توقيت القاهرة المحلي 21:30:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فريدريش ميرز... وأوان الترمبية الألمانية

  مصر اليوم -

فريدريش ميرز وأوان الترمبية الألمانية

بقلم:إميل أمين

هل أضحت الترمبية الأميركية، لا سيما بعد الفوز الكاسح لصاحبها دونالد ترمب، ظاهرة سياسية، تنتقل اليوم إلى الجانب الآخر من الأطلسي، لتصل إلى ألمانيا، على يد المستشار القادم للبلاد فريدريش ميرز؟

في الداخل الأميركي، رفع ترمب شعار «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، وفي ألمانيا اليوم، يتحدث زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، بأنه على «أوروبا والعالم أن ينظرا مرة أخرى إلى ألمانيا بإعجاب وليس بالحيرة، وأنه حان الوقت لأن تنتقل ألمانيا من وضع قوة متوسطة نائمة إلى قوة متوسطة رائدة أوروبياً وعالمياً».

هل نحن أمام مد يميني أوروبي، يعمل في اتجاه مناهض لأميركا القادمة في زمن ترمب الآتي من جديد، والذي أظهرت ولايته الأولى أنه لم يهتم بأوروبا شريكاً، إلا في حدود ما تدفعه من مساهمات مالية في ميزانية «الناتو»؟

تبدو حظوظ ميرز كبيرة في الفوز بالمنصب الألماني الرفيع وتصل إلى 32 في المائة بعد انهيار ائتلاف الأحزاب اليسارية الحاكم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تراجع الدور الألماني على صعيد القارة الأوروبية والعالم في العقدين الأخيرين؛ ولهذا بات من الطبيعي أن تفكر النخبة في أدوات وآليات جديدة تدفعها وترفعها نحو قائمة القوى المؤثرة والفاعلة، لا سيما في زمن التغيرات الجيوسياسية المعاصر.

طوال زمن الحرب الباردة، اعتمدت ألمانيا على الدور العسكري الأميركي في حمايتها من الاتحاد السوفياتي، وقد عادت تلك الاعتمادية مرة جديدة بعد العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا منذ ثلاث سنوات تقريباً.

بدت تلك الاعتمادية الدفاعية، محفزاً على الطفرة الاقتصادية التي جرت في ألمانيا؛ ما جعل منها القاطرة الاقتصادية لأوروبا.

من جانب آخر، كانت الطاقة الروسية الرخيصة، التي تدفقت طويلاً على ألمانيا، أحد أهم أسباب تلك الوفرة الاقتصادية التي حققتها ألمانيا، منذ سبعينات القرن الماضي وحتى اليوم، والأمر الذي مكّنها من أن تدمج ألمانيا الشرقية.

بينما الركن الثالث من الأركان التي ضمنت أمن ألمانيا وتفوقها، تمثل في عالم التجارة الدولية المنفتحة على أرجاء المسكونة، عبر تصدير سلع ومنتجات عالية الجودة، محبوبة ومرغوبة في كل مكان.

هنا علامة الاستفهام «هل لا تزال هذه الثوابت قائمة، ويمكن للمستشار القادم ميرز أن يراهن عليها، لتشرق شمس ألمانيا على أوروبا والعالم من جديد؟».

لا تبدو الأجواء ملاءمة في واقع الأمر لأن يحقق ميرز الأهداف التي يصبو إليها، خصوصاً في ظل التراجع الصناعي الواضح في الداخل الألماني، والعودة مرة أخرى إلى حشد الموارد الألمانية الهائلة لعسكرة لا بد منها، بدأت بتخصيص مائة مليار يورو بشكل عاجل لتسليح الجيش الألماني، تتبعها من دون شك مليارات أخرى؛ ما يعني اقتطاعاً واضحاً من ميزانيات التنمية السلمية، وبين هذا وذاك تلوح في الأفق الآثار المخيفة لتصاعد الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل «البديل من أجل ألمانيا»، والحركات المشاطئة مثل «بغيدا»، وغيرها.

والشاهد، أنه في حين يحلم ميرز بألمانيا رائدة، تقترب في أذهان البعض من الألمان، وإن في السر لا الجهر، بأحلام الرايخ الثالث، يفتقر المشهد السياسي الداخلي إلى رؤية استراتيجية جديدة لتحل محل هذه الأسس التي عفّى عليها الزمن.

ما الخطة التي يقدمها ميرز لشعبه، وعليها يتطلع لعودة أمجاد ألمانيا مرة جديدة؟

تبدو الأفكار التي يقدمها أضعف من تحقيق الهدف، وتدور في إطار السياسات اليمينية من دون أدنى شك، وتبدأ من عند تقليل أعداد طالبي اللجوء، وخفض إعانات الرعاية الاجتماعية، ومن ثم الحفاظ على ما يسميه الانضباط المالي، عطفاً على تشجيع الاستثمار الخاص بتخفيض القواعد، وصولاً إلى الأهم وهو زيادة الإنفاق العسكري.

ثلاث عقبات تعترض مستقبل ميرز، الأولى تتمثل في النوايا الروسية التي باتت تتهدد ألمانيا وعموم أوروبا؛ ولهذا أصدرت الاستخبارات الألمانية تحذيرات جدية بشأن نوايا موسكو تطوير هجومها على أوكرانيا.

الثانية موصولة بالحاجة إلى جسر من المودات مع ترمب؛ لضمان مواجهة السخط الروسي عسكرياً، ما يعني أن سيد البيت الأبيض لا بد له وأن يفرض شروطه المالية الخاصة، وإلا فإنه سينفّذ تهديده، حتى ولو كان مجازياً، بترك القيصر الروسي يعبث بشؤون أوروبا.

أما العقبة الثالثة، فتدور حول الأوضاع السياسية الداخلية، وهل سيقدر له مجابهة التيارات اليمينية التي تكتسب أرضاً كل نهار، لا سيما في ظل أنه ليس الرجل المحبوب حقاً؛ بسبب صراحته التي تبدو فجة في بعض الأحايين، ولو كان يحظى بالاحترام بين شعبه.

حلم ميرز بألمانيا قوية، يعتمد إلى حد كبير على قوى خارج حدودها؛ ما يجعلها بعيدة عن زمن الترمبية الأميركية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فريدريش ميرز وأوان الترمبية الألمانية فريدريش ميرز وأوان الترمبية الألمانية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt