توقيت القاهرة المحلي 08:21:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيد بيت لحم غير سعيد

  مصر اليوم -

عيد بيت لحم غير سعيد

بقلم : بكر عويضة

بينما تعمُّ أنحاء العالم بهجة الاحتفال بيوم مولد عيسى ابن مريم العذراء، عليهما السلام، وفيما تتلألأ معظم أسواق القرى والمدن في المشارق والمغارب بأضواء «الكريسماس»، تتشح بالحزن مدينة بيت لحم التي حباها الخالق، عزّ وجلّ، بشرف أن يُولد فيها المسيح، أما شوارعها فتغرق في صمت يُطبق في الآن نفسه على صدور الناس. أمِنْ عجبٍ في ذلك؟ كلا، فأيام الأعياد تحل للعام الثاني على التوالي، في حين يعربد زعيق أزيز طائرات المحتل الإسرائيلي فوق رؤوس المدنيين العُزل، وهي تحوم في سماء قطاع غزة، تقذف حمم القنابل، فتخطف الأرواح، وتُطفئ بريق الحياة في أعين أطفالٍ، ونساءٍ، ورجالٍ، بينهم شبان، ومنهم عجائز. لكن الصلوات لن تتوقف في كنائس بيت لحم، ولا تراتيل صوامع التعبّد فيها، بل يكثر الابتهال إلى الله، أن يوقف حرب إسرائيل على أهل غزة، بعدما طال أمدها، واتّسع دمارها، أكثر مما تصوّر زعماء أطرافها الذين أشعلوا أوارها.

إلى جانب بيت لحم، تختفي أجواء أي احتفاء يليق بمناسبة «الكريسماس» هذا العام من كل قرى فلسطين ومدنها، وفي مقدمها القدس. صحيح أن قرار الإلغاء التام لاحتفالات الأعياد كان قد اتُّخِذ العام الماضي، إذ لم يكن مضى على هجوم «طوفان الأقصى»، وانطلاق رد إسرائيل الهمجي عليه، سوى بضعة أشهر. إنما يصح أيضاً التذكير بحقيقة أن بهجة الاحتفال بأي عيد، إسلامي أو مسيحي، بدأت تنطفئ منذ بدأ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967. هذا أمر طبيعي، وهو مُتَوَقَّع حيثما وقع احتلالٌ أجنبي، وأينما تعرّض شعب أي أرض لمعاناة تحمُّل ممارسات جنود الاحتلال من قهرٍ، وإذلالٍ، وسجنٍ، واغتصابٍ، إلى غير ذلك من صنوف التوحش التي تمارسها جيوش الاحتلال في كل زمان، وكل مكان.

بالإضافة إلى فقدان الإحساس النفساني ببهجة العيد، في بيت لحم وفي غيرها بالطبع، والاكتفاء بإحياء البعد الروحاني للمناسبة، ولو على صعيد ذاتي، هناك أيضاً المعاناة، كما أثبت الواقع دائماً، في الجانب الاقتصادي. فمن المعروف أن خصوصية مدن معينة، كما بيت لحم، والقدس الشرقية، والناصرة، تشد اهتمام طوائف المسيحيين في مختلف أنحاء العالم. لذا، اعتاد كثيرون منهم أن يخصوا تلك الأماكن بزيارتها والتجول بين بقاعها التاريخية، وفي أسواقها، فينفقوا ما استطاعوا، وفي ذلك إنعاش لأحوال أهلها الاقتصادية يعينهم على مواجهة تكاليف العيش الآخذة في الارتفاع عاماً بعد آخر.

ضمن هذا السياق، أدت الحرب الجارية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، إلى تراجع كبير في أعداد أولئك الزوار، مما تسبّب في انتكاس الوضع الاقتصادي لمجمل الناس في الضفة الغربية وقطاع غزة. أليس من المنطقي القول إن العالم المحتفل بأعياد «الكريسماس» هذا العام يجب ألا ينسى حقيقة أن العيد في مهد السيد المسيح عيسى، عليه السلام، غير سعيد على الإطلاق، وبالتالي فإن عواصم القرار الدولي مطالبة بألا تضع جانباً مسؤولياتها إزاء ضرورة التوصل إلى وقف فوري للحرب الدائرة في فلسطين؟ بلى، والحق أن انتظار ضحايا هذه الحرب لقرار يجلب السلام لكل الناس طال فعلاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيد بيت لحم غير سعيد عيد بيت لحم غير سعيد



GMT 08:57 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 08:56 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

لماذا انتفت الحاجة إلى النظام الإيراني؟

GMT 08:53 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 08:51 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

GMT 08:36 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

GMT 08:35 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt