توقيت القاهرة المحلي 11:03:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مزيد من الاحتباس العالمى (2)

  مصر اليوم -

مزيد من الاحتباس العالمى 2

بقلم: عبد المنعم سعيد

«الاحتباس» الذى بات حالة من حالات السخونة الدولية وصل إلى الشرق الأوسط الذى نظريا يعيش لحظة تنفيذ مبادرة الرئيس ترامب للسلام فى غزة وبقية الشرق الأوسط عن طريق «مجلس السلام»؛ والمضى قدمًا لتنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة. الواقع أولًا لم يسفر عن وقف إطلاق النار شامل فى المرحلة الأولى، حيث إن إسرائيل استمرت فى القتل والتدمير، وحماس استمرت رافضة لتسليم سلاحها والأهم سلطتها على القطاع. وثانيًا أن إسرائيل انتهزت الفرصة لكى تعلن عن استيلاء تدريجى للضفة الغربية وهضمها عن طريق المستوطنات وأشكال مختلفة من العنف الذى يسعى بالجحيم لدفع الفلسطينيين إلى الهجرة. وثالثًا أن ميزان العنف فى المنطقة ذهب بعيدا عن «القضية المركزية» إلى بحر العرب جنوب الجزيرة العربية حيث تجمعت القطع البحرية الأمريكية الهائلة التى تضم الحاملة للطائرات «إبراهام لينكولن»، وفى الطريق معها الحاملة الأخرى «جيرالد فورد» ومعهما 50 طائرة إضافية من طراز F- 35 حزمة كبيرة من تهديدات أيام قاسية؛ ومدخل مضيق «هرمز» عند فوهة الخليج حيث تمتد الشواطئ لدول الخليج العربية ومناطق قواعد أمريكية من المحيط الهندى إلى نهر دجلة والفرات، ومع كل ذلك تهديدات إيرانية من المرشد العام بالاستعداد لإغراق حاملات الطائرات. الاحتباس بات متأرجحًا بين الاستعدادات والتهديدات العسكرية، والتفاوض حول المسألة النووية؛ ومراقبة لحظة إطلاق النار رغم المغريات التى تقدمها طهران إلى واشنطن أن تحصل على تريليون دولار من النفط وشراء الطائرات المدنية، على أن تغض البصر بالطبع عن قصة الوكلاء والقدرة التدميرية للصواريخ!.

«الاحتباس» فى المنطقة بات مراوغًا بين انتهاز فرصة المفاوضات الأمريكية الإيرانية التى انتقلت من مسقط إلى جنيف؛ والاستعداد لمشهد جديد من عنف الحرب التى تهاجم فيها أمريكا بأضعاف مضاعفة من القوة العسكرية مضافة إلى ظنون استعداد الشعب الإيرانى للتخلص من نظام طال استبداده الدينى. على الجانب الآخر توجد إيران وقد تخلصت من عبء المفاجأة السابقة؛ وتجنبت تضليل المفاوضات الذى شكل غطاء لبدء الحرب آنذاك؛ وسنت سنون ما لديها من قدرات تكنولوجية يظنها المرشد العام قادرة على إغراق حاملتين للطائرات. وهكذا ما بين الأمريكيتين والقارة الأوروبية والشرق الأوسط فإن سخونة الاحتباس بقيت دافعة للمواجهات الكبرى ولم يعف عنها كلمات وزير الخارجية الأمريكى «ماركو روبيو» بأن الولايات المتحدة ما هى إلا وليدة القارة الأوروبية. تصريحات أنه لا يمكن الاستغناء عن العلاقات مع الولايات المتحدة لم تغط على ما أطلقه الرئيس ترامب من سخرية تجاه النظم السياسية الأوروبية التى باتت ديمقراطيتها وليبراليتها عمودًا فقريًا لضعفها وعجزها عن التأثير فى السياسة العالمية.

السخونة المتولدة عن الاحتباس الإيرانى الأمريكى الذى ينتظر الانفجار جلبت معها توترات إقليمية كتلك التى طرحتها إثيوبيا عندما أعلنت عن رغبتها فى الحصول على ساحل وميناء على البحر الأحمر. لم يكن الحديث عن أوضاع تجارية يمكن الاستجابة لها عن طريق الطرق والسكك الحديدية وإنما عن أوضاع استراتيجية تشارك فى التحكم فى واحد من أهم الممرات الدولية التى تعانى من كثرة المستثمرين فى تهديد التجارة العالمية. والعجيب أن إثيوبيا التى تقف على حافة حرب أهلية مع إقليمى التيجراى والأمهرية تكاد تعلن الحرب على إريتريا والصومال وتثير الغضب فى كل ما يخص القرن الأفريقى من رغبة فى التخلص من القرصنة والإرهاب والحروب الأهلية الممتدة شرقًا حتى السودان من خلال قوات الدعم السريع. الاحتباس الحرارى فى منطقة شرق أفريقيا تتسرب لها السخونة التى تولدت عن الحرب الأهلية اليمنية ونفوذ الصواريخ التى تملكها طائفة الحوثيين على التجارة فى البحر الأحمر وقناة السويس.

القارة الآسيوية لم يصل إليها الاحتباس من خلال حروب وإنما من خلال إعادة ترتيب الأوضاع العالمية حيث باتت الهند والصين وروسيا ليست فقط جزءًا من تنظيمات دولية جديدة مثل «البريكس» وإنما واقعيا تكتل دولى فى مواجهة أمريكا الكولونيالية. وجود اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة لم يكن كافيًا للتوازن فى منطقة «الإندو باسفيك»، حتى ولو كانت الولايات المتحدة لا تكف عن إلقاء العقوبات التجارية على كل من يتفاعل إيجابيا مع الصين سواء كان من أوروبا أو من غيرها. «تايوان» تبدو وحدها واقفة على حافة منطقة احتباس جديدة مغرية للصين أن تشمر عن عضلاتها التى جلبت إليها كلًا من هونج كونج وماكاو دون طلقة رصاص واحدة. المزيج من القدرة التجارية والاقتصادية مع كمون استراتيجى مرن أعطى الصين الكثير من النفوذ الممتد من شرق آسيا إلى غربها حيث العلاقات الخاصة مع إيران ودول الخليج.

الخلاصة هى أن الاحتباس الحرارى عن طريق الأزمات والحروب والتوترات الإقليمية والمحلية لم يتغلب فقط على الاحتباس الذى تسببه أشعة الشمس، وغياب الولايات المتحدة بعد خروجها على اتفاقية باريس وتحول التوازن الحرارى إلى حالة من الاختلال الذى يصعب التعامل معه عندما تغيب القوى الصناعية الكبرى فى العالم. شواهد الحرارة فى شهر فبراير هذا العام تشهد الإقبال على عالم ساخن جديد!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مزيد من الاحتباس العالمى 2 مزيد من الاحتباس العالمى 2



GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 05:22 2026 السبت ,30 أيار / مايو

فى الحنين إلى الإسماعيلى

GMT 05:19 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 05:17 2026 السبت ,30 أيار / مايو

رصد «الإشارات الصغيرة» قبل الانفجار

GMT 05:15 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 22:16 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

فيلم رسوم متحركة من ديزني يحطم الأرقام القياسية في الصين

GMT 06:10 2022 الأربعاء ,04 أيار / مايو

تراجع مبيعات السيارات الأميركية بنسبة 20%

GMT 20:27 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

"بقعة دم" تكشف سر ذبح طفلة مسجد أوسيم

GMT 17:29 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يشكرأحمد زاهر بعد حضور حفلته الغنائية

GMT 17:31 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الرغبة المشتركة تدعم فرص رحيل محمد صلاح لريال مدريد

GMT 03:18 2017 الخميس ,15 حزيران / يونيو

هند براشد تكشف عن مجموعة تصميماتها لصيف 2017
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt