توقيت القاهرة المحلي 03:11:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سباق الجمارك

  مصر اليوم -

سباق الجمارك

بقلم : عبد المنعم سعيد

عرفنا الكثير عن «سباق التسلح» بين الدول الكبرى؛ وقبلها عرفنا السباق على مناطق النفوذ؛ وحتى سباق الجمارك عرفناه خلال الفترة ما بين الحربين العالميتين، حيث دخلت دول العالم إلى مرحلة من الكساد الاقتصادى التى فرضت على الدول أن تحمى صناعتها ومواردها الزراعية من خلال حوائط جمركية.

ما بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن هناك من هدف فى السياسات الاقتصادية إلا التقليل من الحواجز فى تبادل السلع والبضائع والخدمات من خلال سلسلة من الحوارات الاقتصادية الدولية التى تعاملت مع الموضوع من زاوية الفائدة العالمية. قمة المسألة جاءت مع «العولمة» وقيام منظمة التجارة العالمية التى دخلت فيها الصين وروسيا؛ ومن أراد المزيد فقد فعل ذلك من خلال تنظيمات إقليمية مثل الاتحاد الأوروبى.

الغريب أنه مع حلول العقد الثالث من القرن الحالى أصبح هناك نوعان من الشكوى يدعوان إلى مراجعة النظام التجارى الدولى الذى واصل نموه فى جميع الاتجاهات كما لم يحدث فى تاريخ الإنسانية. الأولى جاءت من روسيا والصين عندما طالبتا بالمراجعة للنظام لأنه يستند إلى الدولار الأمريكى باعتباره العملة الأساسية فى التبادل الدولى مثلما اللغة الإنجليزية فى التواصل. الفارق بين العملة واللغة أن الولايات المتحدة كانت قادرة على الاقتراض من نفسها بطباعة العملة وتسجيلها عجزا تراكم عبر العقود. بات الحديث عن عملة أو مجمع من العملات لحرمان واشنطن من الميزة الورقية.

الشكوى الثانية جاءت من الولايات المتحدة نفسها التى وقفت على قمة النظام الاقتصادى العالمى بناتج محلى قدره أكثر من 29 تريليون دولار بفارق كبير عن القوة الثانية- الصين- وبفارق أكبر فى التقدم التكنولوجى يتصدر الثورتين الثالثة والرابعة فى تكنولوجيات الفضاء والملاحة الجوية والهندسة الوراثية. هذا القدر من الناتج الأمريكى بات يشكل سوقا لكل القوى الاقتصادية الدولية ومنتجاتها الخاصة بصناعات الثورتين الصناعيتين الأولى والثانية مضافا لها البحوث والتطوير.

«كوفيد 19» أفصح كيف أن الصين، ومثيلاتها من القوى الاقتصادية الصناعية باتت تحتكر سلاسل التوريد الضرورية بعد أن فرضت جمارك مرتفعة على مثيلاتها من الولايات المتحدة فانتهى الأمر إلى خروج الولايات المتحدة من السوق فى سلع، أو انتقال مصانع السلع إلى الصين والمكسيك. النتيجة أن هذه الدول حققت فائضا كبيرا من الاحتياطيات الدولارية.

«ترامب» الآن يريد التصحيح من خلال الرجوع إلى الوراء بفرض جمارك عالية إما أنها تعيد الصناعات التقليدية مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، وإجبار الشركات الأمريكية إلى العودة من ملاذاتها الصينية؛ أو أن يبدأ مفاوضات جديدة تعيد التوازن مرة أخرى. معضلة ترامب ليست خارجية فقط وإنما أيضا داخلية لأن الاقتصاد الأمريكى رغم كل الشكوى يعيش فى حالة من التشغيل الكامل الذى جعل البطالة لا تزيد بحال على 4٪. العودة سوف تعنى الحاجة إلى عمالة خارجية جديدة بينما هو فى مرحلة طردها!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سباق الجمارك سباق الجمارك



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt