توقيت القاهرة المحلي 22:17:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

توقعات عالية... صدمات مؤلمة

  مصر اليوم -

توقعات عالية صدمات مؤلمة

بقلم:بكر عويضة

ليس الأمر حكراً على قوم، ولا ينحصر في مجتمع معيّن، أو ثقافة بعينها، بل هو إحدى سمات الطبع الإنساني، فهو موجود لدى البشر أجمعين، لا فرق بين عِرق وآخر، تجده حاضراً في المجتمعات كلها، وأيضاً فيما يمس حياة الناس بصفتهم أفراداً، فتلحظه في تقلّبات أمزجتهم، وفي تغيّرات مواقفهم، وقرارات يتخذونها في ضوء أمانيهم، وسرعان ما يعضون أصابع الندم، بعد اكتشافهم الوقوع في شِراك التسرّع، بالانسياق وراء توقعات بالغوا في تقدير حجمها. نعم، يحصل أمرٌ مثل هذا فور إطفاء أنوار احتفالات توديع عام انقضى، وبدء التعامل مع عام جديد حلّ خلفاً للراحل، فترى البعض، في مختلف أنحاء الأرض، يسارع إلى رفع سقف توقعات المُنتَظر من حلو الأماني، فإذا تمخض الحلم، بعد انقضاء بضعة أسابيع، أو أشهر، عن نقيض ما تمنّت الأنفس، تراهم مذهولين لشدة آلام صدمات خيبة الأمل التي يواجهونها.

وصلاً لما تقدّم، ربما يمكن القول إن الشعب الفلسطيني يتقدّم شعوب العالم المُعرَّضة لاحتمال المبالغة في توقع الآتي مع عام 2025، وأعني بشكل محدد منكوبي قطاع غزة. سبب ذلك أن هول الثمن الفادح الذي تحمّل الغزاويون، ودفعوه بدمائهم، ودمار عمرانهم، جرّاء هجوم «طوفان الأقصى»، فاق كل تصوّر. ولأن عام 2024 مضى ولم يتحقق أدنى تقدم بشأن التوصل إلى وقف إطلاق نار يدوم بضعة أشهر، ويتيح للمهجّرين العودة إلى بيوتهم، أو ما تبقى منها، فمن الجائز الافتراض أن أهل غزة تحديداً يحق لهم رفع سقف التوقعات على نحو يخفّف، ولو نفسانياً، من قسوة معاناتهم التي تجاوز سقفُها كل حد ممكن الاحتمال، وفق تقارير ممثلي المنظمات الدولية كافّة. لكن الذهاب بعيداً في التوقع، خصوصاً إنْ لم يستند إلى حقائق قائمة على أرض الواقع، فلن يفيد على الإطلاق. يصح هذا في الشأن الفلسطيني كما في غيره، كما الشأن السوري، مثلاً.

ضمن سياق ما تقدّم، ربّ قائل إن التَوَقُّع المتفائل بإمكانية تغيير الواقع السوري خلال عام 2025 تغييراً جذرياً إلى الأفضل مبرّر ومطلوب. أما أنه مطلوب فذلك صحيح تماماً. وأما كونه مبرراً فهو التبرير المتماهي عادة مع المنطق العاطفي للثورات، وليس القائم على أساس واقعي. ألم يقع شيء من هذا القبيل عند انطلاق انتفاضات ما سُمي «الربيع العربي» مطلع عام 2011؟ بلى. وماذا كان الحصاد؟ باستثناء مصر وتونس، كاد الخراب ينعق في كل أركان المجتمعات التي شهدت تلك الانتفاضات. لقد تحقّق الاستقرار في البلدين نتيجة سرعة تطويق محاولات تغيير هوية المجتمع المدني، ثم إفشال مخططات تفكيك بنية الدولة العميقة. بالطبع، العرب ليسوا وحدهم المعرّضين للمبالغة في رفع سقف التوقعات، ثم مواجهة الصدمات المؤلمة بعدما يفشل ساسة راهن عليهم عامة الناس في تحقيق توقعاتهم. في هذا الصدد، يمكن ضرب مثال بسياسيين كثر حول العالم يستعدون لتسلّم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مفاتيح البيت الأبيض، منتظرين قرارات يتخذها تتفق مع مصالح تخصهم، فهل يقع البعض منهم في خطأ المبالغة في التوقع ثم يحصد خيبة الأمل؟ مُقبل الأيام كفيل بإعطاء الجواب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توقعات عالية صدمات مؤلمة توقعات عالية صدمات مؤلمة



GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

GMT 21:47 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«السبلايز»..حين تتحول البهجة إلى عبء

GMT 21:42 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 21:39 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt