توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تخاريف داني دانون!

  مصر اليوم -

تخاريف داني دانون

بقلم : عماد الدين حسين

سفير إسرائيل فى الأمم المتحدة دانى دانون تحدث لإذاعة «كول براما»، الإسرائيلية  يوم السبت  الماضى وهو الحديث الذى نقلته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، وقال كلامًا خطيرًا خلاصته أنه يتساءل ببراءة ودهشة عن سر: لماذا تتسلح مصر وتزيد من قدراتها العسكرية، ولماذا تنفق مئات الملايين من الدولارات لشراء معدات عسكرية حديثة من دبابات وغواصات رغم أنها لا تواجه أى تهديدات على حدودها؟!
‎دانون يقول أيضا: «بعد أحداث ٧ أكتوبر يجب أن ندق ناقوس الخطر، لقد تعلمنا الدرس وعلينا مراقبة مصر عن كثب والاستعداد لكل السيناريوهات»، وطالب دانون أمريكا بأن تسأل مصر، لماذا تحتاج إلى كل هذه المعدات العسكرية؟!
‎كلام دانون فى منتهى الخطورة لأنه يصدر عن مسئول رسمى، فالحملات  والانتقادات الإسرائيلية ضد مصر لم تتوقف منذ عقود حتى فى ظل معاهدة السلام الموقعة منذ ١٩٧٩، لكن معظم هذه الانتقادات كانت تأتى من كتاب وإعلاميين وشخصيات غير رسمية.
‎وبالتالى علينا فى مصر أن نتعامل بجدية مع كلمات وأسئلة دانون، فى ظل أن إسرائيل الرسمية صارت منفلتة من كل عقال، ولا يردعها أحد خصوصا بعد عودة دونالد ترامب للبيت الأبيض.
‎يسأل دانون وبراءة الأطفال فى عينيه: لماذا تتسلح مصر؟ والإجابة ببساطة حتى تحمى حدودها وأرضها وشعبها من أى جهة تفكر فى الاعتداء عليها.
‎وقد يجيب أى مواطن مصرى بسيط عن سؤال دانون بسؤال معاكس وهو: ولماذا تتسلح إسرائيل؟!.
‎ وبالطبع سيرد دانون ويقول إن هناك الكثير من الأعداء يحيطون بإسرائيل. وقد لا يعلم دانون أيضًا أن حدود مصر صارت ملتهبة من كل الجهات، والتهديدات تتعاظم وهناك صراعات واضطرابات وتهديدات وتحديات موجودة فى ليبيا والسودان والبحر الأحمر.
‎ وحتى شهور قليلة مضت كانت هناك تحديات إرهابية، لكن تمكنت مصر من دحرها، وهذه التهديدات لاتزال موجودة فى معظم المنطقة العربية.
‎لكن دانون ينسى سببًا جوهريًا أيضًا وهو كيف يعطى لبلده أو بتعبير أدق كيانه الحق فى أن ينتج ويصنع ويستورد ويمتلك كل أنواع الأسلحة من أول المسدسات والبنادق العادية نهاية بالأسلحة النووية، فى حين يستكثر على مصر ودول المنطقة أن تمتلك الأسلحة الأساسية للدفاع عن نفسها؟!
‎نحن فى مصر يمكننا أن نسأل دانون وأمثاله العديد من الأسئلة البريئة فعلاً وليس تمثيلاً مثل: ما الذى يدفع إسرائيل إلى امتلاك الأسلحة الكيماوية ثم النووية، وهى الأسلحة التى لا تمتلكها أى دولة فى المنطقة؟
‎ولماذا تحرص إسرائيل وبدعم أمريكا على أن تظل فى حالة تفوق عسكرى نوعى على كل دول المنطقة مجتمعة.
‎ولماذا تحارب إسرائيل أى دولة فى المنطقة تحاول الحصول على أسلحة حديثة، حتى لو كانت هذه الدولة فى حالة علاقات طيبة ورسمية مع إسرائيل؟!
‎وإذا كانت معظم أسلحة المقاومة الفلسطينية ضعيفة أو بدائية، فما هو الداعى الذى يدفع إسرائيل لامتلاك أحدث أنواع المقاتلات والصواريخ والدبابات والقنابل والغواصات والدرونز ومنظومات الدفاع الجوى؟!
‎نتذكر أن إسرائيل ومنذ توقيع اتفاقيات السلام مع مصر وهى تحاول إقناع أمريكا وأوروبا بأنه ما دامت حالة الحرب مع مصر قد انتهت فإنه ليس منطقيًا أن تمتلك مصر جيشًا كبيرًا أو أسلحة حديثة.
‎اليوم يتضح لنا الحكمة المصرية فى أنها لم تلتفت لكل هذه التخريفات الإسرائيلية، واليوم يتضح لنا أن الهدف الإسرائيلى هو الهيمنة والسيطرة على كل المنطقة العربية، وبالتالى فالمطلوب أن يتم إضعاف أو تفكيك الجيوش الوطنية فى المنطقة، ولهذا يمكن فهم ما حدث فى العراق عام ٢٠٠٣ وسوريا مؤخرا.
‎دانون يطالب أمريكا بعدم تسليح مصر، وهو ينسى أن مصر تتحسب لهذا اليوم، ولذلك نوعت مصادر سلاحها منذ عقود مع كل الدول الكبرى خصوصًا روسيا والصين والعديد من الدول الأوروبية.
‎مصر تؤكد طوال الوقت أنها تسعى للسلام ولا تنوى الاعتداء على أحد أو التدخل فى شئونه، لكنها فى الوقت نفسه، تعرف تمامًا من هو العدو الوجودى، وكيف يمكن الاستعداد له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تخاريف داني دانون تخاريف داني دانون



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt