توقيت القاهرة المحلي 06:11:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حسّان ياسين... شرب الحياة لآخر قطرة

  مصر اليوم -

حسّان ياسين شرب الحياة لآخر قطرة

بقلم:مشاري الذايدي

ها أنا ذا أعود للكتابة عن الراحل حسّان ياسين رغم أنّني لم أسعد بمعرفته شخصياً إلا في لحظة غروب شمس عمره، ومع ذلك كان الشيخ التسعيني حافلاً بالطاقة والحياة والأمل... وخفّة الظِلّ، وحِدّة الذاكرة.

قلتُ في مناسبة سالفة إنني قد انبهرتُ بمعرض الصور الشخصية التي لديه، وهي تُمثّل شريطاً من اللمحات عن تاريخ السعودية وتاريخ دبلوماسيتها وتاريخ آل ياسين وتاريخ حسّان نفسه، مُذ كان طالباً جامعياً في أميركا بالخمسينات.

هذه المرّة أعودُ للكتابة عن الراحل، بعدما قرأتُ مقالة الأمير تركي الفيصل وهو من هو في تاريخ العمل السياسي والاستخباراتي والدبلوماسي، كما أنّه على صلة قريبة بالرجل بحكم علاقة حسّان بآل الفيصل، خصوصاً الأمير سعود الفيصل وشقيقه تركي، وكان من مظاهر هذه العلاقة الوطيدة ما ذكره الأمير تركي حين قال عن الراحل حسّان: «تربَّى مع سننائِه من أبناءِ الملك عبد العزيز بعد أن شربَ من لِبان أمهاتِهم زوجاتِ الملك».

لفتني في مقالة الأمير تركي أمران:

الأول هو إشارته للتكوين الفكري السياسي لحسّان في شبابه، يقول تركي الفيصل: «وكما ذكر في مذكراته استهوته في تلك السّن كلُّ التيارات السياسية التي راجت من الإخونجية إلى الاشتراكية إلى القومية، ولكن سفينته رست في نهاية المطاف إلى شاطئ سعوديته والعروبة، دون تطرفٍ أو تزمتٍ فكان يفتخر بأنَّ المملكة هي أول دولة تنصُّ على عروبتها في اسمها».

وهذا ينقلنا إلى وجوب درس تلك المرحلة من منتصف الأربعينات الميلادية إلى عقودٍ بعدها حتى لحظة غزو صدّام حسين للكويت، ربما عام 1990، وكيف أصبحت التيارات القومية واليسارية، و«الإخوانية» طبعاً من جهة أخرى، مغناطيس جذب للشباب، من كل الطبقات.

لكن الأمر الثاني الذي لفتني بمقالة الأمير تركي هو هذه الإشارة العجيبة، حول صلابة وفلسفة حسّان، يقول تركي الفيصل: «أصيبَ بمرض السرطان منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وكان يعاني منه فتراتٍ من حياته، ولكنَّه كان يتحمّل ذلك العناءَ بقوة إرادة وبظرف روحه كانَ يقول إنَّه عقد معاهدةً بينه وبين مرضه، حيث قالَ للمرض إنَّه إذا مات هو فسيموت معه».

الحقيقة إنني قبل أن أزور الرجل في بيته، سمعت بهذه الحكاية العجيبة، ولكن حين زرته قالها شخصياً وسمعتها منه، فعجبت من صلابة العزيمة وسهولة الفلسفة، والرجل مات وهو يتحرّك في أرجاء بيته، بعد وقعة مفاجئة على الأرض، يعني مات من سببٍ آخر لا علاقة له بالسرطان، ودفن السرطان وهزمه، كما وعد:

من لم يمت «بالكانسر» مات بغيره/ تعدّدت الأسبابُ والموتُ واحدُ!

المهم هو أن تعيشَ حُرّاً مُقدماً على الحياة، أن تعبَّ منها عبّاً حتى آخر لحظة... وابتسم... ابتسم يا صديقي في وجه العاتيات، حتى لحظة التلويحة الأخيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسّان ياسين شرب الحياة لآخر قطرة حسّان ياسين شرب الحياة لآخر قطرة



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt