توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على هامش قمة عربية في الدار البيضاء

  مصر اليوم -

على هامش قمة عربية في الدار البيضاء

بقلم - جميل مطر

بعد قراءة مقال لى نشرته الشروق فى باب انطباعات الأربعاء الماضى اتصل بى منير زهران زميل دفعتى بوزارة الخارجية والرئيس السابق لمجلس الشئون الخارجية ليسأل عن مكان الدكتور محمد الفرا الذى جئت على ذكره فى المقال بمناسبة حملة التدمير التى تشنها إسرائيل فى مختلف أحياء خان يونس، ومنها الحى الذى سكنته على مدى قرون عائلة الفرا الممتدة. تحدثنا طويلا. راح يذكرنى بلقاء جمعنا فى مطعم بحى عين دياب على شاطئ الأطلنطى بالدار البيضاء وفى حضور الدكتور الفرا.
كنا هناك فى الدار البيضاء، الفرا وأنا، كعضوين فى وفد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى مؤتمر القمة العربية الذى انعقد فى أغسطس من عام 1985، ومنير زهران الذى حضر خصيصا إلى الدار البيضاء من الرباط ليلتقى بنا استجابة لدعوة منى على غداء بعد أن اعتذرنا أكثر من مرة عن قبول دعوته لزيارته فى السفارة المصرية بالرباط بسبب انشغالنا فى القمة. كان منير وقتها يتولى مهام رعاية المصالح المصرية فى المملكة المغربية فى غياب سفير لمصر منذ أن قطعت المغرب علاقاتها الدبلوماسية بمصر تنفيذا لقرار عربى ردا على عقد مصر اتفاق سلام مع إسرائيل.
• • •
أذكر مناسبة الغداء إذ جاءت وسط مرحلة اهتمام غير عادى من جانبى بأمزجة الشعوب فيما يتعلق بأكلاتها ومطابخها بشكل عام. عشت مع زوجة بحكم ظروف عائلتها تنقلت مع أبيها وأمها بين سوريا ولبنان فى عائلة أكبر أصولها القريبة جدا تنتمى إلى إقليم عكا فى فلسطين وإلى دمشق وولاية حلب الممتدة بحكم نسيجها الاجتماعى إلى داخل تركيا وبحكم موقعها على الطرق الواصلة من العراق إلى ساحل البحر المتوسط، تنتمى أيضا إلى الأصول البورجوازية العتيدة للعائلات البيروتية التى خرج منها إلى المهاجر اللاتينية فى أمريكا عديد المغتربين وعادوا مع ما جمعوا من خبرات وشراكات. كانت فى الثامنة عشرة عندما تزوجتها ولم تكن دخلت مطبخا أو تدربت على صناعة الأكل وإن توفرت لها القدرة على التفنن فى إخراجه والاستعداد للتذوق والتمييز، وأخيرا حانت الفرص التى نقلتها من مرحلة التذوق والديكور إلى مرحلة إجادة فنون الطبخ، من هذه الفرص الانتقال إلى الصين والاستفادة من خبرة وصدق وأمانة المستر «خان»، الطباخ الصينى العجوز والرائع الذى زودتنا به وزارة الخارجية الصينية مع مربية أطفال لرعاية زوجتى الحامل ثم بسامر أول أطفالنا.
قبل الصين كنا فى الهند، حيث تلقت غدد التذوق عندى أول دروس فى الأكلات زاعقة النكهة ومتعددة المكونات وصارخة الألوان. بعد كثير من السفر وزيادة فى التعرف على مطابخ الشعوب ومنها الإيطالى والأرجنتينى والشيلانى والإسبانى والبرازيلى والبيروانى والجزائرى والمغربى والفرنسى والخليجى والأمريكى والإنجليزى والإيرانى وعلى المطابخ العربية المشرقية والتركية، تشكلت مجموعة صغيرة من الأصدقاء الذواقين اجتمعوا على فكرة قديمة تربط بين المطبخ والتحضر وروحنا نبحث ونأكل ونناقش ونقارن ونختلف وفى النهاية نتوافق أو نختلف على الدولة الأكثر تحضرا استنادا إلى توافق الأغلبية أو الاختلاف على المطبخ الأقدم أصالة والأكثر تميزا والأعمق أثرا.
يومها، أقصد يوم الغداء فى المطعم المغربى، أصر الدكتور الفرا على صحن من «البائياه»، وهى أكلة أندلسية الأصل عربية المعنى باعتبار أنها فى جذورها اللغوية تعنى «البقية» أى تتكون من بقايا أكلات سابقة، تختلط فيها مع الأرز أسماك وقريدس ولحوم دجاج وطيور أخرى. يقال إنها مع أكلات أخرى كانت تثير آكليها فى عصر الدولة الإسلامية على التنافس بإلقاء القصائد عنها أو فيها. وهى العادة التى نقلها الرحالة إلى العراق. من هناك صارت هذه القصائد مرجعا للطباخين فى عصور لاحقة للتحقق من أنواع وكميات ما يدخل فى صنع ما يطبخون من توابل وملونات.
جاء دورى فى الطلب فطلبت ولكن بعد عدد من الاستفسارات عن المكونات. طلبت فطيرة البسطيلة، أحد أشهر أطباق الأرستقراطية المغربية فى حال تزودت بصدور الحمام وعجائن اللوز. يعود إعجابى بها إلى المرة الأولى التى زينت مائدة غداء فى القصر الملكى بمدينة فاس، وقيل لنا وقتها إن الملك الحسن الثانى يشرف أحيانا بنفسه على إعدادها. عرف عنه أنه كان ذواقة ومطلعا على أدبيات الطبخ وتقاليد الأكل فى قصور الأقدمين. أذكر أيضا أنه فى زيارة لنا، هيكل وأنا، للمغرب تحدثنا خلال اللقاء مطولا عن هذه الهواية المحببة للملك.
• • •
حملتنا سيارة السفارة المصرية من المطعم إلى الفندق الشهير المطل على أوسع ميادين الدار البيضاء. هناك وعلى مائدة تزينها أكواب الشاى المغربية المألوفة استأنفنا الحديث معربين عن الثقة فى أن كثيرا من المناقشات التى جرت فى قاعات وغرف المؤتمر تشير إلى أن غياب مصر عن الجامعة لن يطول.
ودعت منير عند باب الفندق معربا عن إعجابى بنشاطه وعلاقاته بالمسئولين فى الدولة المضيفة الذين مع آخرين أحاطوه علما بتفاصيل وتوجهات كثير من الملوك والرؤساء، أغلبهم كانوا حريصين على تهدئة نزاع خطير ناشب بين دولتين مؤسستين لحزب البعث. علقت قائلا: لم يفتك يا منير الكثير من التطورات الهامة بغيابك عن هذه القمة باستثناء يوم سوف يظل مشهودا فى تاريخ الجامعة وسجلاتها، هو اليوم الذى خصص لهذا النزاع بين الدولتين. تكلم فى جلسة سرية أحد الرئيسين لمدة ست ساعات متواصلة وفى الجلسة التالية رد عليه الرئيس الثانى بخطاب امتد لثلاث ساعات. لاحظت من موقعى وبانبهار أن الرئيسين لم يلجأ أى منهما لورقة أمامه يستعين بها لإسناد خطابه بالتواريخ والتفاصيل والأسماء المتعلقة بالمؤامرات التى تدعى كل من الدولتين أن الدولة الأخرى خططتها ودبرتها لقلب نظام الحكم فيها واغتيال زعماء ومسئولين كبار.
مثلت أمامى دائما هذه الحادثة مع حادثة أخرى وقعت قبل ساعات من انعقاد قمة عربية أخرى فى تونس. إذ تبلغ الرئيس الحبيب بورقيبة أن طائرة حطت فى مطار قرطاج، المطار الدولى لتونس، وهبطت منها مدرعات وقوات عسكرية قيل للمسئولين عن أمن المطار إنها وصلت لحماية رئيس دولة عربية مشارك فى القمة ودولته مشتبكة فى نزاع خطير مع دولة عربية أخرى. سمعنا من مصادر فى القصر أن الرئيس التونسى هدد بالامتناع عن استقبال طائرة هذا الرئيس ملمحا أيضا عن إلغاء انعقاد القمة إذا لم تغادر قوات الحماية المطار التونسى.
• • •
انسحبت القوات وانعقدت القمة ولم يصدر عنها قرارات هامة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على هامش قمة عربية في الدار البيضاء على هامش قمة عربية في الدار البيضاء



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt