توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفارق بين انتخابات ٢٠١٠ و٢٠٢٥

  مصر اليوم -

الفارق بين انتخابات ٢٠١٠ و٢٠٢٥

بقلم : عماد الدين حسين

فى انتخابات شتاء ٢٠١٠ الشهيرة كانت هناك تجاوزات جوهرية قبل وأثناء الانتخابات، أغمض الحكم عينه عنها تماما، وحينما أعلنت المعارضة رفضها لنتائج الانتخابات وشكلت ما سمته بالبرلمان الموازى، قال الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك قولته الشهيرة فى افتتاح الدورة البرلمانية: «خليهم يتسلوا»، ونعلم بعدها ما كان وما صار.

وفى انتخابات المرحلة الأولى لمجلس النواب قبل أيام كانت هناك أيضا تجاوزات جوهرية بعضها شديد الفجاجة، لكن الرئيس عبدالفتاح السيسى تدخل بحسم فى ١٧ نوفمبر الماضى لتصويب الأخطاء، وطالب الهيئة الوطنية للانتخابات بأن: «تدقق فى الأحداث والطعون المقدمة وأن تتخذ القرارات التى ترضى الله وتكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين، وأن تعلى من شفافية الإجراءات من خلال التيقن من حصول كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية حتى يأتى أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر، وألا تتردد الهيئة فى اتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية سواء بالإلغاء الكامل أو الجزئى لهذه الانتخابات فى دائرة أو أكثر، وألا يتكرر ذلك فى الجولات الانتخابية الباقية».

ونعلم أيضا أن الرئيس السيسى وحينما زار أكاديمية الشرطة بعد ذلك بأيام والتقى مع بعض المتقدمين لاختيارات كلية الشرطة، طلب من جمهور الناخبين فى مصر أن يفكروا مائة مرة قبل اختيار من يمثلهم فى البرلمان، وألا يبيعوا أصواتهم لأى مرشح، لأنهم مهما حصلوا على مقابل مادى، فلن يكون مساويا لحجم الخسارة التى سيتحملونها لاحقا، من جراء اختيار مرشح يشترى أصواتهم».

بعدها بأيام أيضا وخلال زيارته للأكاديمية العسكرية، قال الرئيس إن ما فعله بشأن الانتخابات كان بمثابة فيتو على ما حدث فى الجولة الأولى.

الترجمة الفعلية لهذه التطورات أن الهيئة الوطنية للانتخابات ألغت الانتخابات فى ١٩ دائرة. وبعدها بأيام حكمت المحكمة العليا للقضاء الإدارى بإلغاء الانتخابات فى ٣٠ دائرة بالمرحلة الأولى، وهو ما يعنى أنه تم إبطال الانتخابات فى ٤٩ دائرة من إجمالى ٧٠ دائرة هى مجمل دوائر الانتخابات الفردية فى المرحلة الأولى.

أما أغلب الدوائر الـ 31 التى لم يتم إلغاء نتائجها فإن المحكمة الإدارية العليا أحالت النظر فيها إلى محكمة النقض لأنه تم إعلان نتائجها وبالتالى يصبح النظر فى صحة العضوية من أعمال محكمة النقض.

إذن فغالبية من فازوا بطرق غير صحيحة فى المرحلة الأولى سيعودون لخوض الانتخابات فى جولة الإعادة الكاملة طبقا للقواعد الصارمة الجديدة. وبالتالى لن يستفيدوا من الأموال التى أنفقوها أو التسهيلات والوعود التى حصلوا عليها.

النقطة المحورية أيضا أن تدخل الرئيس قد أثر بصورة كبيرة على أجواء انتخابات المرحلة الثانية، ورأينا أن كل الرهانات السابقة بأن الفوز مضمون لبعض المرشحين الفرديين أو الحزبيين لم يحدث، وشهدنا عدم توفيق لكثير من مرشحى الأحزاب الثلاثة الرئيسية، وهم «مستقبل وطن» و«حماة وطن» و«الجبهة الوطنية» مقابل صعود نجم المستقلين ودخولهم الإعادة بـ١١٦ مرشحا مقابل ٧٢ مرشحا تقريبا للأحزاب الثلاثة المذكورة.

فى ظنى أن أهم ما حدث فى جولة الانتخابات الثانية تطبيقا لتدخل الرئيس هو أن كل مرشح تمكن من الحصول على صورة من كشف حصر الأصوات بكل اللجان الفرعية ناهيك عن حقه فى وجود وكيل له داخل كل لجنة فرعية، وبالتالى يستطيع معرفة الأصوات التى حصل عليها بالفعل فى الحصر العددى، ولا يمكن لأى جهة أن تزيف أو تغير هذه الأرقام، وبالتالى فإن هذه النتائج هى تعبيير صحيح الى حد كبير عن إرادة الناخبين فى هذه الدوائر.

بالطبع سيحتج البعض ويقول إن إرادة الناخبين الكاملة لا يمكن لها أن تتحقق إلا فى ظل قوانين انتخابية متوافق عليها وحرية التعبير، ومحاربة المال السياسى، وهى ملاحظات صحيحة، ينبغى أن تكون محور اهتمام الجميع فى المرحلة المقبلة.

وأخيرا فلا ينكر أحد أن هناك تجاوزات جوهرية حدثت بالفعل، لكن المهم أن إرادة سياسية على أعلى مستوى تدخلت وتمكنت من تصويب هذه الأخطاء ومعالجتها بصورة كبيرة نسبية.

وبالتالى فالمتوقع إذا تمكن المستقلون من تحقيق نتائج طيبة أن يزيد عددهم بصورة كبيرة فى البرلمان المقبل، مما يمكن معه فتح ملف النظام الانتخابى بأكمله ومعالجة أى ثغرات يتم التوافق عليها من أجل المصلحة العليا لمصر بل ضرورة النقاش حول أهمية فتح المجال العام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفارق بين انتخابات ٢٠١٠ و٢٠٢٥ الفارق بين انتخابات ٢٠١٠ و٢٠٢٥



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt