوف الدولة.
سألت أحد ضباط نقطة المرور بجوار كوبرى الجلاء عن الظاهرة فقال لى إن الشرطة تقبض على هؤلاء وتحبسهم بتهمة التسول ثم تخلى النيابة حبسهم بعد تعهدهم بعدم العودة، والمسئولية الأساسية تقع على عاتق وزارة التضامن.
‎مرة أخرى علينا أن نفكر فى طرق عملية لمساعدة هؤلاء الناس على العودة لبيوتهم أو تدبير أى مكان ملائم لهم أو مطاردة المتسولين المحترفين بلا هوداة، وفى نفس الوقت رد الاعتبار للشوارع والمظهر العام وصورتنا أمام أنفسنا أولا وأمام الأجانب ثانيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النائمون فى شوارع وسط البلد النائمون فى شوارع وسط البلد



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt