توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

  مصر اليوم -

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام

بقلم : مشاري الذايدي

الشجاعة ليست محصورة في سل الحسام، بل قد تكون أحياناً في معرفة متى تغمد هذا الحسام، وتملك شجاعة التغلب على الذات والغرور الشخصي.

الشجاعة الأدبية الحقيقية هي أن تضحي بصورتك المعنوية والحرص على مقولة: ماذا سيقول عني التاريخ؟ تضحي بذلك من أجل مصلحة الجماعة والأهل، وفي حالتنا اليوم، الشعب والدولة.

سمعت من رجل سياسي ومسؤول عربي مخضرم، عبارة استوقفتني وهي أن سلطات إيران اليوم تفتقد إلى قائد يملك «شجاعة الاستسلام»!

المفارقة تكمن في ربط فعل الاستسلام بصفة الشجاعة؛ ذاك أن الشجاعة كما قدمنا، يحصرها كثير من الناس في فعل القتال للقتال من دون غاية واقعية حتى لو أدى ذلك إلى «فناء» الناس والدولة والمجتمع وكل شيء.

قرأنا في بيان البيت الأبيض بواشنطن هذه الأيام مطالبة إيران بـ«قبول الهزيمة».

وسمعنا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقول في خطابه بالمؤتمر الجمهوري الأخير إن المفاوضين الإيرانيين «يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم يخشون التصريح بذلك لأنهم يعتقدون أن شعبهم سيقتلهم. كما أنهم يخشون أن نقتلهم نحن».

هذه هي الشجاعة الحقيقية المفقودة.

المفارقة، أنه في 22 سبتمبر (أيلول) عام 2021 وفي خطاب تلفزيوني استمر لأكثر من ساعة، بمناسبة ذكرى الحرب العراقية في 22 سبتمبر (أيلول) 1980، عدَّ المرشد - الراحل - علي خامنئي أن إنهاء الحرب ضد العراق، كان من «الأحداث الأكثر عقلانية». وقال خامنئي حينها إن «قبول القرار في نهاية الأمر، والذي وصفه الخميني بكأس السم، كان حكيماً ومن الأعمال الأكثر عقلانية».

لكن خامنئي، تلميذ الخميني، لم يستفد من درس شيخه المرّ هذا ويتجرع من الكأس نفسها عبر إصراره طيلة سنين على مخادعة العالم في المشروع النووي، ونشر الخراب في الجوار العربي، تحت عناوين متهافتة.

اليوم غادر خامنئي دنيانا، ولا نعلم مصير نجله مجتبى وريث المرشد، حتى اليوم، ولا عن مدى سلطته حتى اذا كان لائقاً صحياً.

قرأت هذه الواقعة التاريخية المعبرة، عن إمام آخر و«سيد» ثانٍ، لكن كان في اليمن قبل نحو القرن، عنيت الإمام يحيى حميد الدين ملك اليمن والإمام «الزيدي» المتحمس.

الحكاية كما أوردتها جريدة «الوطن» السعودية نقلاً عن كتاب المؤرخ السعودي أحمد العقيلي، الخبير بتاريخ تهامة واليمن، رحمه الله، في كتابه «تاريخ المخلاف»، تقول إنه لما أحس الإمام يحيى بتلك الهزة الزلزالية العنيفة (انتصارات جيوش الملك عبد العزيز عليه) سنة 1934 أدرك بحكمة وبُعْد نظر و«شجاعة» نفسية أن لا قِبل له ولجيشه بالوقوف أمام قوات الملك عبد العزيز، وترجّحت لديه شجاعة الاستسلام، فأبرق للملك عبد العزيز: «أيها الأخ كفى ما حصل. وهذا الولد عبد الله بن الوزير عندكم، وهو مفوض عنا لعقد المعاهدة». فتوقفت الحرب، ووقّعت معاهدة الطائف بين السعودية واليمن عقب ذلك.

الشجاعة النفسية لون نادر من الشجاعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt