توقيت القاهرة المحلي 16:39:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»

  مصر اليوم -

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»

بقلم:إميل أمين

هل يمرُّ العالم بلحظات مثيرة وخطيرة، يتم فيها تفكيك النظام العالمي الذي قامت الولايات المتحدة ببنائه، بعد الحرب العالمية الثانية؟

يبدو العالم وكأنه ناقص واحد، لا سيما في ظل نظرة واشنطن لجيرانها بادئ ذي بدء، ولما وراء البحار تالياً، وعلى غير المصدق أن يرفع نظره ناحية الدنمارك.

عشية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ العملية تبشر بـ«مبدأ مونرو» جديد، مهدداً بمهاجمة أو غزو، وربما استعمار أربع دول بالكامل... كوبا، وكولومبيا، والمكسيك، وغرينلاند.

يبدو جلياً أن أميركا على موعد مع «نهج دونرو»، لا تكرار «مبدأ مونرو»، لا سيما أن الرئيس جيمس مونرو كان قد أخطر الكونغرس في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) عام 1823 بما سيقدم عليه، بينما ترمب تجاوز السلطة التشريعية للبلاد، معتبراً أن محدداته وموجهاته، أخلاقه وقناعاته، على حدّ تصريحه، من غير أدنى انتباه لدستور أو التفات لنواب الشعب الأميركي وشيوخه.

انطلق مونرو من ثلاث ركائز:

1- عدم الاستعمار: معتبراً أن القارة الأميركية شمالاً وجنوباً لم تعد مجالاً للاستعمار الأوروبي المستقبلي.

2- عدم التدخل: بمعنى أن أي محاولة من القوى الأوروبية للتدخل في شؤون دول القارة الأميركية ستعتبر تهديداً لسلمها وأمنها.

3- الابتعاد عن أوروبا: في المقابل تعهدت الولايات المتحدة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأوروبية أو في مستعمراتها القائمة بالفعل.

الفارق شاسع وواسع بين مونرو ودونرو، لا سيما أن سيد البيت الأبيض الذي وصل إلى السلطة بإدانة حروب تغيير الأنظمة التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، وأمضى معظم العام الماضي في حملة لنيل جائزة نوبل للسلام، يعتقد هو وإدارته، أنه ليس فقط بإمكانهم تحقيق أهدافهم عبر حكم نصف الكرة الأرضية الغربي الذي يسيطرون عليه بالفعل، عبر «مبدأ مونرو»، ولكن التمدد لأي منطقة في العالم يرغبون في السيطرة عليها، عبر أعمال عنف مروعة، لكن لا تصل إلى الحرب الشاملة، وبما يعطي مجالاً للتدخل الأميركي السريع، وهذا هو جوهر «نهج دونرو».

يسيطر على ذهن الرئيس ترمب مُركب خشن من القوة العنيفة، ويؤمن بأنَّ عصا ثيودور روزفلت الغليظة هي الحل الدائم، الأنفع والأرفع، وليس أدل على ذلك من تصريحاته بعد يوم واحد من غارة فنزويلا، لمايكل شيرر محرر مجلة «أتلانتيك» بأنه مستعد لتكرار الأمر برمته في فنزويلا تحديداً، قاصداً بذلك الرئيسة الحالية ديلسي رودريغيز، إذا لم تفعل الصواب.

لكن السؤال من يحدد أبجديات الصواب؟

غالب الظن رجالات الرئيس، وبخاصة ستيفن ميلر القوة الضاربة المتوارية في البيت الأبيض، خلف مقعد نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، الرجل الذي يحول غضب ترمب إلى قرارات، غالب الظن ستستيقظ أميركا يوماً ما على كارثيتها.

في قراءة معمقة خلال الأيام الماضية للبروفسور كلاوس شواب مؤسس منتدى دافوس، يبدو الرجل حزيناً على مآلات العالم المعاصر، حيث تغيب الحقيقة، وتفتقد الثقة، وعنده أن عالماً مفتقداً لهاتين القيمتين الأخلاقيتين، يمضي نحو الفوضى غير المقدرة.

يمثل «نهج دونرو» نصيباً بالغاً من الفوضى العالمية، لا سيما أنه لا يسعى وراء مصالح الولايات المتحدة، بل تسخير قواها، وفي مقدمها القوات المسلحة، من أجل صالح ومصالح طبقة أوليغارشية ثانية بخلاف تلك التي أشار إليها الرئيس السابق جو بايدن.

بايدن في خطاب الوداع تناول شأن الأوليغارشية التقنية، ورجالات مثل إيلون ماسك، ومارك زوكربيرغ، وستيف وزنياك، وغيرهم، ولم يتوقف عند أوليغارشية كبريات شركات النفط.

يجادل الأميركيون اليوم بأن «نهج دونرو» يفتقر حتى إلى غطاء زائف يدعي القيام بكل هذا من أجل الأمن القومي الأميركي والثروات المشتركة للأمة الأميركية، غير أنه في حقيقة المشهد، تبدو الثروات النفطية ماضية إلى جيوب أثرى أثرياء أميركا، بينما تتواصل أسعار التأمين الصحي في الارتفاع، فيما تتقلص البرامج التي تدعم الطبقة العاملة الأميركية.

«نهج دونرو» لا يقوم على المحاور التقليدية، بمعنى حلفاء ضد خصوم، ديمقراطيات ضد أنظمة تسلطية، تنافس استراتيجي ضد تعاون، بل يستند إلى معادلات أبسط بكثير جوهرها تساؤل واحد: هل يمكن للطرف المناوئ لواشنطن أن يرد بقوة كافية لإحداث ضرر في جسد أميركا وروحها؟

إذا كان الجواب لا، ولدى ترمب ما يريده، فسيمضي في منهجه، فيما لو كان نعم، فغالب الظن سيعقد معه صفقة. استراتيجية دونرو مفادها أن القوة الأميركية تعمل خارج الزمن، وأنه بإمكان أميركا إعادة تشكيل العالم بالقوة من دون عواقب دائمة.

نجح مونرو في تثبيت مبدئه لمائتي عام... ماذا عن حظوظ دونرو؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو» العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt