بقلم:عبد المنعم سعيد
الحروب الشرق أوسطية تشهد تدخلات أجنبية، وهو ما فعلته الولايات المتحدة فى حرب غزة الخامسة وحرب الخليج الرابعة عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا. القمة فى بكين بين «ترامب» و»شى جين بينغ» أشارت إلى حالة مركبة من العلاقات يمتزج فيها التعاون مع التنافس والتوتر، ولكنها لا تعبر عن تناقضات «قطبية» حادة. وفى زمن الديمقراطيين فإن واشنطن أرسلت رسالة إلى العالم بأنها بعد خروجها من أفغانستان باتت لديها قدرات سياسية واستراتيجية فائضة فى العالم. وفى ذات الوقت بات عليها استخدام ذلك فى»تخريج» الصين من صفوف الدول النامية التى تمتعت فيها بمزايا تنافسية فى منظمة التجارة العالمية، إلى مكانة الدول الغنية والقادرة؛ وهو ما يعنى تحمل مسئوليات مختلفة فى المجتمع الدولى فى ظل اتجاه العالم إلى «العولمة» سواء من خلال مشكلات وأزمات مشتركة لم تعد الولايات المتحدة قادرة على التعامل معها وحدها مثل الاحتباس الحراري؛ أو من خلال التطورات التكنولوجية التى باتت الصين تلعب دورا أساسيا فيها، سواء كان ذلك فى مجال المعلومات والتكنولوجيا الحيوية أو الفضاء.
حقيقة العلاقات بين الصين والولايات المتحدة أنها لا تسير فى اتجاه الحرب الباردة الكلاسيكية، ولا هى تسير فى اتجاه ما سمى فى سبعينيات القرن الماضى «الوفاق» الذى عرفه عالم السياسة ووزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر بأنه «إدارة العلاقات المتخاصمة بين بلدين». هى نوع جديد من العلاقات الدولية يجمع بين «القوة» و«الاعتماد المتبادل»، وهى علاقة بشر بها عالم السياسة «جوزيف ناى» فى سبعينيات القرن الماضى وما تلاها حيث يحاول كل طرف زيادة قوته من خلال تعزيز الاعتماد على بعضهما البعض. هو نوع جديد من العلاقات الدولية يتطلب المزيد من التفكير والحساسية فى التعرف على المزايا التى يتمتع بها كل طرف بحيث تستخدم للضغط على الآخر. ولكن العالم لا يقف محايدا ما بين واشنطن وبكين، وكما حدث فى الحربين الأوكرانية والإيرانية فإن العالم اقتحم عليهما الخلوة التعاونية!