توقيت القاهرة المحلي 09:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حساب نيتشه في «تويتر» و«فيسبوك»!

  مصر اليوم -

حساب نيتشه في «تويتر» و«فيسبوك»

بقلم - مشاري الذايدي

تقريرٌ ثمينٌ كتبته (ندى حطيط) في هذه الجريدة عن النصيحة بالعودة للفيلسوف الألماني الشهير (نيتشه) في عصر الفيضان التكنولوجي المعلوماتي المغرق.
التقرير استند إلى كتاب للباحث نيت أندرسون المتخصص بالتكنولوجيات الحديثة، في كتابه الجديد بعنوان: «عند الطوارئ، اكسر الزّجاج». خلاصةُ الطرح هي أنَّ إدمانَ الناسِ على «رضاعة» حليب السوشيال ميديا على مدار الساعة، ظاهرةٌ خطيرة وعواقبها شنيعةٌ يوماً بعد يوم، حيث قصفت مدافعُ السوشيال ميديا كلَّ الناس «كلهم» المهتم وغير المهتم، الصغير والكبير، العامّي والعالِم، الفقراء والأغنياء، لا فرق، الكل وقع في هذه الحفرة. كل يوم بل كل ساعة، تشعر بالنقص إن لم تكن مطلعاً على أحدث التحديثات والهاشتاقات والأخبار والقيل والقال.
في الأول، كانت متابعة الأخبار شأنَ المهتمين، وأهل السياسة والصحافة، حيث يحلّلون الأخبار وفي مرات يصنعونها، أمَّا اليوم فتجد العجائزَ يخبرن أحفادَهن بقصص الأمير هاري والحرب الأوكرانية والعزل الصيني وقمة دافوس!
يقول صاحبُ الكتاب إنَّه مع نموذج الارتباط الدائم بالإنترنت، تشجع التكنولوجيا الرقميّةُ الجديدة ترفيهاً رخيصاً مستمراً، وتدفع إلى الانفصال عن أجسادنا وعالمنا الماديّ وواقعنا الفعليّ إلى عوالم افتراضيّة، وتنتصرُ للتحفيز العقلي على النشاط البدني، وتمنح من خلال التحكم الرقمي الكامل القدرةَ اللحظيّة للوصول إلى كم معلوماتٍ غير محدود.
يقول أندرسون أيضاً إنَّ أغلبَنا لا يصبح باحثاً متعمقاً؛ فنحن ندع الأعمال الخالدة لشكسبير لمشاهدة الحلقة الأحدث من برامج تلفزيون الواقع الشعبويّة التافهة، وتضعنا كثرة المعلومات تحت ضغط الشعور بالحاجة إلى مواكبة كل الأشياء والاطلاع المحدّث لحظيّاً عليها، ما يمنع التعمّق في أي موضوع أو التخصص في مجال واحد، ناهيك عن أنَّنا عندما نعتاد مجرد تكرار وجهات نظر الآخرين والتفاعل معها، فإنَّنا توازياً نخنق أصواتَنا الذاتيّة وإمكاناتنا الإبداعية ودربتنا على التفكير المستقلّ.
يدعونا نيتشه، وهو الفيلسوف الخطير، الذي توفي عام 1900 إلى الانتقاء في القراءة والتعرف على الكتّاب، والفلاسفة، وإنَّه شخصياً اختار قراءة 8 مفكرين ومؤلفين، واكتفى بهم.
يقول المؤلف مستعيداً نصائحَ نيتشه في هذا العصر الرقمي القاهر، يصبح نظام الانتقائيّة النيتشويّ هذا ضرباً من ضروب المقاومة ضدّ نظام تكنولوجي غير إنساني، وسلوكاً ذا بعد سياسيّ وأخلاقيّ في مواجهة تغوّل عمالقة التكنولوجيا على حياة الأفراد.
رائعة عبارة نيتشه هذه حين قال: «هناك الكثير الذي لا أريد أن أعرفَه» يقول نيتشه: «فالحكمة تضع حدوداً، حتى للمعرفة».
نعم، ثمة طعامٌ فاسدٌ وغثٌ وتخمةٌ ضارة تقدمها لنا موائد السوشيال ميديا كل يوم، والمعدة كما قيل... بيت الداء... والحمية رأس الدواء!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حساب نيتشه في «تويتر» و«فيسبوك» حساب نيتشه في «تويتر» و«فيسبوك»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt