توقيت القاهرة المحلي 22:33:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدين والانتخابات الرئاسية الأميركية

  مصر اليوم -

الدين والانتخابات الرئاسية الأميركية

بقلم : إميل أمين

 

هل يلعب العامل الديني دوراً محفزاً في الحياة السياسية الأميركية عامة، وبنوع خاص خلال أزمنة الانتخابات الرئاسية؟

مؤكد أنَّ الولايات المتحدة تظلّ دولة ثنائية المعايير، دينية وعلمانية في الوقت ذاته، ففيما يبدأ الدستور بكلمات من نوعية «نحن الشعب»، تلك التي تحمل عمق معاني المواطنة، المنزهة عن انحياز عقدي مذهبي، نجدها تكتب على عملتها الخضراء «نحن نثق بالله»، ما يعود بنا إلى عوالم الفيوض الروحية والدينية.

في الداخل الأميركي، يظل الرئيس الذي يحضر قداس الأحد في الكنيسة، مهما تكن طائفته، ويبدأ كل غداء أسبوعي مع نائبه بالصلاة، ومن لا يفعل يظل عرضة لاعتباره غير متدين بما يكفي.

لعل الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن الشعب الأميركي متدين منذ هجرة الآباء الأوائل، وجيل ما قبل المؤسسين؛ أولئك الذين عُرفوا بـ«البيوريتانيين»، أو الأطهار، ويسمون أيضاً الحجاج إلى أميركا... أرض الميعاد الجديدة، وقد عدّوا أنفسهم شعب الله المختار... ولو مرة أخرى في تقليد عبراني، وقد كان ذلك عام 1620 على متن السفينة الشهيرة «ماي فلاور»، ومن هنا نشأت جذور أصولية دينية تعدُّ أميركا حضن المسيحية في العالم، وأنهم يحملون رسالة إلهية يجب إبلاغها لبقية شعوب العالم.

على عتبات الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) موعد اختيار الرئيس الأميركي المقبل، تقطع استطلاعات الرأي بأن العنصر الديني فاعل ومؤثر بشكل كبير، وهو ما اتضح جلياً في قراءة مركز «أسوشييتد برس - نورك» للشؤون العامة في الفترة ما بين 12 إلى 16 سبتمبر (أيلول) الحالي.

في المقدمة، ومن دون أدنى شك، يبدو التأييد للمرشح الجمهوري ترمب، من جانب القاعدة البروتستانتية الإنجيلية البيضاء، حيث أكد 7 من أصل 10 أنهم ينظرون إليه بشكل إيجابي، ونصفهم يرون أنه يمثل معتقداتهم بشكل أفضل.

الاستطلاع عينه لا يترك مجالاً للشك في وجود ثقافة إنجيلية بيضاء تعتني بأبنائها، وترى أن «الغرباء الليبراليين أشرار»، ما يعني أنهم لن يصوتوا لهم البتة.

هل هي انتخابات برسم ديني - عقدي دوغمائي هذه المرة؟

من الواضح أن الأمر لا يتوقف عند حدود المرشح الجمهوري، بل ينسحب كذلك على المرشحة الديمقراطية، نائبة الرئيس الحالي، كامالا هاريس. ربما تكون هذه هي الانتخابات الرئاسية الأميركية الأولى، التي تجري بين مرشحين لكل منهما مسحة من إيمان وروحانية مسيحية، أو هكذا يدعي كلاهما في زمن الدعايات الانتخابية.

تفاجئنا الأرقام بأن نحو 75 في المائة من البروتستانت من أصول أفريقية يرون هاريس مرشحة إيجابية، حيث 6 من كل 10 يقولون إنها تمثل معتقداتهم الدينية بشكل أفضل، ويعتقدون أنها كعضو في الكنيسة المعمدانية، متأثرة بالتقاليد الروحية التي حملتها والدتها معها من الهند، ومعروف أن الأميركيين الأفارقة لديهم فهم أفضل للعائلات متعددة الانتماءات الدينية.

وفيما المرشح الجمهوري ترمب يعتمد على رؤيته التبشيرية تقريباً، لجعل أميركا تصلي من جديد، وجعلها أولاً وقبل كل أحد، فإن العديد من تجمعات الكنائس الأميركية التي يرتادها الأميركيون الأفارقة، لا تنفك تدعو مؤمنيها لتوحيد صفوفهم من خلف هاريس ودعمها.

على أن محاولتي اغتيال الرئيس السابق، المرشح الجمهوري الحالي ترمب، أحيت نزعة قومية مسيحية غير اعتيادية، إلى درجة أنها ولدّت تياراً بات يُعرف في عالم الصحافة الأميركية بـ«أنبياء ترمب»، ورغم صعوبة التعبير، فإنه يعبر عن واقع حالهم بالفعل، ذلك أنهم يثقون بأن الله تعالى قد حفظه من شر الاغتيال، ونجاه من براثن الأشرار، وأن العناية الإلهية تعده لدور «رسائلي» في الفترة المقبلة، حيث الولايات المتحدة تحتاج إلى منقذ حقيقي، بخاصة بعد ما فعله تيار اليسار الديمقراطي المتطرف.

خلال فعاليات المؤتمر الوطني الجمهوري، الذي انعقد في ولاية ويسكونسن الأميركية في يوليو (تموز) الماضي، استشهدت حاكمة ولاية أركنساس، سارة هاكابي، وهي مسيحية محافظة، بالسماء، معتبرة أنها هي التي تدخلت لإنقاذ ترمب، و«أن أميركا هي أمة تحت ظل القدير، وهو يحفظها من كل الشرور».

قبل بضعة أيام، وقع نحو 200 زعيم وكاتب من الطوائف المسيحية الرئيسية الكاثوليكية والأرثوذكسية اليونانية، بالإضافة إلى البروتستانت، والإنجيلية السوداء، رسالة تصف الديمقراطية بأنها «تأكيد أخلاقي»، وتحث المسيحيين على نبذ «المشاعر المناهضة للديمقراطية»، أي الآيديولوجيات مثل القومية المسيحية والعنصرية.

هل جاء هذا البيان خوفاً من أن يستيقظ الأميركيون قريباً على طرح جديد «للمسيحية الإيجابية» على نسق ما عرفته النازية؟

أميركا لا تزال حائرةً بين تدينها وعلمانيتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدين والانتخابات الرئاسية الأميركية الدين والانتخابات الرئاسية الأميركية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt