توقيت القاهرة المحلي 11:03:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في انتظار الحرب والسلام؟!

  مصر اليوم -

في انتظار الحرب والسلام

بقلم: عبد المنعم سعيد

أفرجت الكثير من الصدور الإقليمية والدولية عن تنهدات عميقة بعد أن مرت لحظة حرب أميركية - إيرانية جديدة دونما اشتعال. وسط الأصابع القريبة من الزناد ومعها الكثير من التهديدات الحارقة التي يدعمها انتشار القوة العسكرية للولايات المتحدة في بحر العرب، وقوة إيران قبالة مضيق هرمز. ارتفع سعر النفط وبلغت القلوب الحناجر كما يقال؛ ولكن القدرات العربية والدولية قالت كلمتها، ليس فقط حول ما تسببه الحرب من دمار وإنما تحول الحرب من ثنائيتها إلى أن تكون إقليمية متعددة الأطراف. لقاء عُمان المغلق على الطرفين فقط توصّل أن تكون النتيجة فض الاجتماع دون نتيجة حاسمة سوى عودة الوفود إلى مكامنها من دون إشارة إلى إطلاق الحرب، ودونما أيضاً علامة للتوصل إلى اتفاق. ما حدث عملياً هو وضع الأطراف جميعاً عند وضع الانتظار، وكما يحدث في السيارات التي تبرق بألوانها عند لحظات من التوقف أو الجمود أو التفكير؛ فإنها في الدبلوماسية تفتح الباب لفرصة أخرى ومحادثات ليوم آخر.

لم يكن بعيداً عن كل ما حدث أن إسرائيل التي كانت تجهز لتغيير الحقائق على الأرض في الضفة الغربية والواقع الفلسطيني بأكمله بينما في الوقت نفسه تقوم بنوع من الترويض للجبهتين السورية واللبنانية، كانت تجهز لرحلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة. وباختصار، إعادة تشكيل الشرق الأوسط ليس من خلال السلام أو التطبيع، وإنما من خلال قيادة الإقليم كله بعد تقليم كل الأظافر التي تعوق هذه المهمة؛ مع الاستفادة القصوى من حماقتها. المطالب الإسرائيلية من الرحلة إلى واشنطن هي من حيث الشكل الظهور بجوار الولايات المتحدة باعتبارهما جبهة واحدة شاركت من قبل في تلك الحرب ولمدة اثني عشر يوماً؛ ومن ناحية أخرى صبغ تصريحات الرئيس ترمب عن رفضه ضم الضفة الغربية أو قطاع غزة كما لو كان أمراً من الشكليات التي لا تهم كثيراً. جوهر الموضوع بين الشريكين هو «المسألة الإيرانية» التي ترتبط بما تريده إسرائيل في المنطقة، وهو أن تكون الدولة الوحيدة التي تملك سلاحاً نووياً، بل إنها تملك على الأقل 200 رأس من هذا السلاح. لذا؛ فإن التأكيد على منع إيران من الاستحواذ على مفردات السلاح من اليورانيوم إلى تخصيبه وإلى تحميله على صواريخ عابرة للإقليم، إضافة إلى مسألتي القنابل والصواريخ. وما تبقى لا يقل أهمية حول تقليم الأظافر الإقليمية في لبنان حيث «حزب الله» واليمن حيث «الحوثيون».

مقابل ذلك، وعلى الطريقة الإسرائيلية، فربما تبدي إسرائيل بعضاً من المرونة فيما يخص غزة ما دام أن واشنطن سوف تغض الطرف عما يحدث في الضفة الغربية. وقت كتابة هذا المقال لم تكن هناك معلومات كاملة حول مسار المفاوضات بين الطرفين والمدى الذي وصلت إليه إسرائيل في استئناف الحرب مع مشاركتها فيها. الزيارة على أي الأحوال سوف تغلق الأبواب على بعض من الانتظار الذي يعطي الفرصة للقدرات العربية لكي تمنع وقوع الحرب، بخاصة أن «مجلس السلام» الذي أسسه ترمب سوف ينعقد في 19 فبراير (شباط) الحالي وبمشاركة عدد من الدول العربية والإسلامية، فضلاً عن إسرائيل ذاتها. هنا تحديداً سوف تكون هناك فرصة غير قليلة القيمة أن يكون فيها موقف عربي يكون داعياً للسلام الإقليمي مؤجلاً لحرب إيران، ومقدماً حلاً للقضية الفلسطينية.

لحسن الحظ، أنه خلال الأسبوع الماضي جرت مياه كثيرة تحت جسور الاقتراب، ربما بسبب الصلف الإسرائيلي الذي دعا إلى زرع المزيد من المستوطنات وضم أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل، وفي العموم القضاء على اتفاقية أوسلو كلها. لذا، يتطلب الوقوف إزاء الموجة الإسرائيلية الجديدة والتي لقيت رفضاً عالمياً كبيراً، بضم الضفة الغربية وإهدار اتفاقيات أوسلو. انعقاد مجلس السلام الذي يقوده الرئيس الأميركي يتيح أولاً فرصة للعرب المشاركين لبدء عملية سلام عربية - إسرائيلية تعيد الأمور المتفق عليها إلى نصابها أو إظهار التعنت الإسرائيلي على حقيقته. وثانياً في هذا المحفل تكون فرصة أخرى لإعادة المياه إلى مجاريها بين الدول العربية الرئيسية والعمل من أجل الاستقرار الإقليمي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في انتظار الحرب والسلام في انتظار الحرب والسلام



GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 05:22 2026 السبت ,30 أيار / مايو

فى الحنين إلى الإسماعيلى

GMT 05:19 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 05:17 2026 السبت ,30 أيار / مايو

رصد «الإشارات الصغيرة» قبل الانفجار

GMT 05:15 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 22:16 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

فيلم رسوم متحركة من ديزني يحطم الأرقام القياسية في الصين

GMT 06:10 2022 الأربعاء ,04 أيار / مايو

تراجع مبيعات السيارات الأميركية بنسبة 20%

GMT 20:27 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

"بقعة دم" تكشف سر ذبح طفلة مسجد أوسيم

GMT 17:29 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يشكرأحمد زاهر بعد حضور حفلته الغنائية

GMT 17:31 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الرغبة المشتركة تدعم فرص رحيل محمد صلاح لريال مدريد

GMT 03:18 2017 الخميس ,15 حزيران / يونيو

هند براشد تكشف عن مجموعة تصميماتها لصيف 2017
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt