توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثم يسألون: لماذا يكرهوننا؟!!

  مصر اليوم -

ثم يسألون لماذا يكرهوننا

بقلم - عماد الدين حسين

يوم الإثنين الماضى «٢٥ ديسمبر» كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن وصول ٢٣٠ طائرة و٢٠ سفينة تحمل أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل منذ بداية العدوان على قطاع غزة فى ٧ أكتوبر الماضى.
هذا الجسر الجوى المفتوح هو العامل الأساسى الذى جعل إسرائيل تقتل ٢٠٦٧٤ ألفا وتصيب ٥٤ ألفا آخرين، إضافة إلى آلاف المفقودين وتدمير معظم مبانى القطاع وتحويل أكثر من ٧٥٪ منه إلى نازحين.
العديد من المسئولين والإعلاميين والكتاب والمواطنين فى الولايات المتحدة كانوا يسألون كثيرا: لماذا يكرهنا العرب والمسلمين خصوصا بعد هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ التى دمرت برجى التجارة فى نيويورك وهاجمت مبنى وزارة الدفاع فى «النتاجون» فى واشنطن على يد عناصر تنظيم القاعدة المتطرف.
لا أحد عاقل طبعا يؤيد الإرهاب أو استهداف المدنيين من أى دين أو ملة أو جنس، وهجمات ١١ سبتمبر كانت فعلا إرهابية وينبغى إدانتها بأشد الكلمات.
لكن المشكلة أن أمريكا من يومها لم تحاول بجدية الإجابة على السؤال المهم وهو لماذا يكره كل الفلسطينيين ومعظم العرب والمسلمين السياسات الأمريكية فيما يتعلق بالصراع العربى الإسرائيلى؟
من المهم جدا التفريق بين السياسات الأمريكية الظالمة من غالبية الإدارات الأمريكية المتعاقبة المنحازة لإسرائيل طوال الوقت على حساب الحقوق العربية خصوصا الفلسطينية، وبين الشعب الأمريكى. قطاعات كثيرة فى هذا الشعب تظاهرت واحتجت على العديد من السياسات الأمريكية الظالمة وآخرها الانحياز السافر لإسرائيل فى عدوانها الأخير ضد قطاع غزة.
بل إن هناك العديد من المسئولين الأمريكيين احتجوا وبعضهم استقالوا احتجاجا على هذه السياسة وكل هؤلاء لهم التحية والتقدير والاحترام.
المفترض أن المسئولين فى الإدارة الأمريكية يدركون أن مخازن السلاح الأمريكية المفتوحة على مصراعيها لإسرائيل هى التى قتلت وأصابت أكثر من ٦ آلاف فلسطينى حتى يوم الإثنين فقط.
هذه الأسلحة ومن بينها القنابل الثقيلة مخترقة الحصون هى التى أدت إلى هدم نحو نصف مبانى غزة، على رءوس ساكنيها، أو جعلتهم مشردين ونازحين فى الشوارع والمؤسسات والمدارس والمستشفيات. ولولا حاملات الطائرات والسفن الأمريكية النووية التى جاءت على عجل لحماية إسرائيل، أو منع أى أطراف أخرى من الانضمام للحرب ضد تل أبيب لربما تغير شكل وطبيعة القتال بل ومجمل الصراع.
أليس من الطبيعى أن تدرك الإدارة الأمريكية وغالبية المسئولين الأمريكيين ووسائل الإعلام ومراكز البحث أن أى فلسطينى يدرك أنه لولا الدعم الأمريكى المكشوف ما استشهد أو أصيب أو تشرد قريبه. هل فكرت الإدارة الأمريكية فيما يفكر فيه الفلسطينى الذى وجد أهله وأقاربه قتلى بلا ذنب، ووجد بيته مهدما، ووجد نفسه هائما ونازحا؟
هل سأل المسئولون الأمريكيون أنفسهم عن مشاعر هؤلاء الفلسطينيين، ومعهم عدد كبير من العرب والمسلمين وأى شخص حر فى العالم بعد كل هذه المذابح بحق سكان قطاع غزة؟!
ألم يحتمى هذا الفلسطنى بالمستشفى والمدرسة والمؤسسات الدولية، ورغم ذلك تعرض للقصف الإسرائيلى الممنهج؟!
لا أحد يؤيد العنف والإرهاب، لكن السؤال أليس القانون الدولى يؤيد حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال فى مقاومة الاحتلال بكل السبل؟! أليس هناك قوانين دولية معطلة تعطى الشعب الفلسطينى الحق فى إقامة دولته المستقلة؟
ألم تفكر الإدارة الأمريكية وكل من يؤيد نهجها أن قطاعات كبيرة من الفلسطينيين، وحينما تصاب باليأس من تطبيق القوانين الدولية، وحينما تجد الكبار يدعمون آلة الحرب الإسرائيلى الباطشة، قد تفكر فى رفع شعار «على وعلى أعدائى».
لو استمر العدوان الإسرائيلى بدون رادع، ولو استمر الدعم الأمريكى الأعمى والانحياز الغربى السافر لإسرائيل،ولو استمر العجز العربى، فوقتها سيحق للشعب الفلسطينى الدفاع عن نفسه وعن وطنه بكل الوسائل المشروعة طبقا للقوانين الدولية التى وضعها الغرب والولايات المتحدة. وبعد كل هذا الدعم الامريكى المفتوح للعدوان الإسرائيلى فعلى الإدارة الأمريكية ألا تطرح إطلاقا سؤال «لماذا يكرهوننا»؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثم يسألون لماذا يكرهوننا ثم يسألون لماذا يكرهوننا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt