توقيت القاهرة المحلي 05:07:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مزيد من الاحتباس العالمى (2)

  مصر اليوم -

مزيد من الاحتباس العالمى 2

بقلم: عبد المنعم سعيد

«الاحتباس» الذى بات حالة من حالات السخونة الدولية وصل إلى الشرق الأوسط الذى نظريا يعيش لحظة تنفيذ مبادرة الرئيس ترامب للسلام فى غزة وبقية الشرق الأوسط عن طريق «مجلس السلام»؛ والمضى قدمًا لتنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة. الواقع أولًا لم يسفر عن وقف إطلاق النار شامل فى المرحلة الأولى، حيث إن إسرائيل استمرت فى القتل والتدمير، وحماس استمرت رافضة لتسليم سلاحها والأهم سلطتها على القطاع. وثانيًا أن إسرائيل انتهزت الفرصة لكى تعلن عن استيلاء تدريجى للضفة الغربية وهضمها عن طريق المستوطنات وأشكال مختلفة من العنف الذى يسعى بالجحيم لدفع الفلسطينيين إلى الهجرة. وثالثًا أن ميزان العنف فى المنطقة ذهب بعيدا عن «القضية المركزية» إلى بحر العرب جنوب الجزيرة العربية حيث تجمعت القطع البحرية الأمريكية الهائلة التى تضم الحاملة للطائرات «إبراهام لينكولن»، وفى الطريق معها الحاملة الأخرى «جيرالد فورد» ومعهما 50 طائرة إضافية من طراز F- 35 حزمة كبيرة من تهديدات أيام قاسية؛ ومدخل مضيق «هرمز» عند فوهة الخليج حيث تمتد الشواطئ لدول الخليج العربية ومناطق قواعد أمريكية من المحيط الهندى إلى نهر دجلة والفرات، ومع كل ذلك تهديدات إيرانية من المرشد العام بالاستعداد لإغراق حاملات الطائرات. الاحتباس بات متأرجحًا بين الاستعدادات والتهديدات العسكرية، والتفاوض حول المسألة النووية؛ ومراقبة لحظة إطلاق النار رغم المغريات التى تقدمها طهران إلى واشنطن أن تحصل على تريليون دولار من النفط وشراء الطائرات المدنية، على أن تغض البصر بالطبع عن قصة الوكلاء والقدرة التدميرية للصواريخ!.

«الاحتباس» فى المنطقة بات مراوغًا بين انتهاز فرصة المفاوضات الأمريكية الإيرانية التى انتقلت من مسقط إلى جنيف؛ والاستعداد لمشهد جديد من عنف الحرب التى تهاجم فيها أمريكا بأضعاف مضاعفة من القوة العسكرية مضافة إلى ظنون استعداد الشعب الإيرانى للتخلص من نظام طال استبداده الدينى. على الجانب الآخر توجد إيران وقد تخلصت من عبء المفاجأة السابقة؛ وتجنبت تضليل المفاوضات الذى شكل غطاء لبدء الحرب آنذاك؛ وسنت سنون ما لديها من قدرات تكنولوجية يظنها المرشد العام قادرة على إغراق حاملتين للطائرات. وهكذا ما بين الأمريكيتين والقارة الأوروبية والشرق الأوسط فإن سخونة الاحتباس بقيت دافعة للمواجهات الكبرى ولم يعف عنها كلمات وزير الخارجية الأمريكى «ماركو روبيو» بأن الولايات المتحدة ما هى إلا وليدة القارة الأوروبية. تصريحات أنه لا يمكن الاستغناء عن العلاقات مع الولايات المتحدة لم تغط على ما أطلقه الرئيس ترامب من سخرية تجاه النظم السياسية الأوروبية التى باتت ديمقراطيتها وليبراليتها عمودًا فقريًا لضعفها وعجزها عن التأثير فى السياسة العالمية.

السخونة المتولدة عن الاحتباس الإيرانى الأمريكى الذى ينتظر الانفجار جلبت معها توترات إقليمية كتلك التى طرحتها إثيوبيا عندما أعلنت عن رغبتها فى الحصول على ساحل وميناء على البحر الأحمر. لم يكن الحديث عن أوضاع تجارية يمكن الاستجابة لها عن طريق الطرق والسكك الحديدية وإنما عن أوضاع استراتيجية تشارك فى التحكم فى واحد من أهم الممرات الدولية التى تعانى من كثرة المستثمرين فى تهديد التجارة العالمية. والعجيب أن إثيوبيا التى تقف على حافة حرب أهلية مع إقليمى التيجراى والأمهرية تكاد تعلن الحرب على إريتريا والصومال وتثير الغضب فى كل ما يخص القرن الأفريقى من رغبة فى التخلص من القرصنة والإرهاب والحروب الأهلية الممتدة شرقًا حتى السودان من خلال قوات الدعم السريع. الاحتباس الحرارى فى منطقة شرق أفريقيا تتسرب لها السخونة التى تولدت عن الحرب الأهلية اليمنية ونفوذ الصواريخ التى تملكها طائفة الحوثيين على التجارة فى البحر الأحمر وقناة السويس.

القارة الآسيوية لم يصل إليها الاحتباس من خلال حروب وإنما من خلال إعادة ترتيب الأوضاع العالمية حيث باتت الهند والصين وروسيا ليست فقط جزءًا من تنظيمات دولية جديدة مثل «البريكس» وإنما واقعيا تكتل دولى فى مواجهة أمريكا الكولونيالية. وجود اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة لم يكن كافيًا للتوازن فى منطقة «الإندو باسفيك»، حتى ولو كانت الولايات المتحدة لا تكف عن إلقاء العقوبات التجارية على كل من يتفاعل إيجابيا مع الصين سواء كان من أوروبا أو من غيرها. «تايوان» تبدو وحدها واقفة على حافة منطقة احتباس جديدة مغرية للصين أن تشمر عن عضلاتها التى جلبت إليها كلًا من هونج كونج وماكاو دون طلقة رصاص واحدة. المزيج من القدرة التجارية والاقتصادية مع كمون استراتيجى مرن أعطى الصين الكثير من النفوذ الممتد من شرق آسيا إلى غربها حيث العلاقات الخاصة مع إيران ودول الخليج.

الخلاصة هى أن الاحتباس الحرارى عن طريق الأزمات والحروب والتوترات الإقليمية والمحلية لم يتغلب فقط على الاحتباس الذى تسببه أشعة الشمس، وغياب الولايات المتحدة بعد خروجها على اتفاقية باريس وتحول التوازن الحرارى إلى حالة من الاختلال الذى يصعب التعامل معه عندما تغيب القوى الصناعية الكبرى فى العالم. شواهد الحرارة فى شهر فبراير هذا العام تشهد الإقبال على عالم ساخن جديد!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مزيد من الاحتباس العالمى 2 مزيد من الاحتباس العالمى 2



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt