توقيت القاهرة المحلي 13:32:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا يريد الفلسطينيون؟!

  مصر اليوم -

ماذا يريد الفلسطينيون

بقلم: عبد المنعم سعيد

تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية إلى شهر سبتمبر فى العام القادم 2027 أضاع فرصة ممارسة واحدة من علامات السيادة الضرورية لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة؛ وهى القدرة المستقرة على الاختيار والتداول فى الأمور الهامة والعامة للشعب الفلسطينى. ولحسن الحظ أنه رغم معاناة الاحتلال الإسرائيلى والإشكاليات الكبرى التى تقف أمام تصويت الفلسطينيين فى القدس وغزة والضفة الغربية فإن آراءهم لم تختف نتيجة القدرة على إجراء استطلاعات الرأى العام المستقرة التى قوم بها «المركز الفلسطينى للبحوث السياسية والمسحية» الذى أنشئ عام 2000 كمؤسسة أكاديمية تقوم بالبحوث السياسية الخاصة بالشأن العام الفلسطينى فى وجهاتها المختلفة. وفى 14 أكتوبر الجارى قام المركز بنشر نتائج استطلاعه رقم 98 بعد شهرين فقط من استطلاعه السابق 97 الذى جرى فى أغسطس 2026 والذى يعكس تواتر القياس وانتظامه للرأى العام الفلسطينى درجة كبيرة من الحرفية والقدرة العلمية. ومع ذلك فإن استطلاعات الرأى العام ليست وسيلة بديلة للتصويت الذى يعبر عن الالتزام السياسى لمن يشاركون أمام صناديق الاقتراع؛ وإنما هو قياس لنبض الجماهير المسيسة فى لحظة معينة، خاصة عندما يكون المناخ السياسى مواتيا، والنقاش والحوار العام غنيا بالأفكار والمقترحات والمقتربات الخاصة بالشأن الفلسطينى فى لحظة حرجة من تاريخه التى جسدها نشوب حرب غزة الخامسة فى 7 أكتوبر 2023.

حرب «طوفان الأقصى» لم تبق على حالها المأساوى فى غزة وإنما امتدت إلى الضفة الغربية حيث جرى التمدد الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية المخصصة للسلطة الوطنية الفلسطينية طبقا لاتفاقيات أوسلو. ولم يمر وقت طويل حتى التحمت الحرب مع حرب الخليج الرابعة وبات الشرق الأوسط جميعه تحت وطأة حرب معقدة وصعبة شملت الاقتصاد العالمى وتهديد الملاحة والتجارة الدولية فضلا عن دول عربية أخرى أصبحت تحت وطأة الميليشيات ذات الصلة بجبهة «المقاومة والممانعة». الحديث عن الحرب ليس موضوعنا بقدر ما هى أخذت الانتباه بعيدا عن «القضية الفلسطينية» حتى اتخذت القيادة الفلسطينية القرار بإجراء الانتخابات العامة فى 28 نوفمبر2026. أصبحت الانتخابات الفلسطينية جزءا من صدف الانتخابات الإسرائيلية فى 27 أكتوبر الجارى، انتخابات التجديد النصفى الأمريكية لمجلسى النواب والشيوخ؛ وجميعها بات ملتحما بتقرير مصير الشرق الأوسط. ولما كانت استطلاعات الرأى العام جارية على الجبهات الثلاث، فإن رأى الشعب الفلسطينى بات لا يقل أهمية عن الرأى العام فى إسرائيل والولايات المتحدة فى تحديد توجهات المنطقة فيما يتعلق بقضايا الحرب والسلام.

وسط ذلك كله قامت الرئاسة الفلسطينية بتأجيل الانتخابات العامة كما حدث طوال العشرين عاما السابقة موضحة العقبات التى سبق ذكرها فى كل مرة جرى فيها التأجيل، دون بيان كيفية تجاوزها خلال الشهور المقبلة. الاستطلاع المشار إليه يقول بوضوح أن الشعب الفلسطينى يريد عقد هذه الانتخابات (56٪ ) مع بحث القيادة عن وحدة الصف الفلسطينية وراء اختيارات يريدها الشعب الفلسطينى. الاتجاه العام فى هذه الاختيارات لا يختلف كثيرا عن الإرادة العامة للشعوب العربية فى أهمية مواجهة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، مع ارتفاع التأييد لقائمة «بشار المصرى» الذى بعد عرض معلومات عن خلفيته وبرنامجه تشير إلى أن «الناخبين» يتجهون عمليا بصورة عملية إلى الكفاءة الإدارية وجذب الاستثمارات. وبات واضحا أن تنظيم حماس يشهد تراجعا كبيرا فى شعبيته وهو تراجعا ليس حكرا عليهم وإنما يشمل التنظيمات الأخرى والتقليدية؛ ورغم ذلك فإن هناك رفضا (74٪) لنزع سلاحها؛ والغريب أن ذلك حدث بعد إعلان حماس عن استعدادها لهذه الخطوة. الموقف الشعبى لم ير أن حماس وإسرائيل أيضا انتصرت فى الحرب؛ وفى الوقت الحالى فإنه يفضل المفاوضات على «الكفاح المسلح»، ويرشح دولا عربية فى مقدمتها مصر بالمشاركة فى الوساطة.

باختصار فإن الشعب الفلسطينى بعد ما ذاقه من مأساة كبرى خلال الأعوام الثلاث الأخيرة يعيش الآن فى لحظة «ساداتية» واقعية وساعية أولا إلى إنقاذ الجماهير من المأساة التى عاشها من خلال اتباع سياسات عملية وواقعية تطرح بوضوح حل الدولتين كإطار لتواجد دولة فلسطينية تعيد توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية أو الأرض المحتلة بعد حرب يونيو 1967، وتكون القدس الشرقية هى عاصمتها. وثانيا أن أدوات ذلك هو بناء الدولة واقعيا على الأرض من خلال شخصيات ذات قدرات ديناميكية تخلق واقعا مدنيا جديدا يحتكر فيه مشروع الدولة فقط حق استخدام السلاح الذى هو أول مواصفات الدولة الوطنية. وثالثا أن هناك إدراكا بأن إسرائيل قد تجاوزت «حل الدولتين» الذى يكفل دولة فلسطينية مستقلة؛ وكذلك حل «الدولة الواحدة» الذى لا تتحمل فيه المساواة الكاملة بين الشعبين الفلسطينى والإسرائيلى. ورابعا أن ما يمكن استخلاصه من الاستطلاع أن الشعب الفلسطينى لم يبد تراجعا عن حقوقه المشروعة؛ ولكنه فى نفس الوقت يدرك أن الوسائل السابقة بأحزابها وقياداتها لم تأخذ الحركة الوطنية الفلسطينية إلى تحقيق أهدافها. والأمر فى النهاية يتضمن الحاجة إلى المزيد من التفكير الفلسطينى حول كيفية الاستثمار فى المشروع الأمريكى الذى يبدو موجها إلى غزة فقط فى أن يمتد إلى الضفة الغربية أيضا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يريد الفلسطينيون ماذا يريد الفلسطينيون



GMT 07:40 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 07:35 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 07:33 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

يتدخلون في رحمة الله.. ما أبشعهم !

GMT 07:29 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 07:07 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 07:06 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 07:04 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الدولة القوية أم المسؤول القوى؟

رحمة رياض تخطف الأنظار بخيارات أضافت طابعاً ساحراً على أحدث إطلالاتها

بغداد ـ مصر اليوم

GMT 09:56 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل تعلن اغتيال أحد أكبر مسؤولي حماس الأمنيين في غزة
  مصر اليوم - إسرائيل تعلن اغتيال أحد أكبر مسؤولي حماس الأمنيين في غزة

GMT 10:21 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة حديثة ترسم مسارًا واعدًا لعلاج سرطان الرئة
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترسم مسارًا واعدًا لعلاج سرطان الرئة
  مصر اليوم - نتنياهو يتهم أردوغان بمحاولة استعادة الحكم العثماني في القدس

GMT 22:57 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:55 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:53 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:51 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 04:19 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحمل الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 09:28 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

المصري يعلن انتقال أحمد جمعة إلى إنبي

GMT 10:27 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

النائب مصطفى الجندي يطالب بمضاعفة حصة مصر المائية

GMT 17:24 2021 الثلاثاء ,08 حزيران / يونيو

البورصة المصريه تخسر 4 مليارات جنيه ومؤشرها يهبط 1.4%

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 05:32 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة على متنها 3700 راكب الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt