توقيت القاهرة المحلي 06:41:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نوارة الغزاوية... وفلسطين الدُمية

  مصر اليوم -

نوارة الغزاوية وفلسطين الدُمية

بقلم:بكر عويضة

مُتشحةً بشالٍ أحمر يغطي شعر رأسها، وينزل عبر كتفيها فيعلو ثوبها الأسود الطويل، الذي يكسو جسدها النحيف، من قدميها إلى عنقها، وقفت نوارة أمام كومة المتبقي من عفش دارٍ كانت تعيش مستورة الحال فيها، قبل أن تحيلها طائرات بنيامين نتنياهو كومَ حجارة. بدا من الواضح لمن يتأمل بعمق في صورة الشابة الغزاوية أن الدمع قد جف في عينيها، فيما بدت نظراتها حائرة، تحاول اكتشاف آفاق غيب مجهول، كأنها تفتش عن جواب لسؤال يدق كما هدير رعدٍ بين عروق دماغها؛ إلى أين المفر، وما الآتي بعد كل هذا؟ تلك واحدة من مئات آلاف صور همجية الحرب على شعب قطاع غزة، التي لم تزل مستمرة حتى الآن.

ولئن كانت الصورة واحدة من مئات آلافٍ مثلها، فإن نوارة أيضاً هي واحدة من شابات غزة الناجيات، حتى لحظة التقاط صورتها تلك، من الموت قتلاً بين أنقاض دارها، كما حصل لعشرات آلاف ضحايا حرب تدمير القطاع، وإحالته إلى أرض خراب. تُرى، أكان ضرورياً لكل هذه المآسي أن تقع، وأن يدفع الغزيون هذا الثمن الفظيع؟ بلا تردد، سوف يجيب البعض باختصار شديد أنْ نعم، ويحيل الأمر كله إلى منهج ضرورة مقاومة الاحتلال، كافياً نفسه عناء تحليل النتائج، خصوصاً السلبي منها.

بعض آخر سيجيب بنعم كذلك، لكنه يضع عنصر المقاومة، جانباً، ويكتفي بما مضمونه أنِ انظر إلى ما تحقق من مكاسب لقضية فلسطين على صعيد العالم كله. ثمة طرف ثالث قد يغامر، فيعترض من منطلق أنه غير متفق مع البعض الأول بشأن إقحام منطق المقاومة في تبرير أخطاء قرارات يتخذها قادة فصائل وحركات لكل منهم تحالفات واضحة مع أنظمة حكم لها مصالح تخصها، ولا يوافق البعض الثاني في تجيير ما يوصف بمكاسب سياسية للهجوم المُسمى «طوفان الأقصى». أغلب المنتمين للطرف الثالث، وأعدُّ نفسي منهم، الأرجح أن يكونوا ممن عايشوا ويلات ما انتهت إليه كوارث سوء إدارة عدد من القضايا العربية، وفي مقدمها قضية الصراع العربي - الإسرائيلي.

سوء الإدارة هذا هو الذي تسبب في الزج بفلسطين، القضية والشعب، في حرائق الخلافات العربية، حتى صارت أشبه بدُمية يُتلاعب بها، أو كرة يتقاذفها اللاعبون في ساحات كل صراع بين نظام عربي وآخر. وبفعل ذلك النهج، انتهى الأمر بقضية فلسطين إلى انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في الثلاثين من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1991، قبل أربعة وثلاثين عاماً من نهار غد، وكان يوم أربعاء أيضاً. ما ترتب على ذلك المؤتمر من نتائج، رغم كل الذي قيل عنها، كان ممكناً أن يحقق إيجابيات عدة للشعب الفلسطيني، لو أن القيادات الفلسطينية أحسنت التعامل معها، والبناء عليها. لكن هيهات. فأنى لزعامات الفصائل والتنظيمات الفلسطينية أن تتفق على منهج موحد في التعامل إيجابياً مع العالم بشأن قضية شعبها، إذا كانت هي عاجزة عن الاتفاق فيما بينها، فتسهم في بقاء فلسطين دُمية بأيدي المتلاعبين بها. ذلك واقع قائم منذ نكبة 1948، وليس واضحاً إلى متى سيظل قائماً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نوارة الغزاوية وفلسطين الدُمية نوارة الغزاوية وفلسطين الدُمية



GMT 08:57 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 08:56 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

لماذا انتفت الحاجة إلى النظام الإيراني؟

GMT 08:53 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 08:51 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

GMT 08:36 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

GMT 08:35 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt