بقلم: عبد المنعم سعيد
أصبح «معرض الكتاب» السنوى على مدى ستة عقود تقريبا عيدا سنويا للثقافة والقراءة وتنافس شركات النشر والطباعة. هو عيد للأسرة، حيث يذهب الجمع العائلى للاستحواذ على الكتب لجميع الأعمار حتى بعد أن ارتفعت الأسعار، فبات الاختيار واجبا بين الضرورات. هو دلالة ليس فقط على أن المصريين يقرأون وإنما أيضا يفكرون ويأكلون ويتحمسون ويحبطون. هى حالة مصرية أضيفت إليها الندوات التى تناقش الأدب بجميع أنواعه من رواية طويلة وقصيرة إلى قصائد شعر من كل الأنواع. السياسة والاقتصاد أصبحا فى صدارة الإلحاح على الرأى العام فى الجماعة المثقفة. ولهذه المجموعة توجهت مراكز البحث والدراسة، حيث شاركت تحت راية «مؤسسة نواة» للاستشارات والدعم وصناعة السلام فى عدد من الندوات عن «البريكس» مع عدد من الخبراء، وندوة خاصة مع معالى د. بدر عبدالعاطى وزير الخارجية، التى وإن كانت مخصصة للحديث عن السياسة الخارجية المصرية، فإنها ركزت بشكل مفهوم على القضية الفلسطينية فى لحظة دقيقة من تاريخها. الوزير الصديق كان صريحا ومباشرا، وهو يمثل الشخصية المصرية فى إدارة مفاوضات بالغة التعقيد، توضع فيها المصالح المصرية العليا فى دائرة النظرية التى جاءت النظارة لمناقشتها، وهى «الاتزان الاستراتيجي» «ملامح من السياسة الخارجية المصرية فى عشر سنوات».
ندوة أخرى دارت حول واحدة من أهم المبادرات المصرية خلال هذه الفترة من التاريخ، وهى الانضمام إلى رابطة دول «البريكس» التى ظهرت على الساحة الدولية، وهى تضم الصين وروسيا والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل، فى أول تجمعات الدول ما بعد القوى العظمي، وفى محاولة لمراجعة النظام الدولى فى سطوته وثروته وعملته. التكوين لا يزال فى أولى خطواته العالمية، ولكن انضمام مصر له يعكس تقاليدها أن يحتوى النظام الدولى على منظمات تشمل الدول التى ترغب فى مكانة لا تنجرف وراء احتكار دولة عظمى أو فى حرب باردة بين قطبين. كان ذلك ما فعلته مصر فى حركة عدم الانحياز، وفى مجموعة الدول الــ77