توقيت القاهرة المحلي 10:51:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة القوية أم المسؤول القوى؟

  مصر اليوم -

الدولة القوية أم المسؤول القوى

بقلم: عبد اللطيف المناوي

يُطرح أحياناً الاختيار بين الدولة القوية والمسؤول القوى، كأن وجود أحدهما ينفى الآخر. والحقيقة أن الدولة القوية تحتاج، خصوصاً فى مراحل التأسيس أو الإصلاح والأزمات، إلى مسؤولين أقوياء.

المسؤول القوى ليس الأشد إحكاماً للسيطرة على التفاصيل، ولا مَن تمر عبر مكتبه كل ورقة صغيرة وكبيرة.. هذه قد تكون علامات على مركزية القرار أكثر مما هى دليل على قوة القيادة.. فالمسؤول الذى لا تتحرك المؤسسة إلا بحضوره قد يبدو قوياً، لكنه يبنى مؤسسة ضعيفة تعتمد عليه وتتعطل بغيابه.

القوة الحقيقية تبدأ من وضوح الرؤية والقدرة على اتخاذ القرار وتحمّل مسؤوليته. تظهر أيضاً فى اختيار أصحاب الكفاءة، وحمايتهم من التدخلات، ومنحهم صلاحيات حقيقية، ثم محاسبتهم على النتائج. المسؤول القوى لا يخاف من وجود أشخاص أقوياء حوله؛ لأنه لا يرى كفاءتهم تهديداً لمكانته، بل إضافة إلى نجاحه.

وقد يكون دور هذا المسؤول حاسمًا فى إعداد الدولة القوية، فالمؤسسات المتعِبة لا تصلح نفسها تلقائياً، والبيروقراطية لا تتنازل بسهولة عن عاداتها ومصالحها. تحتاج عملية الإصلاح أحياناً إلى شخصية تملك الإرادة والعطاء والقدرة على كسر الجمود، وتستطيع تحويل الأفكار إلى قرارات.. لكن الاختبار يبدأ بعد ذلك، هل يستخدم هذه القوة لبناء قواعد ونظم، أم يكتفى بفرض إرادته؟ وهنا تصبح قوته جسرًا إلى قوة الدولة، لا بديل مؤقت عنها ولا عبء دائم عليها.

الفارق كبير بين مسؤول يستخدم صلاحياته لتقوية المؤسسة، وآخر يستخدم المؤسسة لتوسيع صلاحياته؛ الأول ينظم العمل، ويوثق المعرفة، ويضع معايير للاختيار والترقية، ويبنى صفًا ثانيًا قادرًا على الاستمرار. أما الثانى فيحتكر المعلومات، ويضعف البدائل، ويجعل الولاء له أهم من الكفاءة، فتبدو المؤسسة قوية فى وجوده ثم تنكشف هشاشتها بعد رحيله.

الدولة القوية ليست دولة بلا قيادة، ولا جهاز بيروقراطى يعمل وحده. إنها مؤسسات يقودها أشخاص قادرون يتحركون داخل القانون. فالقواعد من دون قيادة قد تتحول إلى جمود، والقيادة من دون قواعد قد تتحول إلى حكم شخصى. الجمع بين الاثنين هو ما يصنع الفاعلية والاستمرار.

المسؤول القوى يعرف متى يتدخل ومتى يترك الآخرين يعملون، ومتى يتمسك بقراره ومتى يراجعه.. وأن الإنجاز الذى يُنسب إليه وحده أقل قيمة من إنجاز يصبح جزءا من قدرة المؤسسة. فالقائد الناجح لا يصنع تابعين بل يصنع قادة، ولا يترك فراغًا وراءه بل يترك نظاما يعمل.

تاريخ الدول ملىء بمسؤولين أنجزوا كثيراً فى فترات قصيرة، ثم تبدد ما صنعوه؛ لأن الإنجاز ارتبط بأشخاصهم لا بالمؤسسات. وملىء أيضاً بقادة كان أعظم مساهماتهم أنهم حولوا المبادرات الفردية إلى سياسات مستقرة، والخبرة الشخصية إلى ذاكرة مؤسسية، والقرار الاستثنائى إلى قاعدة قابلة للاستمرار.

ليست المفاضلة بين الدولة القوية والمسؤول القوى. المطلوب مسؤول قوى بما يكفى ليبنى دولة لا تحتاج إلى حضوره الدائم، فقيمة المسؤول لا تُقاس بحجم السلطة التى جمعها فى يده، بل بمقدار القوة التى وزعها داخل المؤسسة، وبقدرتها على النجاح بعد أن يغادرها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة القوية أم المسؤول القوى الدولة القوية أم المسؤول القوى



GMT 07:40 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 07:35 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 07:33 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

يتدخلون في رحمة الله.. ما أبشعهم !

GMT 07:29 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 07:09 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا يريد الفلسطينيون؟!

GMT 07:07 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 07:06 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

رحمة رياض تخطف الأنظار بخيارات أضافت طابعاً ساحراً على أحدث إطلالاتها

بغداد ـ مصر اليوم

GMT 09:56 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل تعلن اغتيال أحد أكبر مسؤولي حماس الأمنيين في غزة
  مصر اليوم - إسرائيل تعلن اغتيال أحد أكبر مسؤولي حماس الأمنيين في غزة

GMT 10:21 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة حديثة ترسم مسارًا واعدًا لعلاج سرطان الرئة
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترسم مسارًا واعدًا لعلاج سرطان الرئة
  مصر اليوم - نتنياهو يتهم أردوغان بمحاولة استعادة الحكم العثماني في القدس

GMT 22:57 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:55 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:53 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:51 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 04:19 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحمل الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 09:28 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

المصري يعلن انتقال أحمد جمعة إلى إنبي

GMT 10:27 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

النائب مصطفى الجندي يطالب بمضاعفة حصة مصر المائية

GMT 17:24 2021 الثلاثاء ,08 حزيران / يونيو

البورصة المصريه تخسر 4 مليارات جنيه ومؤشرها يهبط 1.4%

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 05:32 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة على متنها 3700 راكب الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt