توقيت القاهرة المحلي 13:22:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استراتيجية الأمن القومي الأمريكية

  مصر اليوم -

استراتيجية الأمن القومي الأمريكية

بقلم: عبد المنعم سعيد

أصبح معتادا أن تكون استراتيجية الأمن القومى للولايات المتحدة الأمريكية موضوعا هاما للفحص من قبل المراقبين والخبراء فى العلاقات الدولية، وبالطبع فى البحث عن توجهات السياسة فى واشنطن إزاء العالم. تواجد الرئيس دونالد ترامب فى البيت الأبيض يضيف للشغف بالتقرير الذى جاء فى عهد وإن مر عليه تسعة شهور فقط، فإنه دائما يضيف أربع سنوات سابقة (2017- 2021) من التجربة الرئاسية. ولكن الواقع هو أن صدور التقرير جاء من قيادة أمريكية تختلف فى مكوناتها عما كانت عليه من قبل حينما كانت اختيارات الرئيس فى مجلس الأمن القومى الأمريكى من المحترفين الذين يتماشون مع التقاليد والتصورات التى توالت عبر رؤساء أمريكيين تقلبوا بين الجمهوريين والديمقراطيين. هذه المرة فإن التقرير جاء بعد سيطرة كاملة للرئيس ترامب على الحزب الجمهورى، وعلى فريق الحكم الذى يعمل معه؛ ولم يفلت من هذه الحالة الفكر الاستراتيجى الذى جعل التقرير «ترامبيا» من أوله لآخره ويقوم على عمودين: أولهما فساد السياسة الخارجية الأمريكية وسياسات الأمن القومى طوال الإدارات الأمريكية السابقة؛ وثانيهما ولعله الأهم هو أن السياسات جرى بتأثير من الرئيس ترامب الذى كان تدخله المرحب به «ضروريا». والفساد جاء من «الفكرة الليبرالية» فى جذورها وأصولها وما فعلته من خسائر للولايات المتحدة تحت ادعاءات شتى جعلت دول العالم تتلاعب بالسياسة الأمريكية والتدخل فيها.

الدرس «الترامبى» الأول هو أن العالم يتلاعب كثيرا بالأيديولوجيات، بينما يجب على أمريكا أن تتبع السياسات التى تنتج عوائد للولايات المتحدة وتكون فاعلة فى نفس الوقت. «أمريكا أولا» هو الشعار الحاكم للسياسة الأمريكية، عليه فإن أولويات الاهتمام الأمريكى هى التى تضع أمريكا اللاتينية (أمريكا الوسطى والجنوبية) فى مقدمة الاهتمام والتركيز الأمريكى. هنا يعود ترامب إلى «مبدأ مونرو» الذى أعلنه الرئيس الخامس «جيمس مونرو» فى رسالة للكونجرس فى 2 ديسمبر 1823 بضمان استقلال كل دول نصف الكرة الغربى ضد التدخل الأوروبى. الآن فإن الرئيس 47 يعود إلى فرض هذا المبدأ ولكنه لا يمنع فقط دولا أخرى من اختراق هيمنة وسيطرة أو استخدام النطاق الغربى لتهديد الولايات المتحدة. الأمر على هذا النحو يعطى إشارة للصين ذات النفوذ التجارى ومضافا لها مصادر التهديد المباشر للدولة الأمريكية من خلال الهجرة والمخدرات والجريمة المنظمة. ومن أجل ذلك، وطبقا للتقرير - فإنه على الولايات المتحدة عليها أن تقيم من السياسات الاقتصادية والعسكرية ما يردع ويمنع هذه التهديدات.

الأولويات الأمريكية بعد ذلك تمتد إلى آسيا حيث توجد الصين ذات العلاقات المعقدة مع الولايات المتحدة والتى بسبب السياسات الليبرالية التى أعطت لبكين القدرة على تحقيق فائض تجارى يكفيها وهو ما يجب تصحيحه من خلال النهضة الاقتصادية فى الداخل، والتحالف مع الهند واليابان وأستراليا. القاعدة التى يتبناها ترامب فى هذا المجال هو أنه على الولايات المتحدة أن تربح المستقبل الافتصادى وتمنع المواجهة العسكرية مع الصين. أوروبا تأتى فى المكانة الثانية، وهنا يعود التقرير إلى ما يسميه الضعف الأوروبى بعد قيادة تاريخية للثروات الصناعية والقوة العسكرية والقدرة الاقتصادية التى جعلت القارة تقدم قرابة 25٪ من الناتج العالمى. الآن فإن أوروبا التى وقعت فى أسر الليبرالية والمنظمات متعددة الأطراف التى تغول على الدولة القومية مثل الاتحاد الأوروبى فإن نصيبها تراجع إلى 14٪. من هذه المعادلة فإن التقرير يبدو غامضا إزاء الحرب الروسية الأوكرانية حيث يقرر أنه على أوروبا أن تكون أكثر واقعية للتعامل مع هذه الحرب.

فى المكانة الرابعة يأتى الشرق الأوسط الذى كما يقول التقرير كانت أهميته تنبع من النفط والغاز والمضايق الحاكمة فى حركة التجارة العالمية. والآن تغير الموقف عندما عادت الولايات المتحدة إلى مكانتها فى قيادة أسواق الطاقة النفطية والنووية؛ كما أنه من الواجب الأمريكى أن تعتمد على حلفاء إقليميين لحل معضلات الإقليم وفى المقدمة منهم توجد دول الخليج العربية. وبعد ما يراه التقرير أن الولايات المتحدة نجحت فى تقليم أظافر الراديكالية فى المنطقة بدءا من إيران وحتى ميليشيات المنطقة فإن الولايات المتحدة مع شركائها يمكنهم التوصل إلى تحقيق التعايش والاستقرار. المعايير ذاتها يستخدمها ترامب والقائمة على الشراكة مع شركاء إقليميين، يطبقها ترامب على أفريقيا التى أفرط الديمقراطيون فى التداخل معها، بينما على واشنطن الانتقاء للشركاء والحصول على مكاسب اقتصادية وموارد طبيعية نادرة والنفط ومصادر الطاقة الأخرى.

ما يقف وراء ذلك منذ بداية التقرير حتى نهايته أساسيات القوة الأمريكية المعروفة التى تجعلها فى موقع «جيوسياسى» فريد بين محيطين؛ والتى تبدأ بقوة اقتصادية هائلة حجمها 30 تريليون دولار من الناتج المحلى الإجمالى؛ وهو الاقتصاد الذى لا يزال فى مقدمة الابتكار والإبداع والتمتع بقوة عسكرية تقع فى المقدمة العالمية مع قوة ناعمة غزيرة الإنتاج والتى تصل إلى العالم عبر شبكات وشركات أمريكية واسعة النفوذ. العملة الأمريكية - الدولار - لا تزال عملة التعامل العالمية، وهو الوضع الذى لن تقوم الولايات المتحدة بالتنازل عنه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استراتيجية الأمن القومي الأمريكية استراتيجية الأمن القومي الأمريكية



GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 05:22 2026 السبت ,30 أيار / مايو

فى الحنين إلى الإسماعيلى

GMT 05:19 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 05:17 2026 السبت ,30 أيار / مايو

رصد «الإشارات الصغيرة» قبل الانفجار

GMT 05:15 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 22:16 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

فيلم رسوم متحركة من ديزني يحطم الأرقام القياسية في الصين

GMT 06:10 2022 الأربعاء ,04 أيار / مايو

تراجع مبيعات السيارات الأميركية بنسبة 20%

GMT 20:27 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

"بقعة دم" تكشف سر ذبح طفلة مسجد أوسيم

GMT 17:29 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يشكرأحمد زاهر بعد حضور حفلته الغنائية

GMT 17:31 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الرغبة المشتركة تدعم فرص رحيل محمد صلاح لريال مدريد

GMT 03:18 2017 الخميس ,15 حزيران / يونيو

هند براشد تكشف عن مجموعة تصميماتها لصيف 2017
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt