توقيت القاهرة المحلي 00:33:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا لم تتعلم إيران من الدرس؟!

  مصر اليوم -

لماذا لم تتعلم إيران من الدرس

بقلم: عماد الدين حسين

كيف نفهم الاختراق الاستخبارى الأمريكى الإسرائيلى واسع النطاق لإيران ما مكن البلدين من توجيه ضربات نوعية كان أخطرها اغتيال المرشد الأعلى للثورة على خامنئى والعديد من قادة الجيش؟!
هذا السؤال ليس جديدًا فقد سألته وكثيرون عقب العدوان الإسرائيلى الأمريكى فى ١٣ يونيو الماضى، الذى استمر ١٢ يومًا.
وقتها هاجمت إسرائيل إيران بتغطية وخديعة أمريكية تحت ستار المفاوضات، وتمكنت فى الساعات الأولى من العدوان من اغتيال حسين سلامى القائد العام للحرس الثورى ومحمد باقرى رئيس الأركان وغلام على رشيد قائد مقر خاتم الأنبياء وأمين على حاجى قائد القوات الجوية فى الحرس الثورى، وأكثر من عشرين من كبار علماء البرنامج النووى الإيرانى. وهناك تقارير غير مؤكدة أنها تقف وراء مقتل الرئيس الإيرانى السابق إبراهيم رئيسى ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان، فى حادث إسقاط الطائرة، على الحدود مع أذربيجان فى 19 مايو عام 2024.
كنت قد كتبت عن هذا الموضوع فى ١٤ يونيو الماضى فى «الشروق» تحت عنوان «هذا الانكشاف الإيرانى المريع»، وفى يوم السبت ٢١ يونيو كتبت أيضا بعنوان «كيف نواجه الاختراق الاستخبارى الإسرائيلى؟».
قبل العدوان كانت إسرائيل قد نجحت فى اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسى لحركة حماس فى نهاية يوليو 2024، خلال تواجده فى احتفال فى مقر مؤمَّن للحرس الثورى فى العاصمة طهران. وفى 27 سبتمبر من نفس العام اغتالت إسرائيل زعيم حزب الله اللبنانى حسن نصر الله وعددا كبيرا من قادة الحزب، بل وتمكنت فى عملية نوعية هى «البيجر» من قتل وإصابة نحو ثلاثة آلاف من عناصر وكوادر حزب الله.
وبالطبع نتذكر أن الولايات الأمريكية وفى 3 يناير 2020 خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى اغتالت قائد الحرس الثورى الإيرانى قاسم سليمانى قرب مطار بغداد، ومعه مهدى المهندس قائد الحشد الشعبى العراقى.
كان من المفترض أن تتنبه إيران إلى هذه الثغرة الخطيرة التى مكنت إسرائيل وأمريكا من اختراقها بهذه الصورة غير المسبوقة.
لكن الذى حدث صباح السبت الماضى يدل على أن السلطات الإيرانية قد فشلت تماما فى منع تكرار نفس السيناريو ولكن بصورة أخطر كثيرا.
تمكنت إسرائيل والولايات المتحدة من اغتيال خامنئى الذى يحكم إيران منذ عام ١٩٨٩، واغتالت معه العديد من قادة القوات المسلحة ومنهم وزير الدفاع عزيز ناصر زادة وقائد الحرس الثورى محمد باكبور وأمين مجلس الدفاع على شهرفانى.
هنا نحن أمام مجموعة من السيناريوهات:
أولها: أن إيران بكل أجهزتها أهملت وتراخت ولم تستفد إطلاقا من دروس الشهور والسنوات الماضية، ويشمل ذلك بطبيعة الحال تمكن عدوها من اختراقها بواسطة عملاء وجواسيس على أعلى مستوى، وهناك تقارير كثيرة تتحدث عن نجاح إسرائيل وأمريكا فى تجنيد مسئولين كبار، من دونهم ما كان يمكن إطلاقا الوصول إلى هذه الشخصيات الرفيعة فى إيران وحزب الله وحركة حماس.
السيناريو الثانى: أن إيران حاولت وسعت، لكنها لم تتمكن من الحصول على الأسلحة والتقنيات المهمة لإبطال وتحييد «الهيمنة الاستخبارية» لأمريكا وإسرائيل.
السيناريو الثالث: أن يكون هناك مزج بين السيناريوهين الأول والثانى، بمعنى وجود إهمال وتقصير وعجز عن ملاحقة وكشف الاختراق الإسرائيلى.
ومن الواضح أن هناك دورا مهما للعملاء البشريين على الأرض، لكن من الواضح أيضا أن التكنولوجيا خصوصا دور تطبيقات الذكاء الاصطناعى قد لعبت وستلعب دورا مهما فى الحروب المقبلة. وهذا موضوع يحتاج إلى نقاش مفصل لاحق. الأمر الغريب والمريب كيف لدولة مثل إيران تواجه عدوين كبيرين هما أمريكا وإسرائيل وخلفهما غالبية بلدان الغرب وأجهزته الاستخبارية، وعلاقات سيئة لإيران مع معظم محيطها ألا تكون على أهبة الاستعداد، وألا تتخذ كل الاحتياطات اللازمة لمواجهة الاختراق الأمريكى الإسرائيلى الذى اكتشفنا أنه بلغ حدًا خياليًا؟.
كيف لم يتم تأمين حياة المرشد الأعلى على خامنئى، علما أن ترامب شخصيا قد هدده علنا بالقتل وكذلك العديد من قادة الكيان الصهيونى؟.
وإذا كانت إيران تشك فى الاختراق المعادى فلماذا تلجأ للاجتماعات الموسعة للقادة المهمين، ولماذا لم يتم العودة للأساليب البدائية فى التواصل، بحيث تصيب أجهزة العدو التقنية بالعمى؟.
ألم تكن فترة الشهور الثمانية الماضية منذ عدوان يونيو كافية، لاتخاذ الاحتياطات الأساسية ومنع الاختراق أو حتى تقليله خصوصا فى مسألة حماية المرشد؟. أم أن غالبية ما كانت تقوله إيران طوال سنوات أنها قادرة على محو إسرائيل من الوجود كان مجرد ثرثرة فارغة؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لم تتعلم إيران من الدرس لماذا لم تتعلم إيران من الدرس



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt