توقيت القاهرة المحلي 21:01:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

توقعات عالية... صدمات مؤلمة

  مصر اليوم -

توقعات عالية صدمات مؤلمة

بقلم:بكر عويضة

ليس الأمر حكراً على قوم، ولا ينحصر في مجتمع معيّن، أو ثقافة بعينها، بل هو إحدى سمات الطبع الإنساني، فهو موجود لدى البشر أجمعين، لا فرق بين عِرق وآخر، تجده حاضراً في المجتمعات كلها، وأيضاً فيما يمس حياة الناس بصفتهم أفراداً، فتلحظه في تقلّبات أمزجتهم، وفي تغيّرات مواقفهم، وقرارات يتخذونها في ضوء أمانيهم، وسرعان ما يعضون أصابع الندم، بعد اكتشافهم الوقوع في شِراك التسرّع، بالانسياق وراء توقعات بالغوا في تقدير حجمها. نعم، يحصل أمرٌ مثل هذا فور إطفاء أنوار احتفالات توديع عام انقضى، وبدء التعامل مع عام جديد حلّ خلفاً للراحل، فترى البعض، في مختلف أنحاء الأرض، يسارع إلى رفع سقف توقعات المُنتَظر من حلو الأماني، فإذا تمخض الحلم، بعد انقضاء بضعة أسابيع، أو أشهر، عن نقيض ما تمنّت الأنفس، تراهم مذهولين لشدة آلام صدمات خيبة الأمل التي يواجهونها.

وصلاً لما تقدّم، ربما يمكن القول إن الشعب الفلسطيني يتقدّم شعوب العالم المُعرَّضة لاحتمال المبالغة في توقع الآتي مع عام 2025، وأعني بشكل محدد منكوبي قطاع غزة. سبب ذلك أن هول الثمن الفادح الذي تحمّل الغزاويون، ودفعوه بدمائهم، ودمار عمرانهم، جرّاء هجوم «طوفان الأقصى»، فاق كل تصوّر. ولأن عام 2024 مضى ولم يتحقق أدنى تقدم بشأن التوصل إلى وقف إطلاق نار يدوم بضعة أشهر، ويتيح للمهجّرين العودة إلى بيوتهم، أو ما تبقى منها، فمن الجائز الافتراض أن أهل غزة تحديداً يحق لهم رفع سقف التوقعات على نحو يخفّف، ولو نفسانياً، من قسوة معاناتهم التي تجاوز سقفُها كل حد ممكن الاحتمال، وفق تقارير ممثلي المنظمات الدولية كافّة. لكن الذهاب بعيداً في التوقع، خصوصاً إنْ لم يستند إلى حقائق قائمة على أرض الواقع، فلن يفيد على الإطلاق. يصح هذا في الشأن الفلسطيني كما في غيره، كما الشأن السوري، مثلاً.

ضمن سياق ما تقدّم، ربّ قائل إن التَوَقُّع المتفائل بإمكانية تغيير الواقع السوري خلال عام 2025 تغييراً جذرياً إلى الأفضل مبرّر ومطلوب. أما أنه مطلوب فذلك صحيح تماماً. وأما كونه مبرراً فهو التبرير المتماهي عادة مع المنطق العاطفي للثورات، وليس القائم على أساس واقعي. ألم يقع شيء من هذا القبيل عند انطلاق انتفاضات ما سُمي «الربيع العربي» مطلع عام 2011؟ بلى. وماذا كان الحصاد؟ باستثناء مصر وتونس، كاد الخراب ينعق في كل أركان المجتمعات التي شهدت تلك الانتفاضات. لقد تحقّق الاستقرار في البلدين نتيجة سرعة تطويق محاولات تغيير هوية المجتمع المدني، ثم إفشال مخططات تفكيك بنية الدولة العميقة. بالطبع، العرب ليسوا وحدهم المعرّضين للمبالغة في رفع سقف التوقعات، ثم مواجهة الصدمات المؤلمة بعدما يفشل ساسة راهن عليهم عامة الناس في تحقيق توقعاتهم. في هذا الصدد، يمكن ضرب مثال بسياسيين كثر حول العالم يستعدون لتسلّم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مفاتيح البيت الأبيض، منتظرين قرارات يتخذها تتفق مع مصالح تخصهم، فهل يقع البعض منهم في خطأ المبالغة في التوقع ثم يحصد خيبة الأمل؟ مُقبل الأيام كفيل بإعطاء الجواب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توقعات عالية صدمات مؤلمة توقعات عالية صدمات مؤلمة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt