توقيت القاهرة المحلي 05:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب الأوكرانية وسلام المائة يوم

  مصر اليوم -

الحرب الأوكرانية وسلام المائة يوم

بقلم:إميل أمين

خلال حملته الانتخابية الرئاسية، لم ينفك دونالد ترمب يتحدث عن قدرته على إنهاء الصراع الروسي الأوكراني، في أسرع وقت، وأنه لو كان في البيت الأبيض رئيساً، لما انطلقت تلك الحرب العبثية.

وعد ترمب بعد فوزه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأنه سيسارع بالاتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة منه للتوصل إلى صفقة سلام، غير أنه بعد أسبوعين من رئاسته، لم يحدث هذا الاتصال.

ما الذي فعله ترمب بالنسبة لهذا الملف حتى الساعة؟

أصدر تعليماته إلى ممثله الخاص في أوكرانيا كيث كيلوغ الجنرال السابق في الجيش الأميركي، بالعمل وبأسرع وقت لإنهاء الحرب خلال المائة يوم، وهو أمر يحمد لسيد البيت الأبيض، غير أن الشيطان، وكما يقال، يكمن في التفاصيل.

لا يبدو الجنرال كيلوغ رجل مفاوضات أو وسيطاً ماهراً، ولا يظن أحد أن ترمب يوفر له المساحة الكافية من حرية الحركة، ولهذا وصفه صقر المحافظين الجدد ومستشار ترمب السابق جون بولتون بأنه «لا يعطي رأيه أبداً إلا إذا طلبه ترمب».

من هذا المنطلق، يبدو في حكم المؤكد أن الكرملين لا يبدي اهتماماً بالتفاوض مع كيلوغ على الإطلاق، وأن قيصر الكرملين، يحتفظ بدوره بكل أوراق اللعبة الروسية – الأوكرانية، من أجل التفاوض المباشر من خلالها مع ترمب.

بالتزامن مع تحركات كيلوغ على الساحة الروسية الأوكرانية، علّقت واشنطن برامج المساعدات لأوكرانيا، بما فيها الاقتصادية والعسكرية، الأمر الذي أدى إلى انزعاج زيلينسكي، واقتناعه غالباً بأن تكتيكاته القديمة المجربة في محاولة ابتزاز رعاته، وإن أفلحت مع بايدن فإنها لن تجد لها طريقاً مع ترمب.

على الجانب الآخر، وفي نهار الجمعة 24 يناير (كانون الثاني) الحالي، بدت لهجة الرئيس ترمب تتغير، لتنتقل من خانة الترغيب، إلى مربعات الترهيب، عبر الحديث عن فرض رسوم جمركية وعقوبات صارمة على روسيا إذا لم تتحرك فوراً لإنهاء الحرب الطاحنة في أوكرانيا.

يعن للمراقب للشأن الروسي أن يتساءل: هل يمكن أن يخضع بوتين بالفعل لتهديدات ترمب؟

قبل الجواب ربما يتوجب القطع بأن الحديث عن انتصار روسيا، لم يعد مجرد احتمال، بل تحول إلى واقع سياسي وعسكري يفرض نفسه على طاولة القرار الدولي.

وفي السياق نفسه، يبدو جلياً أن جميع العقوبات التي فرضها «الناتو» بجناحيه الأوروبي والأميركي، لم تفلح في زعزعة اليقين الروسي المعادي لأوكرانيا، ذاك الذي يكاد يضحى «دوغما» غير قابلة للتفاوض.

ثالثاً، من المؤكد أن الدعم المالي والعسكري من الغرب لأوكرانيا لم يحقق الهدف النهائي وهو ردع روسيا أو إسقاط نظام بوتين، فقد صمد رغم الأزمات الاقتصادية الداخلية.

هل هناك أهداف براغماتية أميركية تجعل ترمب يسعى في طريق صفقة سلام سريعة مع الروس؟

مؤكد أن ترمب يسعى لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية داخلية وخارجية عبر إنهاء الحرب، فهو يدرك أن رفع العقوبات عن روسيا وإعادة تدفق الطاقة والحبوب سيؤديان إلى استقرار الأسواق العالمية، ويعززان من هيمنة واشنطن على أوروبا اقتصادياً وسياسياً.

ليس سراً القول إن الأزمة الأوكرانية باتت تمثل عبئاً كبيراً على كاهلي أميركا وأوروبا، وإن إنهاءها سيعيد فتح الباب أمام التعاون الاقتصادي بين الغرب وروسيا، خصوصاً في مجال الغاز والموارد الطبيعية.

أمر آخر أشرنا إليه مرات عديدة من قبل، وهو أن أميركا - ترمب ستستفيد حكماً من عودة العلاقات الطبيعية مع موسكو، لتركز جهودها على مواجهة التحديات الاستراتيجية المتصاعدة مع الصين في الحال والاستقبال.

لم يقدم ترمب تفاصيل جديدة عن العقوبات التي يتوقع أن تفرض على روسيا، وقد حاول التخفيف من ردات الفعل الرافضة والمنددة بتهديداته بالقول: «أنا أحب الشعب الروسي، دائماً كانت لدي علاقة جيدة مع الرئيس بوتين، وأن الأمر هدفه سرعة إحلال السلام».

فات الرئيس ترمب أنه يتعامل مع أمة روسية قيصرية تعتز أيما اعتزاز بتاريخها وثرائها الثقافي وسيادتها على قرارها وأراضيها، عطفاً على دورها في تحييد النازية وانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

يحاجج الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين بأن ترمب لا يفهم طبيعة الأزمة الأوكرانية، كما لا يسبر غور التاريخ الروسي، وعنده أنه لا سلام مع نظام زيلينسكي الذي يتهمه بالنازية، ويطالب بنزع سلاحه بالكامل، كما يستشهد بوجود رجالات من حول ترمب مثل كاندي وينز وتاكر كارلسون وأليكس جونز، ومجموعة كاملة من المؤيدين لترمب، الذين يدعمون الموقف الروسي في مواجهة جماعة زيلينسكي.

هل سلام المائة يوم حلم مخملي بعيد عن التحقق الفعلي على الأرض؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الأوكرانية وسلام المائة يوم الحرب الأوكرانية وسلام المائة يوم



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt