توقيت القاهرة المحلي 08:33:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى ذكرى النكبة.. هل من جديد؟

  مصر اليوم -

فى ذكرى النكبة هل من جديد

بقلم: عماد الدين حسين

هل هناك جديد يمكن أن يقال فى ذكرى النكبة الكبرى التى حلت بفلسطين والأمة العربية، حينما تم إعلان قيام إسرائيل فى ١٥ مايو ١٩٤٨ وزرعها فى منطقتنا العربية؟


وهل هذه هى النكبة الوحيدة فى حياتنا كعرب أم أن هناك نكبات كبرى حلت بالعرب؟


منذ ذلك الوقت المشئوم عام 1948 وكثيرون كتبوا وناقشوا ورصدوا وحللوا، وألفوا الكتب والموسوعات بزوايا نظر مختلفة، ثم أعادوا الكتابة والرصد والتحليل عقب كل صدام عربى إسرائيلى سواء فى ١٩٥٦ و١٩٦٧ و١٩٧٣ أو اجتياح لبنان واحتلال بيروت أول عاصمة عربية عام ١٩٨٢ ثم حرب تموز ـ يوليو ٢٠٠٦ فى جنوب لبنان، ثم الصدامات المستمرة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، وصولا إلى العدوان السافر الغاشم على غزة ولبنان بعد ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، وانتهاء بالعدوان على المنطقة بأكملها وتدمير القدرات السورية ثم إيران فى يونيو الماضى.


إسرائيل صارت ليس فقط بلطجى المنطقة، بل تتحدث وكأنها قوة عظمى دولية وليست إقليمية، وهو الأمر الذى قاله علنا رئيس وزارئها بنيامين نتنياهو، بعد أن تحدث عن قدرة كيانه على الوصول لكل مكان فى المنطقة ثم أعاد رسم هذه المنطقة وصولا إلى إسرائيل الكبرى، وهى المرة الأولى التى يتحدث فيها مسئول إسرائيلى رسمى بمثل هذا النوع من الكلام الفج والواضح والصريح.


ليس جديدا أن نقول إن الغرب، خصوصا بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ساعد فى زرع إسرائيل فى منطقتنا لأسباب متعددة منها الخرافات التوراتية، ومنها التخلص من «صداع اليهود» فى أوروبا، ومنها جعل هذا الكيان هو القاعدة المتقدمة للغرب فى منطقتنا لكى يضمنوا استمرار تقسيم العرب والمسلمين وعدم توحدهم بقدر الإمكان. وعلينا ألا ننسى مقولة المستشار الألمانى فريدريش ميرتس قبل شهور، حينما قال إن «إسرائيل تقوم بالمهمة الأكثر قذارة، نيابة عن الغرب».


كل ما سبق قيل وسيقال، وهو صحيح إلى حد كبير لكن ما أحاول لفت النظر إليه اليوم انطلاقا من المشهد الذى يعيشه العرب الآن، هو أنه ما كان يمكن لإسرائيل أن تحقق كل ما حققته، من دون الانقسام العربى غير المسبوق.


فى تفسير نكبة وهزيمة العرب فى عام ١٩٤٨ كان يقال دائما إن السر أن غالبية الدول العربية كانت محتلة، وضعيفة، وهو أمر صحيح، لكن ماذا عن عرب اليوم، أليسوا يملكون الثروات والإمكانيات، وحققوا الاستقلال وصارت هناك ٢١ دولة، لكل منها علم ونشيد، وبطولات صحيحة أو متخيلة؟!


النقطة التى آراها جوهرية أنه وباستثناء فترات قليلة جدا منذ عام ١٩٤٨ حتى الآن، فإن العرب كانوا منقسمين طوال الوقت، وخلافاتهم بينهم أشد من خلافات بعضهم مع إسرائيل، ووصلنا إلى مرحلة تدعى فيها إسرائيل أنها سوف تتحالف مع عرب ضد عرب آخرين!!


نعم إسرائيل كيان مصطنع ولا يمكن أن يستمر قويا من دون الحبل السرى الأمريكى الغربى المتمثل فى فتح خزائن المال ومخازن السلاح أمامها والدعم الدبلوماسى والإعلامى، بل والحرب المباشرة لصالحها كما هو حال أمريكا منذ أكتوبر ٢٠٢٣ حتى الآن.


النقطة الجوهرية هو أنه لا يوجد موقف عربى موحد، خصوصا بين الدول الكبرى والأكثر تأثيرا، وهذا أخطر مرض عربى حتى الآن. وعلينا أن نتذكر أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب طلب من إسرائيل تهدئة عدوانها على غزة فى أكتوبر الماضى، حينما ألمحت بعض الدول الخليجية أنها يمكن أن تتحالف مع قوى دولية وإقليمية أخرى مثل الصين وروسيا وباكستان، ولذلك فإن أحد أهداف الحرب الحالية هو إشعال صدام عربى إيرانى لا يتوقف، ولا يستفيد منه إلا أعداء الطرفين. ويحسب لغالبية الدول الخليجية، خصوصا السعودية، أنها متنبهة لهذه المصيدة حتى الآن.


وصلنا إلى مرحلة صار كثيرون يقولون إنه لا يوجد ما يسمى بالموقف العربى، بل صار هناك تشكيك فى جدوى استمرار جامعة الدول العربية، بل والهوية العربية نفسها.


إسرائيل قامت بسبب ضعف العرب، واستمرت بسبب انقساماتهم وصراعاتهم العبثية، وسوف تتعملق ويترسخ وجودها إذا استمرت أحوالهم على ما هى عليه.


وللأسف العرب مرشحون لأكثر من نكبة.


هزيمة 48 لم تكن النكبة الأقوى لأن ما نعيشه فى العقود الأخيرة صار أخطر بكثير مما حدث وقتها.


ومن لا يصدق عليه أن يلقى نظرة سريعة على أحوال هذه الأمة من المحيط إلى الخليج.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى ذكرى النكبة هل من جديد فى ذكرى النكبة هل من جديد



GMT 07:15 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 07:14 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مفاوضات واشنطن: حربٌ على جبهتين!

GMT 07:10 2026 السبت ,16 أيار / مايو

نكبات مستمرة وإبادة تتوسع

GMT 07:00 2026 السبت ,16 أيار / مايو

ثنائية التفاوض والحرب!

GMT 06:58 2026 السبت ,16 أيار / مايو

شاعر أكبر من دولة

GMT 06:56 2026 السبت ,16 أيار / مايو

هل المصالح أكبر من التناقضات؟

GMT 06:55 2026 السبت ,16 أيار / مايو

صالون مى زيادة

GMT 06:53 2026 السبت ,16 أيار / مايو

ترامب وكأس العالم

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 08:42 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عطر كوير سادل من ديور تجربة حسية فريدة

GMT 15:46 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

بيرسي تاو يغيب عن الأهلي 30 يوما في 7 مباريات

GMT 00:49 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

وفاة منتج و3 آخرين على طريق "المحور" في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt