بقلم: عمرو الشوبكي
رغم تهديدات ترامب لإيران بأنه سيدمرها ويقضى على وجودها، وتصريحاته بأنها فى وضع سيئ وأنها تتوسل لإنهاء الحرب، ثم تأكيده أن الحرب ستنتهى بعد انتخابات التجديد النصفى الشهر القادم.. إلا أنه من المؤكد أن لهذه الحرب مثل أى حرب نهاية، سواء انتهت نتيجة الضغوط الاقتصادية والعسكرية، أو بمواجهة أخطر وأقصى جديدة.
والحقيقة أن الفشل الأمريكى فى إسقاط النظام الإيرانى رغم الضغوط الإسرائيلية المستمرة يصب فى صالح هذا الخيار، إلا أن واشنطن ظلت لا تفضل العودة لنموذج إسقاط النظم القائمة بالقوة وتصنيع نخبة بديلة بعد فشلها المدوى فى أفغانستان والعراق، ولذا لم تسع لتنفيذ هذا الخيار أو لم تستطع، لأنها تعلم من هذه التجارب السابقة حجم الأخطار التى يمكن أن تصيب المنطقة من إرهاب وفوضى وخراب شامل فى حال سعت لتكرار هذا الخيار مع إيران.
والحقيقة أن فشل مذكرة التفاهم الأمريكية- الإيرانية أعاد الأمور تقريبًا إلى نقطة الصفر، واستأنفت بعدها أمريكا هجماتها على إيران، وصعَّد الحوثى من معاركة فى اليمن والسعودية، وأصبحت المنطقة كلها أمام أخطار جسيمة.
والحقيقة أن نجاح أى اتفاق لوقف إطلاق النار بين أمريكا وإسرائيل سيعنى عمليًا تخلى الأولى عن مشروع إسقاط النظم القائمة بالقوة المسلحة، وهو تحول كبير، وسيعنى أيضًا تلقائيًا استمرار نفس منظومة الحكم الحالية فى إيران ولو بصورة معدلة.
إن منظومة الحكم فى طهران التى حاربت أمريكا هى نفسها المنوط بها التوقيع على أى اتفاق جديد وليس نخبة فرضتها أمريكا من خارج الحدود كما حدث فى تجارب فشل سابقة، وهو سيعنى عدم ظهور نظام جديد يعلن أنه سيستأصل النظام السابق، لأن النظام الحالى فى إيران هو النظام السابق، ولن نجد فصائل مسلحة تعلن حربها على النظام الجديد الذى فرضته أمريكا كما فعلت حركة طالبان فى أفغانستان حتى أسقطت النظام المُصنع أمريكيًا، إنما ستستمر نفس منظومة الحكم الإيرانى القديمة ولو بصورة جديدة ومحسنة.
إذا تأكدنا من صحة الضوء الموجود فى نهاية النفق، فإن هذا يعنى أن إيران ستستفيد من عدم إسقاط النظام الحالى بالقوة المسلحة لصالح الفوضى والعنف، ولكن نفس هذا النظام الذى سيبقى سيكون مطالبًا بتقديم إصلاحات جراحية وحل المشكلات الاقتصادية المتفاقمة، وتقديم مبررات لشعبه عن أسباب توقيعه المتأخر على اتفاق لإنهاء الحرب وكان فى يده أن يوقعه مبكرًا ويحتفظ بمقدراته الاقتصادية والعسكرية.
أما إذا اتضح أن الضوء سراب واندلعت الحرب مرة أخرى وتحولت إيران إلى أسد جريح فإنها ستستهدف الجميع من دول الخليج إلى كثير من دول المنطقة، وإن أخطار الانتقام والعنف والإرهاب ستصيب الجميع، خاصة بعد أن اتضح أن الحوثى دخل الحرب باعتباره جزءًا من الاستراتيجية الإيرانية.
نتمنى جميعًا أن يكون الضوء حقيقيًا، وأننا نقترب منه.