قبل سنوات وخلال أحد المؤتمرات المذاعة على الهواء سأل الرئيس عبدالفتاح السيسى أحد المحافظين: هل تعرف إيرادات وميزانية المحافظة التى تديرها؟!
المحافظ يومها لم يجب، والرئيس عقب بقوله إن المفترض أن كل مسئول يعرف كل شىء عن المكان الذى يديره، ثم أضاف أنه ــ أى الرئيس ــ يعرف كل شىء عن ميزانية كل محافظة فى مصر.
بدأت بهذه القصة ونحن بصدد تعديل وزارى متوسط الحجم فى حكومة الدكتور مصطفى مدبولى وبالتالى فنحن بصدد وزراء جدد يدخلون لأول مرة، ونأمل أن يتمكنوا من إحداث نقلة نوعية فى وزاراتهم، بحيث ينعكس ذلك على مستوى حياة المواطنين، أو على الأقل يخفف من المشاكل والأزمات والتحديات التى تواجه المواطنين، وبالتالى يشعرون أن الأحوال تتحسن أو على الأقل لا تسوء.
بالأمس تحدثت عن أهمية السياسات قبل أن نتحدث عن أسماء الوزراء، وقد سألنى أحد الأصدقاء، وهل يعنى كلامك أن اسم وشخصية وطبيعة وخبرة الوزير لا تفرق كثيرا عند اختيار الوزراء أو كبار المسئولين أو حتى صغارهم فى أى مكان؟!
الإجابة هى لا قطعا فالدور الذى تلعبه الشخصية شديد الأهمية خصوصا فى البلدان النامية، لأن رسوخ ثقافة المؤسسات فى الدول المتقدمة جدا يقلل من العامل الشخصى لمصلحة العمل الجماعى. فى حين أن الأشخاص يلعبون دورا أكبر من المؤسسات فى المنطقة العربية.
وبالتالى ــ إضافة لعامل وضوح السياسات العامة، وتحديدها وصلاحيات المسئول وفى بلد مثل مصر ــ فإن شخصية المسئول تلعب دورا مهما جدا فى نجاح أو إخفاق الجهة التى يتولاها.
شخصية الوزير من حيث العلم والخبرة والتواصل الاجتماعى والقدرة على المتابعة والتنفيذ كلها صفات أساسية تحدد نجاح عمل الوزير أو إخفاقه.
وإضافة لكل ما سبق وعودة إلى ما بدأنا به المقال فإننا نسأل: كم عدد المسئولين فى مصر الذين يهتمون بمعرفة كل كبيرة وصغيرة فى مؤسساتهم؟
فى ظنى الشخصى فإن الإجابة هى عدد قليل جدا.
ما السبب فى هذا الأمر؟
الأسباب متعددة وكثيرة، شخصية وعامة. وبالتالى هل يمكن فى المستقبل أن يتم وضع جداول زمنية للمسئولين من أجل محاسبتهم على مجمل الأداء خلال فترة زمنية محددة؟
فى ظنى لو تم تطبيق ذلك على الأرض فإنه يسهل إلى حد كبير من قياس أداء أى مسئول.
يمكن أيضا أن يتم تكليف المسئول أو الوزير بأهداف محددة وواضحة وقابلة للقياس، وبالتالى مساءلته فى نهاية الفترة الزمنية، هل تم تطبيقها فعليا أم لا، وبأى نسبة، وبأى ثمن؟
المفترض أن أى وزير عليه أن يدرس كل ما يتعلق بوزارته جيدا ويعرف كل كبيرة وصغيرة فيها حتى يستفيد أولا من العناصر ذات الكفاءة والمتميزة ويضعها فى المكان المناسب، وثانيا حتى يعرف حجم الموارد والإمكانيات الموجودة فيها، وبالتالى يستثمرها بصورة صحيحة وإذا حدث ذلك فالمؤكد أن النجاح سيكون مضمونا.
ثقافة المتابعة والمحاسبة هى التى تجعل أى مسئول يدرك أنه تحت المراقبة طوال الوقت، لأنه لو ترك أى مسئول من دون متابعة أو محاسبة فسوف يتراخى ويهمل ويدير الأمور بأقل قدر من الجهد.
بالطبع الحكومة بأكملها مسئولة أمام رئيس الجمهورية، وهى مسئولة أمام رئيس الوزراء، ومسئولة أمام مجلس النواب. ولو تم تفعيل هذه المحاسبة وخصوصا من وسائل الإعلام، فسوف نضمن إلى حد كبير أداء وزاريا أفضل.
كل التمنيات الطيبة للوزراء الجدد والقدامى وللدكتور مدبولى ونتمنى أن نرى أثر عملهم ملموسا فى الشارع قريبًا.